لقاءات 0 12610

مسؤول شؤون معتمدي المرجع السيستاني بالعراق في زيارته لمخيمات السوريين :المرجعية تتخذ موقفاً متوازناً من أزمة سورية

أكد مسؤول شؤون الوكلاء والمعتمدين في مكتب السيد السيستاني ان المرجعية تتخذ موقفاً متوازناً من الاحداث في سورية، في ضوء تعقيدات اقليمية ودولية تتطلب ان يتم تفسير المواقف لمصلحة طرف او ضد آخر، لكنها تطالب بعدم اطالة الازمة، وتؤكد حرمة الدم المسلم، وترى ان تزويد اي طرف سوري بالسلاح يساهم في توسيع نطاق إراقة الدماء.
وتحدث السيد محمد حسين العميدي «الحياة» مساء اول من امس، بعد زيارته على رأس وفد يمثل المرجعية مخيمات اللاجئين السوريين في مدينة القائم في محافظة الأنبار، حيث نقل مساعدات انسانية وغذائية واطلع على مشاكل اللاجئين السوريين.
وقال العميدي ان «سماحة السيد علي السيستاني مهتم بشؤون اللاجئين السوريين في العراق وبلغ الى سمعه انهم يمرون بأوضاع قاسية، خصوصاً مع دخول فصل الشتاء، فطلب ضرورة ارسال مساعدات عينية وكلفنا بالاطمئنان إلى وضعهم والاستماع الى معاناتهم». وأضاف: «اعددنا قافلة مساعدات، بجهود تطوعية مع حكومة الأنبار، وبالفعل انتقلت القافلة المحملة مساعدات عينية مثل المدافئ والأغطية، وأخرى غذائية». وأشار الى ان «في المخيم 1500 خيمة ونحو 6500 لاجئ».
وأضاف :»استمعنا الى طلبات اللاجئين وخاطبنا الجهات المعنية لتلبيتها كما اطلعنا على واقع الخدمات، وكان ابرز شكاواهم عدم السماح لهم بالخروج الى خارج المخيم، وأكد المسؤول الامني في المخيم ان هذا الإجراء اضطراري بسبب الاوضاع الامنية غير المستقرة، كما كانت هناك شكاوى من المتابعة الصحية لأوضاع اللاجئين وتم ابلاغنا من ممثل وزارة الصحة ان العمل جار لإنشاء مستوصف جديد والتعاقد مع بعض ذوي المهن الطبية من اللاجئين انفسهم».
ولفت الى ان موقف المرجعية الشيعية من موضوع اللاجئين مكون من ثلاثة مستويات: «الاول ديني ويمثل المسؤولية الدينية للمرجعية تجاه كل المسلمين، والثاني انساني، والثالث يتعلق بالأخوّة التي تجمع الشعبين العراقي والسوري، اضافة الى الموقف الوطني الذي يوجب عكس صورة مشرفة للعراق في التعامل مع هذا الملف».
وعن استمرار اغلاق الحدود امام المزيد من اللاجئين في منطقة القائم قال ان «المرجعية هي التي دعت، من خلال خطب الجمعة، الحكومة الى فتح الحدود، فرأى المرجعية ان العراق لا بد من ان يمد يد العون والمساعدة الى أشقائه، وهو يمتلك امكانات لزيادة العدد على ان يكون ضمن اطار التوازن الامني، بعد ان ابلغنا ان ضرورات امنية وأخرى لوجستية تعوق توفير المستلزمات».
واستدرك: «لكن في نهاية المطاف ليس من الانسانية ترك عزّل وبسطاء يعانون على الجانب الآخر، ولا بد من مساعدتهم في اطار التوازن الامني المطلوب، مع الاخذ في الحسبان الوضع الهش في البلاد».
وعما استمع اليه الوفد من اللاجئين ومواقفهم من الازمة في سورية، قال سمعنا من الإخوة أنهم كانوا خليطاً، بعضهم مع النظام ومعظم هؤلاء من كبار السن، وآخرون مع التغيير ومعظمهم من الشباب، لكن الاكثرية لم يكن لها موقف محدد وكانوا هاربين بأنفسهم وعائلاتهم من الطرفين».
وعن موقف السيستاني من الازمة، قال العميدي ان «الأحداث في سورية باتت تخضع لمعادلات معقدة اقليمياً ودولياً، وليس من السهل اعطاء موقف قد يوظف سياسياً او إعلامياً من طرف ضد آخر».
وزاد ان «المرجعية تتعاطف مع معاناة الشعب السوري وتنشغل بإنقاذ هذا الشعب، لكنها لن تدخل في معادلة مع طرف ضد طرف آخر، كي لا يزيد اشتعال الازمة، ولهذا كان موقف المرجعية متوازناً».
وعن المعلومات عن استقبال المرجعية معارضين سوريين، قال العميدي: «لا اؤكد هذا الخبر ولا أنفيه، فليس لدي معلومات، لكن تحفظ المرجعية معروف لأن اي تحرك قد يفهم باعتباره اعلاناً عن موقف».
وعن تقويم المرجعية لموقف الحكومة العراقية من الازمة، قال:»مع ملاحظة الضغوط الموجهة الى السياسة العراقية من هذه الجهة او تلك، فإن الموقف العراقي مقبول الى حد بعيد، مع الأخذ في الحسبان بعض الهفوات هنا وهناك».
وعن الاتهامات الموجهة الى الحكومة بتسهيل مرور السلاح الى النظام السوري، قال: «انطلاقاً من الموقف المتفق عليه، وهو الإسراع في حل الازمة، فإن تغذية الاطراف بالسلاح او تمويل اي طرف يطيل مدة الصراع، فإذا كان هذا الامر واضحاً، فلا شك في ان موقف المرجعية مع عدم اطالة الازمة»، وزاد ان «خطورة الصراع في سورية تكمن في انه قد يمتد الى كل المناطق المجاورة. والمرجعية الدينية مع حقن الدماء في سورية، الاسلام هو الداعي الى حرمة الدم، والمرجعية ترى قدسية الدماء وعصمتها».وتابع: «لو كانت القضية تحسم بصراع عسكري لقلنا صبراً جميلاً، لكن عندما تكون اراقة الدم بلا طائل، فإن هذا يزيد من شعورنا بالحسرة على الدماء العربية والاسلامية».