تقارير 0 2873

الأوبئة والأمراض الانتقالية.. خطر يهدد الجميع .. وثقافة الوعي الصحي أهم علاج

img

لا تكاد تمر فترة من الزمن يعيش فيها الناس جوا صحيا خاليا من المنغصات حتى يهجم عليهم مرض فتاك أو ما يسمى وباء حسب المصطلح الطبي أو العلمي له، حتى أن الإنسان في فترة حياته لا بد له على اقل تقدير من أن يسمع أو يقرأ أو يرى في أحيان قليلة وباء من الأوبئة في بلد ما أو في منطقة معينة من كرتنا الأرضية.

وان المؤسسات الصحية المختلفة وفي جميع أنحاء العالم لم تتوان لحظة واحدة في البحث عن العلاجات المناسبة والشافية التي يمكنها ردع أو دحر وباء ما، كما أنها تسعى في أوقات كثيرة إلى عقد الندوات والمؤتمرات الخاصة بمناقشة موضوع الأوبئة والاستفادة من أدنى المقترحات والآراء التي تطرح فيها علها تكون سببا في الوصول إلى عملية القضاء التام على ذلك الوباء أو تحجيمه أو السيطرة عليه لحين الحصول على العلاجات النهائية له.

من هنا جاءت ضرورة عقد ورشة عمل في كربلاء المقدسة من قبل دائرة الرصد الوبائي بهدف مناقشة عملية تحصين شعبنا العراقي من تلك الأعداء التي تفتك بأرواح الناس دونما رحمة، خاصة وان عملية الرصد الوبائي باتت لا تقل أهمية عن كثير من وزارات الدولة المهمة.

وأثناء انعقاد الورشة حرص موقع نون إلى اغتنام فرصة وجود تلك النخب الطبية الطيبة والحريصة على تخليص أبناء هذا الشعب من أخطار وآثار تلك الأوبئة لتستطلع منهم بعضا من الأمور الخاصة بتلك الورشة والأهداف المتوخاة من إقامتها والجهات المشاركة فيها وغير ذلك.

زيادة خبرة العراقيين في طرق المعالجة للأوبئة المختلفة

الدكتور مؤيد لطفي ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق تحدث عن الورشة قال: تنعقد الورشة لمدة ستة أيام في محافظة كربلاء المقدسة وباشتراك أكثر من 70 أخصائيا من كوادر طبية من الوسط والجنوب ويتخلل الدورة زيارات ميدانية للمستشفيات وأماكن الرصد الوبائية.

وأضاف: إن هذا الواقع للأمراض الانتقالية والأوبئة قد نال اهتماما كبيرا وعناية فائقة من قبل وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية للحد من انتشار هذه الأمراض وقد تم عقد عدة مؤتمرات علمي داخل وخارج بغداد وخلالها تم استقدام خبراء دوليين من اجل كسب الخبرة للخبراء العراقيين، وخلال السنتين الماضيتين تم تطوير كثير من القدرات للخبراء العراقيين حيث تم عمل خرائط وإحصائيات دقيقة لمختلف الأمراض والمناطق الموبئة وكافة الاحتمالات والمعايير القياسية في هذا المجال، كما تم عقد مؤتمر بالأردن اشترك فيه كافة الخبراء من كافة المحافظات وأيضا من وزارة التعليم العالي ومختبر الصحة وذلك من اجل زيادة خبرة العراقيين في طرق المعالجة للأوبئة المختلفة والأمراض الانتقالية بالطرق الحديثة وأيضا تم استقدام خبراء دوليين للعراق للغرض نفسه ثم قاموا بزيارة كافة المناطق المشمولة بالرصد الوبائي.

عدم تواجد أعضاء شعب الأمراض الانتقالية

الدكتور علي معز الياسري مدير قطاع الحر ذكر أنها أول ورشة عمل يحضرها وتابع: نرجو الفائدة من هذه الورشة لنتهيأ للموجات الوبائية التي تحصل بالعراق وأيضا التهيؤ لمرض الحصبة والكوليرا وتحليل النتائج وتشخيص المناطق ذات الخطورة العالية في سبيل السيطرة عليها ووضع الآليات الوقائية للمستقبل تحسبا لانتشار الأمراض الانتقالية بها مرة أخرى وتحصين المناطق المجاورة للحد من وصول الوباء إليها لا سمح الله.

وأشار إلى وجود اختلاف في نوعية الأمراض الانتقالية حسب المواسم قائلا: هناك اختلاف بين الموسمين ففي الصيف ينتشر مرض الكوليرا مثلا، فيما لا يبقى له اثر في فصل الشتاء، وللأسف أننا نرى الآن في الورشة أطباء وأخصائيين ولم نجد للكوادر الصحية تواجدا وخاصة من أعضاء شعب الأمراض الانتقالية الذين تقع عليهم مسؤولية وعملية المسح والرصد، لأننا يقع على عاتقنا تأهيل الكوادر الصحية من خلال وحدات الأمراض الانتقالية في القطاع وسنقوم بعمل ورش لهم ودورات إضافة إلى القيام بزيارات ميدانية وما أخذناه بهذه الدورة سنلخصه لهم ونكون معهم خطوة بخطوة.

الهدف اكتشاف الأوبئة والحد من انتشار الأمراض الانتقالية

وذكر الدكتور ليث حسون مدير الرصد الوبائي في دائرة صحة كربلاء المقدسة: إن هذه أول ورشة للرصد الوبائي في هذه البقعة المباركة من العراق وبدعم من منظمة الصحة العالمية ومركز السيطرة على الأمراض الانتقالية في وزارة الصحة وتم تنفيذها بأيدي وكوادر وخبراء عراقيين دون الاعتماد على خبراء من خارج العراق كما في السابق وقد عقدت سابقا مثل هذه الورش في أربيل وبغداد وخارج العراق، والهدف الرئيس منها الاستفادة من اكتشاف الأوبئة والحد من انتشار الأمراض الانتقالية وعلاجها والتي تحدث في فترات متفاوتة بين فترة وأخرى يظهر لنا انتشار مرض وبائي وأيضا استفدنا منها لتعلم بعض البرامج الكمبيوترية لتحليل وجمع البيانات وإيجاد السبل الكفيلة بمعالجاتها والحيلولة دون انتشارها.

وقال الدكتور حيدر علي حنتوش مدير الرصد الوبائي في محافظة الناصرية: أنا منذ عام 1997 اعمل في الرصد الوبائي وقد اشتركت بورشات في مصر والأردن وبغداد والآن في كربلاء، الواقع اصحي الآن في الناصرية شهد تطورا ملحوظا وذك بسبب الخدمات المقدمة واستحداث مراكز صحية في مناطق مختلفة من المحافظة بالإضافة لنصب الأجهزة الطبية الحديثة التي ساعدت بالنهوض بالواقع الصحي في الناصرية وأيضا الخبرات التي اكتسبت من خلال اشتراك الكوادر الطبية في الدورات داخل وخارج العراق.

أما بالنسبة للأمراض الانتقالية وانتشارها فله عدة أسباب ولكن أهمها غياب الوعي الصحي للمواطن حيث أن البيئة المتردية وضعف البينية التحتية تكون أرضا خصبة للانتشار وتواجد الأوبئة على سبيل المثال بسبب عدم صلاحية مشاريع المياه وعدم تطويرها وبقاءها على ما هي عليه من سنوات كانت سببا في انتشار مرض الكوليرا في العام الماضي بالإضافة إلى قلة وعي المواطن الصحي لحماية نفسه من الأمراض المتوطنة والسارية.

لكن الآن نبذل قصارى جهدنا وبالتعاون مع الجهات ذات العلاقة مثل مديرية الماء ومديرية المجاري ومديرية البيئة ومجالس المحافظات في مجال التوعية الصحية واستثمار الأموال المخصصة لصالح تقديم أفضل الخدمات الصحية والاجتماعية للمواطن وذلك من خلال تطوير مشاريع الماء وتنفيذ شبكات المياه لصرف الصحي وكل هذا هو الحد من انتشار الأمراض الانتقالية.

وعن المؤسسات الموجودة في الورشة قال: إنها كوادر طبية فقط ولكن حصل في بغداد اجتماع موسع ضم كل المؤسسات ذات العلاقة وأشرك الإعلام فيه وكان الغرض وهو إيجاد سبل التعاون بين تلك الجهات عند حصول وباء وأتذكر عندما حصل انتشار مرض الكوليرا في بعض محافظات العراق تم مباشرة تشكيل غرفة عمليات في الناصرية ضمت كل المؤسسات ذات العلاقة لان أي تلكؤ في هذه المؤسسات يعود سلبا على الواقع الصحي ويكون سببا في انتشار المرض، وفي الناصرية يوجد اكبر مشروع ماء في العراق وتم تنفيذه من المنحة الأمريكية المقدمة للناصرية وكان سببا في عدم تسجيل إصابة بمرض الكوليرا فيها، ولكن قلة الوعي الصحي قد يكون عائقا في تقديم الخدمات، كما موجود الآن من انتشار مرض الحصبة بكل محافظات العراق دون أن ننكر أن من أسباب انتشاره شحة اللقاحات وعدم توفرها في فترة معينة مما اضطرنا الآن للقيام بحملة لقاح الحصبة ولمدة أسبوع شملت رياض الأطفال وطلاب الصف الأول الابتدائي لذا أرجو من المواطنين مراجعة المراكز الصحية والالتزام بمواعيد اللقاحات التي تدون في كارت الطفل.

أهالي كربلاء لم ولن تغيرهم الأحداث

وأشار الدكتور هاشم محمد داود الرصد الوبائي في ديالى الى فائدتين في هذه الورش علمية واجتماعية: نحن هنا لغرض الاستعداد للموسم القادم في حال -لا سمح الله- حدوث أي وباء، والآن نشاهد كيف تفشى الآن مرض الحصبة، لذا فإن مثل هذه الورش تعطينا أفضل الآليات للحد من انتشار الأمراض الانتقالية وكيفية التعامل مع الوباء وأيضا نقوم بتثقيف أهلنا ومناطقنا ليكونوا على درجة من الوعي لأنه كلما كانت الثقافة الصحية للمواطن على درجة عالية فإنها تساعدنا على الحد من انتشار الوباء ونحن بدورنا سنقيم دورات للكوادر الصحية (مسئولي وحدات الأمراض الانتقالية) في القطاعات وهم بدورهم سيقومون بعمل ورش للكوادر الصحية التي تعمل بشعب الأمراض الانتقالية في مراكزهم.

وأشار الى: أن الجميل في هذه الورشة وجود أهلنا من الرمادي وديالي والجنوب، فهذه الورش بالإضافة لأهميتها العلمية فقد ظهرت فيها أهمية اجتماعية حيث التقينا بأصدقاء لنا وبسبب الظروف التي مرت بالعراق منعتنا من التواصل معهم ولكن الآن التقينا واكتسبنا من تجاربهم وخبراتهم وهم أيضا اكتسبوا خبراتنا من الناحية الاجتماعية، كما وجدنا أهل كربلاء هم نفس أهل كربلاء لم ولن تغيرهم الأحداث حيث لا زالوا أهل ضيافة وكرم.

الارتقاء بالمستوى الصحي في العراق ليكون بمصاف الدول الخالية من الأوبئة والأمراض الانتقالية

وخاتمة الحوار كانت مع عدنان نوار خستاوي من مركز السيطرة على الأمراض الانتقالية في وزارة الصحة الذي قال: هذه الورشة تأتي من ضمن عدة ورش سابقة عقدت في بغداد على قاعة فندق الرشيد وأيضا في أربيل للمحافظات الشمالية والآن جاءت هذه الورشة لمحافظات الوسط والجنوب وإقامتها في كربلاء المقدسة والهدف منها تطوير وزيادة القابليات والمهارات للعاملين في الرصد الوبائي واكتشاف الأمراض الانتقالية بشكل مبكر ووضع سبل العلاج لها وتحديدها دون انتشارها لمناطق أخرى وبالتالي سيعكس حالة ايجابية وترتقي بالمستوى الصحي في العراق ليكون بمصاف الدول الخالية من الأوبئة والأمراض الانتقالية.

وحول عدم تواجد الكوادر الوسطية قال:الكادر الوسطي عنصر مهم وأساسي في عملية الرصد الوبائي ولا تقل أهمية عن الكوادر الطبية ولكن عامل اللغة هو الذي جعلنا لا ندعوهم ولكن ستكون لهم ورش عمل وتكون باللغة العربية وان شاء الله سيكونون هم الداعم الأساسي والرئيسي في الحد من انتشار الأوبئة.

وأضاف: إن البيت العراقي - إن شاء الله- مجتمع بفضل الأخيار والطيبين من أهله ولو أردنا أن ننظر للورش من نظرة ليست طبية أو علمية بل من ناحية اجتماعية نجد أنها استطاعت أن تجمع أطيافا من الشعب بحيث جعلت ابن الرمادي يدخل إلى كربلاء وهو مطمئن لكربلاء وان شاء الله ابن كربلاء سيدخل للرمادي وهو مطمئن وان شاء الله سيكون العراق بلدا آمنا كما كان سابقا وان الذي جرى به أخذنا منه الخبرة والتجربة إضافة إلى خلوه إن شاء الله تعالى بهمة الطيبين والمخلصين من أبنائه من الأوبئة والأمراض الانتقالية.

واختتم حديثه قائلا: ولي كلمة أخيرة أقولها وأتوجه فيها بالشكر والعرفان والتقدير للأهل في كربلاء المقدسة ودائرة صحتها لحسن التنظيم والضيافة والاستقبال وشكرا لمجلة الروضة الحسينية لإتاحتها لنا الفرصة لنتحدث عن الرصد الوبائي.

ونحن بدورنا لا يسعنا إلا أن نمد أيادينا إلى الباري عز وجل بالدعاء والتضرع له بأن يسدد خطى العاملين في هذه الميادين، وبالنجاح لكل المساعي والمبادرات الخيرة التي تروم إنقاذ أبناء هذا الشعب المظلوم من الأوبئة والأمراض، ومن اجل أن يعيش الشعب العراقي برمته حياة سعيدة هانئة مليئة بالخير والطمأنينة.

حسين السلامي