تحقيقات 0 20571

النجف الاشرف : أيهما أقدم الكعبة أم قريش!

img
لم تستمر قضية تطوير معلم ديني أو سياحي في العالم إلا سنين معدودات، فمنذ أربعون سنة والنجف الاشرف واهلها وزائريها يسمعون بإزالة السوق الكبير وتوسيع الحرم المقدس.
وبالرغم من مرور 1273عاماً على مشكلة توسيع الكعبة والمدينة المنورة وانتهاء الجدل في قضية (أيهما أقدم الكعبة أم قريش) ،التي حسمها الإمام موسى الكاظم (ع) عندما أراد الخليفة العباسي المهدي ان يوسع المسجد الحرام والجامع النبوي سنة 161هـ ، فامتنع أرباب الدور المجاورين للجامعين من بيعهما على الحكومة ،وقال فقهاء عصره بعدم جواز إجبارهم على ذلك ، فأشار علي بن يقطين اليه بأن يسال الإمام الكاظم (ع) فجاء الجواب " ان كانت الكعبة هي النازلة بالناس فالناس اولى ببنائها ، وان كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة ،فالكعبة اولى بفنائها " ولما وصل جواب الإمام موسى بن جعفر(ع) للخليفة العباسي أمر بهدم الدور وإضافتها الى ساحة المسجدين ".
إلا ان قضية ازالة السوق الكبير في النجف لا زالت تمر بجدل محتدم وتلون في آراءه السياسة والاجتماعية والاقتصادية والهندسية التي بقت محض نقاشات حادة .وبالرغم من صدور قرار من مجلس محافظة النجف الاشرف بإزالة السوق الكبير بالكامل ومطالبات التجار بتوفير البديل ،وسط مخاوف من ضياع المرقد بالكامل بعد ان غيبت القبة الذهبية والمأذنتين بين الفنادق العالية داخل المدينة القديمة حتى ما عادت ترى من مسافات بعيدة وعالية ،فضلا عن الضغوطات والاتهامات وارتفاع أسعار الأملاك الخيالية واستغلال قضية التوسعة ،التي ستضل بين المدافعين عنها والمعارضين لها وسط اصطدام الآراء كافة.
وتبقى ثمة تساؤلات يطرحها الناس والزائرين، ماذا يدور خلف الكواليس؟! ولماذا لم يتم تطوير العتبة العلوية ... ومن المنتفع من ضياع القبة الطاهرة للإمام علي بن ابي طالب(ع) ؟ ومن وراء عدم تنفيذ قرار مجلس المحافظة اوتعطيله أو تغييره. ؟وبأمر من أي مسؤول دخلت مواد البناء وارتفعت البنايات والفنادق وسط صمت الدوائر الحكومية المختصة؟... وكيف ادخلت من بوابات المدينة رغم صدور قرار بعدم البناء وعدم منح إجازات البناء داخل المدينة القديمة حتى إكمال التصميم الحضري!!!!، كل تلك التساؤلات والاستغرابات يتداولها أهالي النجف الاشرف .
محمد الموسوي :سنفضح الجهات التجارية والسياسية التي تقف ضد توسيع العتبة العلوية ،ولاتريد ازالة السوق الكبير
يؤكد محمد عايد الموسوي رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة النجف " واجهنا صعوبات و ضغوطات تخص التصميم الحضري من جهات معروفة لدى ابناء النجف حاولوا التأثير على قرارنا كما توجد اللوبيات التجارية والجهات والاطراف التي تستفيد من بقاء المدينة القديمة على وضعها الحالي وهذه اللوبيات والكارتلات التجارية بدأت بالتأثير على قرارات الشركة المنفذة للتجديد الحضري وقد اجاب ممثل شركة ديوان العمارة عندما وجه له سؤال في اجتماع المجلس ، لماذا غيرتم التصاميم فاعترف وبشكل صريح :ان ضغوطات تسلط علينا من قبل بعض الاطراف التي تريد للتجديد الحضري ان يخدم مصالحهم المادية والشخصية. فليس من مصلحة أي جهة سياسية الوقوف ضد على التوسعة وسنكشف تلك الجهة وسنفضحهم ونكشف مصالحهم الشخصية وسنمنع أي انسان يقف ضد توسعة مرقد اعظم انسان في الكون بعد الرسول (ص) ".
مشيرا " وما اثار استغرابنا أن مديرية التخطيط العمراني العامة اصدرت توجيها وبشكل سري إلى الشركة بتجاهل قرارات مجلس المحافظة وإبقاء السوق الكبير والاكتفاء بالتوسعة 60متراً ، وقدمنا تقريراً رسمياً بالرد على اعتراضات محافظ النجف حول ازالة السوق الكبير،وأصر المجلس بالإبقاء على القرار في التوسعة 190متراً، وبكافة الاتجاهات وضم السوق الكبير إلى العتبة".
مؤضحاً "أن مجلس المحافظة اصدر قراره بأن يزال السوق الكبير وتكون التوسعة بمرحلتين الأولى ممن عام 2012 ولغاية 2020 والثانية من عام 2020 ولغاية 2030م وبمساحة 190متراً ونعمل على جعل العتبة العلوية من أفضل المعالم العمرانية في العالم اجمع ان الاولوية في النجف القديمة للامام علي(ع) ،فبعض المنتفعين من بقاء السوق الكبير يضللون اصحاب التجار بكساد تجارتهم في التوسعة ,كما استغل بعض اصحاب اصحاب الاملاك خبر التوسعة وبدؤا يطلبون اسعار خيالية لبيع املاكهم إلى العتبة ".
زهير شربة نائب الامين العام للعتبة العلوية المقدسة
جميع البنايات والفنادق التي ترتفع في المدينة القديمة عن 11متراً هي حالات غير قانونية
وصرح الحاج زهير شربة نائب الأمين للعتبة العلوية المقدسة " بدأت العتبة بمشروع استملاك الاراضي المحيطة بها والقريبة داخل المدينة القديمة لغرض الاستفادة منها مستقبلاً فإنها ستسعى مستقبلاً إلى استملاك الاراضي تباعاً، فالمشروع يحتاج إلى أموال كثيرة ولابد من اختزال الزمن والبحث عن موارد مالية من اجل تنفيذ برامج العتبة وجميع ما يستملك يتم بطريقة رضائية وبمصادقة القضاء دون اجبار أو قهر".
وبين شربة"إن المنطقة المستملكة حالياً هي 60م من محيط العتبة، نتعامل معها في تنفيذ توسعة الحرم المقدس، وهناك قرار في أن تكون التوسعة 190مترا من قبل مجلس المحافظة، فضلاً عن وجود رأي بالقيام بالتوسعة بحدود 90م من الجهات الاربعة حالياً. ومن حيث المبدأ يمكن ان تتعامل العتبة العلوية وكواقع حال في التوسعة بحيث تنتقل في تنفيذ التوسعة من 60م إلى 90م حالياً ،واذا ما اصر البعض على ان يكون عقبة في المشروع فان العتبة تتعامل مع الدولة مباشرة لانها وضعت برامج التوسعة لمصلحة النجف وزائريها "
موضحا" ان التصميم اللاساس وضع حدود للارتفاع في البناء بحدود11متراً فوق الأرض ويرتفع تدريجياً كلما تباعد البناء عن الحرم المقدس، وجميع البنايات والفنادق التي ترتفع في المدينة القديمة عن 11متراً هي حالات غير قانونية، وسيتعامل مع البناء المرتفع بشكل قانوني ورسمي وهندسي بعد اقرار التصميم".
محافظ النجف الاشرف :اعترضت على قرارمجلس المحافظة ولا اؤيد فكرة ازالة السوق الكبير
وبين عدنان الزرفي محافظ النجف الاشرف رأيه في ازالة السوق "اعترضت على قرار مجلس المحافظة وأنا لا أؤيد فكرة إزالة السوق الكبير لأنه جزء من تراث المدينة وبالإمكان تهذيبه لخلق محور حركي لأبناء وزائري المدينة من جهة الكوفة المقدسة وبأعراض تتراوح من 20ـ25م والحفاظ على روح السوق وفروعه وبما يحقق منافذ للدخول للصحن الحيدري الشريف".
الدكتور حيدر كمونة:التقيت السيد السيستاني وكان مع توسعة العتبة و بقاء المدينة القديمة للنجف بكاملها
من جانبه تحدث الدكتور حيدر كمونة ،مهندس معماري " إن ازالة السوق الكبير سيجعل جزء من تاريخ المدينة ينقرض، كما ستنقرض الاسواق الاخرى كسوق الصفافير وهي جزء مكمل لتأريخ المدينة كمحلات البراق والمشراق والعمارة والحويش، وهناك شوارع دخيلة على النجف مثل شارع الصادق وشارع زين العابدين ، وبالامكان الابقاء على السوق الكبير والاستفادة من هذه الشوارع في توسيع العتبة العلوية المقدسة ويفترض على المحافظة عدم التوسعة باتجاه السوق الكبير وعدم إزالته نهائياً لأنه جزء من التراث وسيؤثر ازالته سلباً على المدينة بعد ان قرأت مقالة كتبها عبد الصاحب شير علي وهو مهندس معماري عنوانها(مدينة النجف الاشرف ام عاصمة الثقافة الاسلامية) مما جعلني اكتب (تصورات في إعادة إعمار مدينة النجف الاشرف عام 2012، وبعد صدور الكتاب التقيت المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني(دام ظله) وكان رأيه مع التوسعة للعتبة العلوية و بقاء المدينة القديمة للنجف بكاملها وهو يرفض التغييرات" .
مدير التخطيط العمراني
وضعنا تصاميم ستجعل مدينة الامام علي (ع) كمدينة الرسول (ص) ومقترحات لانشاء اسواق تجارية كبيرة
وقال عبد الكريم الخواجة مدير دائرة التخطيط العمراني في المحافظة" تماشياً مع توجيه مجلس المحافظة المرقمة 22 لسنة 2009 وقراره المرقم 7 لسنة 2012 بخصوص إزالة السوق الكبير واضافته لتوسعة الصحن الشريف هناك مقترح جديد قدمته شركة ديوان العمارة للتصاميم الهندسية بإزالة السوق الكبير بمساحة 90 متراً لتوسعة الصحن الشريف وإزالة 60متراً من جهة الميدان لتوسعة ساحة الامام علي(ع) ،فاذا كانت حاجة لما تبقى من السوق الكبير فسيزال بالكامل بعد تنفيذ هذه المرحلة وممكن اعادة النظر بالتصميم كل خمس سنوات علماً ان مساحة السوق الكبير تصل إلى 290متراً,وقد شكلت لجنة مختصة لدراسة المشاكل الفنية والمالية والاجتماعية من دوائر البلدية والتخطيط العمراني والمجلس المحلي لقضاء النجف وديوان المحافظة مع الشركة المصممة، وبمشاركة اربعة اعضاء من مجلس المحافظة وصلت إلى مراحل نهائية "
وبين"انا مع هذا المقترح بسبب صعوبة امكانية التنفيذ للتوسعة 190م في الوقت الحالي بسبب الاستملاكات مع ضرورة توفير مواقع بديلة للسوق الكبير وغيره ضمن المنطقة القديمة المجاورة فهناك مقترح لإنشاء منطقة خاصة للأسواق التجارية في مقبرة وادي السلام تبدأ من أمام دائرة الدفاع المدني وتنتهي بباب التوديع في شارع الطوسي واقترحنا ان يكون المتبقي من السوق الكبير 50متراً وبارتفاع11م بأرتفاع طابقين لا يتجاوز ارتفاع العتبة العلوية المقدسة ،كما ان التصميم الخاص بالجزء المتبقي من السوق الكبير الذي تصل مساحته إلى 140 متراً تقريباً سيكون فيه عرضه 50متراً وبارتفاع طابقين وفضاء السوق مفتوحاً وستوضع مظلات كما موجودة في المدينة المنورة مع الاحتفاظ بكل المدارس الدينية والأماكن التراثية والمكتبات" .
اما الدكتور احمد شعيب ، خبير اقتصادي " المدن تقاس بمعالمها الدينية والسياحية وأسواقها التجارية ومدى اقامة الزائر أو السائح فيها فكلما زادت مدة الاقامة كانت المردودات المالية والقدرة الشرائية اكثر، عكس المدن الضيقة كمدينة النجف الاشرف، لانها تضج بالآلاف من الزائرين يومياً بما لا يتناسب مع الطرق فيها ولا يتناسب مع اسواقها، ولذلك نجد أن توسعة الاسواق أو إنشاء اسواق كبيرة سيساهم في زيادة المردودات المالية للتجار وسيجعل الوضع الاقتصادي في النجف أفضل وبشكل مضاعف".
تجار السوق الكبير:
نطالب بان يكون السوق التجاري البديل ملاصق للصحن الجديد وبعض التجار يرفض ازالة السوق الكبير،وسيرفع شكواه الى المراجع العظام
ولتجارالسوق الكبير رايهم ،فقد أعلن بعض التجار عن استعدادهم للموافقة على اخلاء املاكهم بعد تطبيق شروطهم بينما رفض البعض الأخر إزالة السوق متهمين القرار بانه (تخريب لتراث النجف )، ومهديين باللجوء الى المرجعية الدينية والعصيان وعدم اخلاء املاكهم .
يقول السيد مناف الكفنويز احد التجار " لن نقبل بإزالت السوق إلا بعد توفير سوقاً تجارياً بديلاً بشرط ان يكون السوق مباشرة بعد الصحن الجديد وكل تاجر يعطى محل بنفس المساحة والتسلسل في السوق وعلى الدولة ان تعوض المالك والمستأجر إذا ارادت توسعة الصحن وإزالة السوق الكبير، فمحلي لا يتجاوز(12) متراً ولو أعطوني مليون دولار فلن ابيعه ، لان قيمته لا تثمن كما أن الحكومة ستخسر اموال طائلة جراء التعويضات والمفروض أن توفر بديل وأن تبني محلات فالتعويضات ضرر على الدولة ، فالمتر الواحد الآن يساوي مائة مليون دينار "
أما الحاج جابر الشكري فيقول" تتميز النجف الاشرف بثلاث معالم هي المرقد ومقبرة وادي السلام و السوق الكبير ونحن لا نرفض التطوير بل نرفض التخريب، فاذا كانت التوسعة للصحن الحيدري الشريف تريد ان تزيل معلم تراثي اقتصادي فهذا يعني تخريب لأننا نعيش في جنة أمام الحرم المقدس وإزالة السوق يعني اخراجنا من الجنة، ولن نخرج إلا بتوفير البديل".
ويضيف الحاج رشاد شعبان " نحن مع التطوير ، بشرط توفير مكان قريب جداً من الصحن الجديد وهذا عليه اجماع التجار، فنحن نعلم ان الدولة إذا ارادت ازالة السوق ،فأنها ستزيله ".
و للتاجر علي هاشم رأي مختلف " ان قرار ازالة السوق الكبير هو تخريب للنجف الاشرف وتراثها ، ولن نسكت وسنقوم بارسال وفد الى المرجعية الدينية لغرض اطلاعها على قرار الازالة ، وانا لن افرغ املاكي لان ذلك يعتبر غصبا (ع) ، وعلى الجهات الحكومية ان توسع الصحن من الجهات الثلاثة الأخرى وتترك هذا المعلم الحضاري ، وفي حالة التنفيذ سنلجأ الى العصيان انا والتجار الذين يساندوننا".
والزائر محمد عبد العباس(54 عاما) يقول "من الافضل ازالة السوق بالكامل ونعتقد أنها مظلومية كبيرة ضده وضد الرسول الاكرم(ص) ،وعلى اصحاب الاملاك ان لا يبخلوا بأمتار محلاتهم وفنادقهم ودورهم على مرقد امامنا فلولا الامام علي (ع) من يعرف النجف ومن يزورها ".
ولـ الشيخ سلام حسن عبد ،62عاماً يضيف "كنا في السابق نرى قبة الامام علي(ع) والمآذن من مسافات بعيدة ولكن اليوم لا نرى شيء وقد صعدت على المجسرات الجديدة لثورة العشرين وبدأت ابحث عن بريق الذهب للقبة الشريفة فلم أجدها وقد ضاعت بين الفنادق الجديدة ففي عهد الطاغية المجرم قبل عام 2003 لما يستطع أي احد ان يرتفع اكثر من ارتفاع الصحن ،فلماذا هذه التجاوزات على المرقد إلا يستحق الامام (ع) أن يكون له صحن كبير ليتناسب مع مكانته العالمية " .
وقال وسام كريم جاسم "نستغرب من عدم الاهتمام بتطوير مرقد الامام علي(ع) بينما توجد فنادق وبنايات ضيعت الصحن الشريف فكل شيء يتوسع في المدينة حتى السوق الكبير الاّ مرقد الامام علي(ع) فقد ضاق على الزائرين".
فالإمام علي(ع) هو النجف الاشرف أولاً وأخرا، ولابد من الدعوة إلى تشكيل لجنة رسمية تضم تجار السوق الكبير والدوائر ذات العلاقة والعتبة العلوية المقدسة وتوفير البدائل التجارية التي ترضي كل الاطراف شرعاً وقانون دون استغلال وعدم اطالت المشروع وتأخير تنفيذه. وهي دعوة لتضافر الجهود دينياً وسياسياً واجتماعيا واقتصادياً من اجل الاسراع بتنفيذ التوسعة وبناء وأعمار النجف الاشرف بما يتناسب مع مكانتها الدينية والقدسية بين المسلمين والحفاظ على ما فيها من معالم اثرية وتراثية، وجعل المرقد المقدس للإمام علي(ع) من أفضل واكبر وأجمل المراقد والمعالم في العالم.
تحقيق : حيدر حسين الجنابي/النجف نيوز