سياسية 0 745

السيد الصافي: ينبغي ألا يكون الاختلاف في الرأي بين أعضاء مجالس المحافظات سببا لمعاقبة مدينة كاملة!

img

الحمد لله على سلامة الزائرين في زيارة الأربعين المليونية وان كان قد غمتنا حادثا الانفجار في كربلاء وفي الإسكندرية، لكن أقول لتلك الأجساد التي سقطت : إن طريق الحسين (عليه السلام) يستحيل أن يخلو من الشهداء!! ونسأله تعالى أن يمن على تلك الأرواح شآبيب رحمته وان يجعل الحسين (عليه السلام) هو الذي يستقبلهم، ويمن على الجرحى بالشفاء العاجل ويجعل فيهم هذا الإصرار الحسيني المتواصل.

بهذه الكلمات ابتدأ ممثل المرجعية الدينية العليا وإمام الجمعة في كربلاء المقدسة سماحة السيد أحمد الصافي خطبته السياسية من صلاة الجمعة التي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف في 24 صفر 1430هـ الموافق 20-2-2009م، مضيفا أن المدينة المقدسة استوعبت في هذه السنة الحشود الكبيرة للزائرين، شاكرا في الوقت نفسه جميع الإخوة الأفاضل الذين ساعدوا في إنجاح هذه الزيارة سواء من الدوائر الرسمية، المحلية والمركزية وجميع الهيئات والمواكب الحسينية والمنظمات الشعبية والعشائرية الكريمة وقوات الأمن والشرطة والجيش، وقدم سماحته شكرا خاصا للقوات العسكرية التي سخرت آلياتها لخدمة الزوار نقلا من والى كربلاء المقدسة وكذلك إلى الإخوة في العتبة الحسينية المقدسة حيث وفروا سيارات النقل المجاني من داخل المدينة إلى خارجها وكذلك كل الإخوة العاملين من منتسبي العتبات المقدسة وما بين الحرمين والإخوة المتطوعين الذين جاؤونا من كربلاء والمحافظات خصوصا البصرة ومدينة الصدر وكذلك منتسبو الفوج الرابع والإخوة الإعلاميين الذين غطوا هذه الزيارة ونقلوا صورة هذه الحشود المليونية إلى العالم اسأل الله أن يوفق الجميع دائما لهذه المناسبات وأمثالها.

وحدد سماحة السيد الصافي بعض الملاحظات الميدانية مؤكدا أن بعض المسؤولين وأثناء تشرفهم بزيارة الإمام الحسين ( عليه السلام) وأخيه أبي الفضل العباس ( عليه السلام) في هذه الزيارة وبعض الإخوة عن طريق الجو شاهدوا المدينة وهي تموج بالزائرين، وهنا أحب أن أسجلها بما يلي:

طبعا زيارة الأربعين زيارة قديمة لكن المدينة لم تكن تستقبل الزائرين إلا في يومين أو ثلاثة أيام قبل يوم العشرين من صفر، وان الأعداد التي كانت تفد إلى المدينة ليس بينها وبين الأعداد الحالية نسبة تذكر!! الآن في الأيام العادية كل ليلة جمعة يصل إلى مدينة كربلاء المقدسة عدد يفوق الأعداد سابقا لزيارة الأربعين، والإخوة الأعزاء المسؤولين عندما جاءوا في هذه السنة وجاءوا في العام الماضي والصور التي نقلت من الجو يفترض أن تدق ناقوس الخطر، هذه المدينة المقدسة لها مساحة محددة ولها فعاليات في أوقات الزيارة ؛ فالمدينة لا تتحمل ربع عدد الزائرين إذا اجتمع الناس في وقت واحد، الإحصاءات التي أخذناها رسميا ليس أمرا تخمينيا إحصاءات من قيادة العمليات إن الأعداد في هذه السنة فاقت الـ ( 13) مليون زائر وبعض الإخوة يشكك في الرقم، يربط المسالة بمكة المكرمة يقول هناك أعداد (3) ملايين وتغص بها، نعم( 3) ملايين لكن هناك أيام معدودة لمسالة الحج، أما الآن في اليوم الثامن من صفر قبل الزيارة بـ (12) يوما الناس تأتي إلى المدينة والناس تأتي مشيا أكثر من (500) كم وطبيعة الزيارة تختلف ونوعية الزائرين تختلف فهذه الزيارة لا تحدد بعمر أو جنسية أو وظيفة، أقول هذه الأعداد عندما تصل غير مستبعدة وليس فيها مبالغة، وطبيعة هذه الزيارة وممارستها تختلف عن بقية الشعائر في كل العالم فزيارة الأربعين زيارة مليونية عالمية، والمسؤول في هذا البلد عليه أن يخطط ، على أن هذه الفعاليات يجب أن تتناسب مع الجهود المبذولة رسميا، نعم هناك بعض الحالات خارج نطاق الدولة مثل توفير الأماكن في الطرقات فالناس تتكفل بها فلم يشتك زائر من الخدمة في الطرقات ولم يشتك من المبيت فالناس تقوم بجهدها لكن قلب المدينة نحتاج فيه إلى دور استراحة والى تفعيل بعض الوزارات كوزارة السياحة، ويجب على الدولة أن ترعى هذا الجانب وتسهل حركة الزائرين من خارج العراق، ولابد أن تدخل المدينة في خطة طوارئ لإنقاذها من الاختناقات ؛ فهناك اختناقات في المكان فأين يذهب الزائر فهو يأتي من كل مكان لزيارة الحسين ( عليه السلام ) لكن لن تتوفر السبل لجلب الزائر، هذه السبل تحتاج إلى جهد وأنا اعبر عنها خطة طوارئ، والحاجة الآن ملحة للتفكير الجدي في الأمر وبذل جهود كبيرة واستثنائية من اجل الالتفات إلى هذه المدينة الكبيرة.

أما بشأن الإعلان عن النتائج النهائية لانتخابات مجالس المحافظات فسجل سماحته بعض الملاحظات عن ذلك بقوله:

إن المطلوب من مجالس المحافظات لهذه الفترة خدمة المحافظات فإنها بأمس الحاجة إليها، التجارب السابقة فيها زين وفيها شين، الشين يترك ونطوي عنه صفحة والزين نأخذه ونعمره، التوتر في أي مجلس من مجالس المحافظات ولأي سبب كان يؤثر على مستوى تقديم الخدمات للمواطن.

فالرجاء من الإخوة أن يفهموا شيئا واحدا وهو أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن نعاقب من اجله مدينة كاملة فنحن نبحث الآن عن خدمة فكونوا بمستوى تحمل مسؤولية الخدمة.

وفي ختام خطبته طالب سماحته أن تكون العلاقة طيبة ما بين مجالس المحافظة والحكومة المركزية ؛ والمقصود بالعلاقات الطيبة الصلاحيات للحكومة المركزية معلومة والصلاحيات للحكومات المحلية معلومة أيضا، احدهما يكمل ويرفد الآخر، نحن نبذل جهدا كبيرا من اجل أن يتوافق جميع الإخوة من اجل إنجاح مجالس المحافظات لأنها تجربة فتية وحية وتحتاج إلى المزيد من الدعم وانه يأتي من السلطة المركزية والكيانات السياسية وعقلاء القوم التي تدفع الآخرين إلى العمل الجاد خصوصا في هذه السنة حيث سنمر بأكثر من حالة انتخاب فاعتقد بأننا نحتاج إلى مساحة واسعة من العمل خصوصا الخدمي للوقوف على معاناة الناس بشكل جيد فهناك برامج للإخوة في مجالس المحافظات عليهم أن يباشروا بها بمجرد أن يستلموا زمام إدارة الحكومة المحلية بشكل رسمي، وان شاء الله نظفر بمجالس محافظات محبة لهذا العراق وساعية لخدمة المواطنين وان يوفق الله الجميع والحمد لله رب العالمين.