تحقيقات 0 20215

خفايا التنظيمات الإرهابية في مناطق حزام بغداد....أهالي اليوسفية يروون كيف دخل الإرهاب إلى مدينتهم وخرب حياتهم

تحقيق: علي الطالقاني (باحث في شؤون الإرهاب)
يكشف هذا التحقيق الصحفي عن قصة مدينة طالما غابت عن أنظار وسائل الإعلام، رغم إنها شهدت عمليات إرهابية كبيرة وكانت مرتعاً لقادة تنظيم القاعدة وانطلاق عملياته الإرهابية، كما ان هذه المدينة كانت منفذا للقوات الأمريكية عام 2003 للعاصمة بغداد من جهتها الجنوبية الغربية لأهمية موقعها الجغرافي، حيث تركزت معظم العمليات الإرهابية والعسكرية فيها، وشهدت مواجهات مسلحة وأعمال عنف وإرهاب.
فالقتل اليومي يلاحق العراقيين ويحصد أرواح العشرات، ووتيرة العنف مستمرة، أثر ذلك وبشكل كبير على تركيبة المجتمع حيث قتل وهجر أعداد كبيرة على مدار عشرة سنوات بعدما عمد الإرهابيون على ذلك.
ورغم طبيعتها الساحرة وبساتينها الجميلة والهواء العذب، ثمة مشهد آخر مختلف تماماً، فصور القتلى، وآثار الحروب والدمار والتخريب والقتل معلماً واضحاً من معالمها وتبدوا أنها مدينة أشباح، فالهدوء موشح بالحذر يستنشق الزائر رائحة الموت الذي علمنا فيما بعد انه عصف بأهلها وخلف أكثر من سبعمائة قتيل.
اليوسفية أحدى المدن الواقعة ضمن ما يسمى بمناطق "مثلث الموت" جنوب غرب بغداد تعيش على رمق أمل في أن تحيا من جديد ليستمتع أهلها وكل من يزورها بالطبيعة وكرم الضيافة، لكن اليوم يبدوا الأمر مختلفاً تماماً.
ـــ كيف نشأ تنظيم القاعدة في مدينة اليوسفية؟
ـــ من هم قادة التنظيم؟
ـــ كم هو عدد أفراد التنظيم؟ وأي الفصائل نشأت هناك؟
ـــ أين تواجد الزرقاوي وما هي طبيعة الوثائق التي تم العثور عليها؟
ـــ كيف استطاعت القوات الأمنية (فرقة 17) من الجيش العراقي السيطرة على مصادر تمويل القاعدة وما هي طبيعة العمليات الأمنية؟
ـــ كم عدد ضحايا العنف والإرهاب؟
ـــ من هو الشخص الذي شارك باستهداف مجلس النواب العراقي؟
ـــ ما هي قصة الإرهابي الذي أراد الزواج وقتل ليلتها وتبين انه غير مختون؟
ـــ ماذا حقق برنامج المصالحة الوطنية؟
ـــ كيف يعمل الإرهابيون من داخل السجون؟
قصة مدينة بائسة
المزارع أبو حسن (44 عام) وهو من أهالي المدينة يروي لنا قصة مدينته البائسة التي شهدت أحداثاً كبيرة أثرت وبشكل كبير في طبيعة الحرب ضد الإرهاب، فيقول شهدت هذه المدينة حروب دموية قتل فيها الكثير من المواطنين على أيدي التنظيمات الإرهابية، وواجهت فيها القوات الأمنية صعوبات كبيرة في تصديها لهذه التنظيمات، كما هو حال القوات الأمريكية التي لم تستطيع القضاء على الإرهاب الذي انطلق من القرى والأرياف.
ويرسم أبو حسن الذي يعتصر الألم لمقتل أصدقائه وأقربائه لوحة حزينة تعبر عن مدينته، قائلا أنها أصبحت مرتعاً لقيادات كبار تنظيم القاعدة أمثال أبو مصعب الزرقاوي الذي بدا واضحاً من خلال فيلم الفيديو الذي ظهر فيه قبل مقتله وهو يرمي وابلا من الرصاص، كذلك العثور على وثائق ومستندات وأشرطة مصورة كشفت عن نشاط التنظيم بقيادة الزرقاوي والتي أعلنت عنها القوات الحكومية عن تخطيط التنظيم لشن هجمات على العاصمة بغداد والمدن التي تحيط بها.
وأضاف أبو حسن أن هذه المدينة كانت تأوي "الجيش الإسلامي" و"وزير المالية في دولة العراق الإسلامية" والذي قتل، وقيادات في القاعدة لقبوا "بولاة" جنوب بغداد فضلا عن "وزير الزراعة"، كذلك تم تأسيس مجموعات إرهابية مثل" دولة العراق الإسلامية"، و"كتائب ثورة العشرين" و"كتيبة عائشة"، و"جيش محمد" و "جماعة التوحيد والجهاد".
تنظيمات ما قبل غزو العراق
بينما يرى أبو محمد (36) عام وهو ناشط ومثقف، يقول أن للأعمال الإرهابية أساس في هذه المدينة، ففي فترة ما قبل غزو العراق ما بين عام 2001 و 2003،ظهرت تيارات متخفية ولمسنا هناك حراك فكري في قرى وارياف هذه المدينة وازدهر بناء المساجد حتى وصل الى أكثر من خمسين مسجدا، وخلال هذه الفترة ظهر أشخاص بهيئة رجال دين ومروجي الأفكار العقائدية التي لمسنا عن أن اتباعها متشددون وهم من دول عربية مثل من الجزائر والمغرب حيث يتم استضافتهم خلال مجالس العزاء مثلا.
أما على المستوى الحكومي فقد ظهر رجال مخابرات بهيئة متدينين قد أحالتهم الحكومة على الاستقالة ولأسباب لا يعلمها أحد ويقومون بصلاة الجماعة وعقد لقاءات خاصة وإقامة دروس دينية حيث كانت هذه الدروس والتجمعات ممنوعة من قبل الحكومة.
خاضت هذه التيارات دورا خطيرا بعد سقوط النظام وقاموا بحملات تنظيمية للشباب وبدأت العمل باتجاهات إرهابية من خطف وقتل وتهجير. وكان كل من لا يعمل معهم يكون قد ساهم بتقديم دعم ما.
هوية المجاميع الإرهابية
من جهته وضح لنا بشار 34عام، وهو رجل أمن، إن ابرز المجاميع الارهابية تعمل تحت مسميات عديدة منها "جيش محمد" و"جيش الراشدين" و"كتائب ثورة العشرين" (مجموعة من ضباط المخابرات) و"الجيش الإسلامي" و"كتيبة عائشة" و"مجموعة التوحيد والجهاد". ويضيف بشار وحاليا هناك تصفيات جسدية لمجاميع الصحوات التي تخضع للجيش العراقي. ولا شك إن لأهالي المنطقة دور كبير في التعاون مع القوات الأمنية، التي تعزز وجودها وبقوة.
دمع مصحوب بخجل الرجولة
فيما يروي منير(30) عام، الذي شاهد كيف قتل ذويه إذ يروي لنا حادثة مروعة استطاعت أن تخترق وجدانه حتى اغرورقت عيناه بالدمع المصحوب بخجل الرجولة ليروي لنا كيف قتل أثنين من أقاربه وهم نجم الأنباري ومكي الأنباري الذين تركا زوجاتهم في مطلع عامهن الأول من الزواج وولدن أطفالا ليكتب لهم اليتم حيث لم يبصرا رحمة الأبوة وعطفها.
حيث يقول منير تعرضنا إلى ضربة جوية من قبل الأمريكيين عندما تصدينا لهجوم إرهابي وبسبب خطأ الطيار الأمريكي الذي تلقى إحداثيات خاطئة عن منطقة المواجهات حيث وجه ضربة جوية أصابت الأثنين ليتم نقل أحدهما من قبل القوات الأمريكية الى مكان لا نعلمه وبعد البحث والتقصي علمنا فيما بعد انه قد استشهد أما الآخر فقد استشهد في نفس الساعة.
ويكمل منير حديثه عن أحد ذويه وهو شاب ذهب مع والدته وأختاه إلى أحدى الدوائر الحكومية حيث استقبله مسلحون بوابل من الرصاص ليقع في حضن أمه التي لم تستطع فيما بعد هي الأخرى أن تقف على رجليها من شدة ألم المصاب، وخلف زوجة وطفلا.
ابتزاز ذوي الضحايا
ويتهم منير القوى المتطرفة التي تعمل على ابتزاز عوائل المقتولين من داخل السجون حيث يقول منير إن الإرهابيين يهددون بقتل ذوي الضحايا إذا لم يتم تغيير الأقوال والتنازل، أو يتم رفع دعاوي كيدية من قبل النساء ضد عوائل الضحايا، ويتهم منير بعض ضباط التحقيق الذي وصفهم بالمرتشين حيث يقول هناك من هو متواطئ مع الإرهابيين ويعمل على تغيير الإفادات.
عدم التنسيق الأمني وانتشار القاعدة
وفي مداخلة ملفتة للنظر يقول علاء وهو أحد رجال الصحوة سابقاً يتغاضى الأمريكيون عن تحركات تنظيم القاعدة إذ أدت الخطط الأمنية إلى إخراج معظم قوى الإرهاب من العاصمة بغداد لتعود هذه الأخيرة وترتب إعادة انتشارها في المناطق المحيطة بالعاصمة من أجل الانطلاق نحو شن هجمات إرهابية عادة ما تستهدف الأسواق والمواطنين.
ويضيف علاء أدى التركيز على امن بغداد دون شمول المناطق المحيطة وخصوصا اليوسفية والمحمودية واللطيفية ومنطقة الرضوانية وأبو غريب والتاجي ومنطقة الشرطة وحي الفرات، إلى تعزيز تواجد تنظيم القاعدة والفصائل الارهابية المتحالفة معه في أماكن نائية من هذه المدينة التي لا تزال حتى اللحظة تعاني ويلات الدمار.
وحول استهداف مجلس النواب العراقي وهي العملية الأخطر من نوعها داخل المنطقة الخضراء يقول قد تبين بأن منفذ العملية الإرهابية من أهالي مدينة اليوسفية، وقد صرحت الحكومة العراقية بأن المدعو عمار عدنان القره غولي هو من يقف خلف الحادث.
وأضاف علاء ان من بين الأسماء الإرهابية الكبيرة المدعو عبدالله الجنابي المعروف بـ "مفتي الدولة الإسلامية". وهو أيضا من أهالي اليوسفية والذي تمكنت القوات الأمنية مؤخرا من القبض عليه في منطقة جرف الصخر مع مجموعة إرهابية.
زواج الإرهابي غير المختون
واستمعنا الى قصة ربما سمعها القليل منا والتي حدثنا عنها أحد الحضور الذي فضل عدم ذكر أسمه حيث يقول (....) عاشت مدينتنا قصة زواج أحد الإرهابيين وهو عربي الجنسية الذي تقدم إلى خطبة فتاة عن طريق أحد أصدقائه الذي يقرب للفتاة حيث ذهبا الاثنين معا ليتقدم ذلك الإرهابي للزواج وبواسطة أقارب الفتاة، حيث طمأن والدها كلاهما وقال لهم غدا ستكون فلانة زوجة فلان، حتى قضوا الليلة بعد أن دعاهم للعشاء والمبيت عنده وما أن حان موعد النوم قام والد الفتاة بقتلهم، ليتبين أن المتقدم للزواج كان عربي الجنسية وهو غير مختون.
هوية المتطرفون والتهجير الطائفي
جعفر صالح الطالقاني (35 عام) إعلامي، الذي هُجر لأسباب طائفية والذي يروي لنا أبرز الأحداث الإرهابية التي راح ضحيتها المئات من القتلى فضلا عن تهجير الكثير من أبناء منطقته، حيث يقول جعفر بدت الأحداث تدريجيا ولم نكن نفهم حقيقة الصراع الذي بدأ من قبل مقاتلين مع القوات الأمريكية لتتطور الأحداث حتى بدأ الكثير من أولئك المقاتلين يُنظمون جماعات كل جماعة تعمل على استهداف مجموعة من المدنيين تحت حجج واهية، فكان المسلحون يستهدفون أصحاب المحال التجارية والأحزاب والتنظيمات السياسية والثقافية والدينية ثم تطورت الأحداث ليتم الاستهداف بشكل طائفي، مما اضطرني الأمر لترك مدينتي بعد أن تم تهديدنا بالقتل من قبل مجموعة إرهابية، ويقول جعفر ان أحد الإرهابيين قال عليكم ان تتركوا المدينة أو نقتل، ومع مرور الوقت تعرفنا على المجموعة التي هددتنا والتي كانت تنتمي إلى ما يسمى بدولة العراق الإسلامية والملفت للنظر أن هذه المجموعة هم من أبناء المنطقة لكن تم تجنيدهم من قبل مقاتلين عرب الجنسية.
ويضيف جعفر إننا اضطررنا البقاء لفترة ولم نستطع الهجرة لأسباب اقتصادية، لكن في نهاية الأمر لم يطول الأمر كثيرا بسبب القتل المروع الذي راح فيه جمع مع أصدقاؤنا كذلك الاستهداف المستمر عبر التهديد وملاحقتنا مما اضطررت أن أهاجر أنا وعائلتي المكونة من ثمانية أفراد، والآن نحن نعاني لحد هذا اليوم تداعيات التهجير على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
محاولة القضاء على مصادر التمويل
وعن قضايا خطيرة وأجندات تقف خلف قوى الإرهاب وتمويله، حدثنا حسن (34) عام، وهو رجل أمن عن قصص قد نراها في سينما الخيال حيث يروي لنا فعاليات عسكرية لرجال الأمن، وكيف استطاعت قوى الجيش وبقيادة الفرقة 17 وما تضمه من ألوية وبالخصوص اللواء الثالث والعشرون وحاليا يشغل مكانهم اللواء الخامس والخمسين القضاء على مصدر مهم لتمويل الإرهابيين والقبض على مهربي صهاريج الوقود وإلقاء القبض عليهم، حيث تم الكشف عن هذا المخطط لتخضع جميع هذه الصهاريج فيما بعد إلى تفتيش دقيق من قبل الجيش العراقي، كما استطاعت قوى الجيش ان تتصدى بقوى للمهربين الذين يعملون على التهريب شكل عام، فضلا عن القبض على مجاميع إرهابية تعمل على التمويل والتسليح.
وأضاف حسن أن قوات الجيش العراقي استطاعت ان تعمل على تفكيك وملاحقة خلايا الإرهاب في مختلف المناطق الخاضعة.
تشكيل لجان أمنية
وأضاف حسن إن الأحداث تتسارع مما استدعت أن يكون الدفاع عن النفس واجب مقدس، حيث يقول عملنا على تأسيس لجان أمنية بالتنسيق مع قوى الأمن، لتكون هذه اللجان تشرف على إدارة المنطقة أمنيا علماً إن هذه اللجان كانت غير مدربة وغير مجهزة ولكن مع مرور الزمن استطعنا أن نتصدى إلى المجاميع الارهابية والوقوف بوجهها.
وأشار حسن الى ان بفضل اللجان الأمنية لم يحدث هناك خرق يذكر في مركز المدينة (القصر الأوسط) منذ عام 2008 الى عام 2010، ومما أحزن حسن كثيرا هو حل هذه اللجان من قبل لجنة المصالحة الوطنية التي قال عنها انها لم تعمل بالصورة الصحيحة وكانت النتائج سلبية وحدثت هناك خروقات أدت الى احباط الذين كانوا يعملون سابقا.
مما دعا حسن القول إننا على استعداد كامل بأن نبادر مرة أخرى لمسك زمام الأمور وإعادة تشكيل هذه اللجان وخصوصا إننا اكتسبنا خبرة كبيرة خلال السنوات الماضية، وهي بمثابة فرصة للقوات الأمنية وانفتاحها على أطراف المدينة من أجل الالتفات الى دور أكبر في القضاء على الإرهاب.
ويقول حسن عشنا أيام صعبة للغاية فان المدينة كانت وما زالت تأوي مجاميع إرهابية وشهدنا أعمال قتل وتهجير حيث تقوم الجماعات الارهابية بوضح النهار بعمليات قطع الرقاب بواسطة السيوف والسكاكين والقتل، حيث كانت هذه المجموعات تستقل سيارات محدودة النوع وترصد الضحية أو الدخول إلى مكان عمله وتقتله أمام الناس تحت حجج واهية منها أن من قتل هو عميل أو جاسوس وتشيع مفاهيم من أجل خداع الناس، وأخذت ظاهرة التصفيات الفردية تطفو على السطح يوما بعد آخر وتم استهداف مؤسسات الدولة وقوى الأمن، وكان كل من يقتل يتهم بالعمالة والجاسوسية وهكذا بدأت العمليات تتدرج على مسرح الأحداث حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تفخيخ السيارات وزرع العبوات والتهديد والتهجير.
واستشهد حسن بحديثه عن حادثة إرهابية قام بها "مجلس شورى المجاهدين" الذي يروي عنه بشار كيف استطاع هذا التنظيم الإرهابي أن يفتي بمقتل عراقيين والتمثيل بجثثهم.
دور قوات الصحوة
ويقول حسن ان بداية تأسيس قوات الصحوة كانت بطريقة جيدة الى حد ما وهناك مؤشرات إيجابية على أنها ستعمل بصورة صحيحة وفعلا كانت موفقة بذلك، وقد استطاعت أن تؤدي دور كبير في خوض الحرب ضد الإرهاب، ولكن ما هو محزن ان بعض هذه المجاميع تم اختراقها من قبل المجموعات الإرهابية التي تسعى لخرق القوات الأمنية من أجل معرفة من هو المصدر الذي يدلي بالمعلومات للقوات الأمنية، وحدث ما هو كنا نخشاه حيث تم تصفية أغلب العناصر الاستخباراتية المتطوعة، مما أدى ذلك الى خلل كبير في إيصال المعلومة الى القوات الأمنية، لذا ينبغي إعادة تشكيل قوات الصحوة بطريقة ذكية ومركزة والاستفادة من تجارب الماضي.
المعلومات والتخلي عن مصدر المعلومة
ويحدثنا أبو منتظر ( 33 عام) وهو رجل أمن، إن من الأخطاء الكبيرة التي وقعت بها القوى الأمنية انها اعتمدت على مصادر المعلومات من قبل أشخاص يعملون من أجل مصالحهم الشخصية بعد أن أدينوا بعمليات إرهابية لكن تعاونهم مع الحكومة من أجل عدم تفعيل مذكرات إلقاء القبض الصادرة بحقهم أو للحفاظ على أنفسهم من الشبهة التي كانت عليهم.
وأضاف ايضا هناك اشخاص مطلوبين لجهة أمنية ما، يعملون في جهة أمنية أخرى وهذا يحتاج الى ثقة متبادلة ما بين القوات الأمنية والتنسيق المستمر.
ويضيف أبو منتظر إن هناك مصادر أخرى للمعلومات وهم أشخاص يريدون التخلص من تنظيم القاعدة لكن عملهم ضعيف. وهناك أشخاص فاعلين وهم مصدر جيد للمعلومة قتل بعضهم واعتقل آخرون بسبب دعاوى كيدية، وقسم آخر لم يتفاعل مع القوات الأمنية بسبب عدم مكافئتهم والاستفادة من خدماتهم.
ويقول أبو منتظر إننا نفتقر إلى المعلومات في وقت من المفترض فيه أن تدعم القوات الأمنية مصادر المعلومات، وخصوصا تواجه القوات الأمنية تحديات كبيرة من أجل الحصول على المعلومات فإننا نسمع عن عمليات تزوير لهويات الإرهابيين، إضافة إلى نزوح أشخاص لم يدقق في بياناتهم في هذه المدينة.
ولم يذكر لنا أبو منتظر أعداد القوات الأمنية لأسباب تتعلق بحفظ الأمن، لكنه قال إننا نعمل وبكل جهد من أجل عدم حدوث خرق ما، كما إن هناك حظر للتجوال بعد منتصف الليل، وأن القوات الأمنية تتعامل مع الحالات الاضطرارية بصورة إيجابية.
وأضاف إن الجهات التي تعمل في هذه المدينة كثير وهي من أجهزة الاستخبارات والأمن الوطني والمخابرات والجيش والشرطة وقوات الصحوة.
المصالحة فكاهة سياسية
في وقت لم ينتهي فيه الحديث عن قصص الإرهابيين داهمنا الوقت لنضطر الحديث عن موضوع آخر ربما هو الأكثر إثارة يتعلق ببرنامج المصالحة الوطنية، ليروي لنا أبو جعفر(38) عام وهو مهتم بالشأن الأمني وبرنامج الصحوة ليصف لنا برنامج المصالحة الذي وصفه بالفكاهة السياسية حيث يقول أبو جعفر إن المصالحة في مدينة اليوسفية عرضت على الجيش الإسلامي الذي نفذعمليات إرهابية ضد القوات الأمنية حيث لم تستطيع الجهات القائمة على الحوار الوصول إلى نتيجة ولم تجني المصالحة إلا الحفاظ على الإرهابيين.
وأضاف هناك مفاوضات أيضا عقدت مع البعثيين الذين ينقسمون إلى قسمين حسب وصفه. حيث يقول إن البعثيين ينقسمون إلى قسمين الأول وهو الذي لا يقبل بتقسيم العراق ويسعى للدخول في العملية السياسية وهو مختلف الى حد ما مع الخط البعثي الثاني الذي يؤمن بالقتال ضد الحكومة، وهناك مجموعة لبسوا لباس الدين بعد أن كانوا رجال مخابرات في النظام السابق.
تداعيات مظاهرات المناطق السنية
لم يكن الحديث عن تداعيات العنف والإرهاب ينتهي بعد لكن كثرة الملفات استدعت ان نستمع لأمور أخرى لينتقل الحديث عن المظاهرات في المناطق السنية ليحدثنا علي " 35 عام" مسؤول أحدى منظمات المجتمع المدني عن تداعيات هذه المظاهرات والتي قال عنها إن المدينة بدت تتعافى تدريجياً من ويلات الدمار وقلة تقديم الخدمات والعمليات والمخاطر الإرهابية الكبيرة التي تضرب بقرى وأرياف هذه المدينة، وبالرغم من أن المظاهرات تحمل بعض المطالب المشروعة لكن مدينة اليوسفية ربما لم تتفاعل مع هذه المظاهرات لأسباب نفسية حيث عانى أبناء هذه المدينة من الخوف والحرمان لمدة عشر سنوات ونحن قلقون من أن تستغل بعض التنظيمات الإرهابية هذه المظاهرات وخصوصاً هناك خروقات كبيرة تحدث بين فترة وأخرى ضد القوات الأمنية والمدنيين على أطراف المدينة.
وحذر علي من أن المظاهر في هذه المدينة قد تكون مدخلا للعاصمة بغداد، وأضاف ستكون لهذه المظاهرات تداعيات خطيرة على الوضع الأمني. وأعرب عن قلقه من نية المتظاهرين للتوجه نحو بغداد، معتبرا أنها فرصة قد تستغلها بعض القوى السياسية المعادية للعملية السياسية، وهي تمثل فرصة لإعادة تنظيم المجرمين من البعثيين وتحالفهم مع تنظيم القاعدة.
قتال مع رجال لا يهابون الموت
بعد صعوبة تأمين الاتصال وحرج الحديث من قبل القادة الأمنيين عن أية تصريحات لأسباب أمنية وقانونية، استطعنا الاتصال بقائد فرقة 17 من الجيش العراقي اللواء الركن ناصر الغنام حيث يقول، لي الشرف باني قاتلت المجاميع الارهابية مع نخبة من الرجال الذين لا يهابون الموت ضباط ومراتب الفرقة 17 قدموا الغالي والنفيس ارواحهم ودمائهم من اجل العراق وشعبه، وثأرا لدماء العراقيين التي سالت على ارض المدن العراقية تنفذ فرقة 17 من الجيش العراقي عمليات أمنية واسعة ضمن قاطع المسؤولية في جنوب بغداد وخصوصا في المناطق الريفية في اللطيفية واليوسفية والزنمبرانية وعرب جبور لمطاردة فلول الإرهاب، حيث يتم القبض على الكثير من الإرهابيين المطلوبين، ومؤخرا تمكنت قطعاتنا من إلقاء القبض على 37 إرهابي من تنظيم القاعدة والعثور على 20 عبوة ناسفة وتفكيك عجلة مفخخة كانت موجودة في ساحة وقوف احد الشركات واعتقال المسؤولين عنها.
وأضاف اللواء الركن الغنام وهذا عهدا منا إلى عوائل الشهداء بان الفرقة بضباطها وجنودها ستقطع يد ولسان كل من يتطاول على أمن المواطنين في جنوب بغداد. كما نقوم بزيارات مستمرة لميادين التدريب للاطلاع على المستوى القتالي العالي لأبطال الفرقة 17.
وأضاف الغنام كما تمت عملية ناجحة للفرقة 17 قتل فيها احد الإرهابيين أثناء محاولته استهداف احد نقاط التفتيش في منطقة كراغول واعتقال 26 إرهابي من تنظيم القاعدة والعثور على 33 عبوة ناسفة 16 صاروخ كانت بحوزتهم لاستهداف الأبرياء في بغداد.
دقة المعلومة وتنفيذ الواجب
وحدثنا اللواء الركن ناصر الغنام عن دقة المعلومات الأمنية، حيث يقول مؤخرا تمكنت قيادة الفرقة 17 في واجب سريع وبعد الحصول على معلومات استخبارية دقيقة جدا تمكنت من العثور على كدسين احدها كبير جدا يحتوي على 95 قنبلة مختلفة 34 عبوة ناسفة وأربع صواريخ اس فايف واعتقال 17 مطلوب وفق مذكرات قضائية (إرهاب) متهمين بعمليات قتل وزرع عبوات ناسفة وكراغول وعادت القوة بدون حادث والحمد لله وهذا عهدا منا نحن رجال الجيش العراقي بأننا سنبقى بالمرصاد لكل من يفكر بالإساءة للعراق وشعبة.
انتهت جولتنا من زيارة مدينة اليوسفية ولكن لم تنتهي الأحداث الإرهابية والحديث عنها، لتكون لنا وقفة أخرى مستقبلا من أجل التعرف على قصص أخرى، ويأمل أهالي اليوسفية بإدارة البلد سياسياً وأمنياً بصورة جيدة، في وقت تشكو فيه هذه المدينة وأمثالها من عنف وإرهاب كبير عمل على تهديم البنى التحتية، وتأثر المواطن وحالته الاقتصادية بشكل كبير.