تحقيقات 0 19163

في كربلاء قصص عراقيات تتحدى السرطان وتتسلح بالأمل

(خاله منين اجاني المايتسمى ..؟ ).هكذا بدأت صفية ذات الستين عاما حديثها مع وكالة نون الخبرية وهي تمسك بصدرها .بسؤال حير العلماء والأطباء انفسهم :ماهو سبب الاصابة بالسرطان ؟؟حيث اعتاد اهلنا الاولون على تسمية مرض السرطان (المايتسمى) او ( ذاك المرض )او (الخبيث) لا سامح الله لمجهولية السبب الحقيقي والرئيسي وراء الاصابة بسرطان الثدي وغيره من السرطانات ..وصفية هي الاخرى مستغربة تقول :انجبت ستة اولاد وأرضعتهم رضاعة طبيعية وعشت في منطقة ريفية نقية الهواء وبعيدة عن اي مصدر من مصادر الاشعاع .ولم اذهب للفحص المبكر. كل ما حصل اني احسست ان الثدي الايمن صار اكبر من الايسر وأحسست بفصوص شبه غضروفية انزلقت بين اصابعي ..وبعد اجراء الفحوصات اللازمة والتحاليل والاشعات قيل لي اني مصابة ( بذاك المرض ) ..ولاتزال صفية مصممة ان لاتسمعني تسميته العلميه .وتابعت . حين اخبرتني الطبيبة بحقيقة مرضي اصبت بذهول واستغراب (وجابتي الحسبات وردتني ).وازدحمت في راسي الاسئله والتوقعات .هل سانجو؟كم ساحتاج للعمليه ؟،متى سأتعافى وماسيكون شعوري وأنا اتلمس صدري الى خصري ؟؟وزوجي، زوجي المصيبة كيف سيتعامل معي ..آه آه تلاطمت امواج الخوف والقلق والاستفهام براسي .وبعد تفكير طويل ومساعدة اولادي واقربائي المادية والمعنوية قررت ان لااستسلم وأواجه المرض واتعالج راجعت طبيب خاص بالاورام السرطانية .واجريت لي عملية رفع الورم في مستشفى حكومي في البداية وبعدها استلزم رفع الثدي الايمن بأكمله وفضلت اجراءها في مستشفى خاص (ابن الهيثم ) ولكني كنت اعتمد على جميع الفحوصات والتحاليل والصور الشعاعية على مستشفى الحسين العام اختصارا للتكاليف وتدريجيا تأقلمت مع المرض وبدأت اهتم بنفسي وصحتي وطعامي من جديد وابتعد عما يعكر مزاجي ورغم ان شعري بدا يتساقط مع جلسات العلاج الكيمياوي الا اني لازلت استعمل الحناء كماكنت في السابق. واستدركت صفية ساخرة يقولون ان صاحبة هذا المر ض قد تعيش لاكثرمن سبع سنوات ..ها انا وجدت ما اشغل نفسي به بعد الصلاه والتذرع بالدعاء .
وكانت احدى المراجعات على وحدة التسجيل السرطاني في صحة كربلاء ام نور /36 سنة متزوجة ولها ابنتان .تقول ان الاطباء اخبروها ان الورم حميد وليس خبيث وانها بحاجة الى عملية بسيطة لرفع الورم فقط وليس بحاجة لرفع الثدي ..ولكني لا اثق كثيرا بكلام الاطباء لان العامل الوراثي متوفر عندي كون عمتي اصيبت بسرطان الثدي سابقا وأجريت لها عدة عمليات وصلت الى رفع الثديين بأكملها وبقيت تتعالج لمدة سبعة اعوام بكل انواع العلاجات الكيماوية والإشعاع ولم تتوقف يوما الى ان توفيت قبل عامين وقد عايشت عمتي طول فترة الاصابة والعلاج ..وأشارت ام نور هي الاخرى الى مخاوفها وقلقها في بداية الامر وشعورها بالنقص .وخوفها على مستقبل بناتها المراهقات وطبيعة علاقتها بزوجها ولكنها اختارت الحياة ايضا لان (الحياة جميلة وتستحق ان نعيشها)هكذا قالت ام نور.وسألتها هل تفكرين في مواصلة العلاج في المستشفى الحكومي ام تفكرين بالبحث عن فرص اخرى للعلاج ؟قالت وهي متحسره :ياريت عندي مايكفي لاسافر واتعالج خارج العراق ولكن اكتفي برعاية المستشفى الحكومي واذا حصلت على متبرع لعلاجي في الخارج ساستانف علاجي في الخارج اكيد .
عروس السرطان
وزينب ذات العشرين عاما ولاتزال عروس في بداية زواجها تقول انها شعرت بألم في رقبتها في البداية وتحت ابطها وراجعت طبيب العظام والكسور وقال هذا تشنج بسيط هذا قبل زواجي بعام ،والان احسست ان ثدي الايسر اكبرمن الايمن وظهور ورم تحت الابط غير مصاحب للالم ،.قبل يومين فقط اخبرتني الدكتورة بوجود ورم في الغدد اللمفاوية ايضا وتقول انه ورم حميد ..لم انم منذ يومين واصابني القلق والوسواس كيف ساستكمل حياتي الزوجية؟ وكيف سارضع اطفالي ؟ واكملت بعد حسرة: زوجي متعاطف معي وقال لاتهتمي سنذهب الى ايران للعلاج رغم ان الطبيبة قالت ان الورم حميد ..ندمت لاني لم اراجع اكثر من طبيب منذ البداية واكتفيت بطبيب واحد وندمت لاني لم افكر يوما في الفحص المبكر او الذاتي . انشاء الله الورم حميد كما اظهر فحص المستشفى والحياة لاتتوقف سنفعل ما يجب ان يكون والله معنا .
شهر التحدي العالمي
الى ذلك قالت الدكتورة عبير عبد الحميد مديرة برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في وزارة الصحة، على هامش الفعالية التي أقامها مجلس السرطان واللجنة العليا لمكافحة سرطان الثدي في وزارة الصحة لمناسبة شهر تحدي سرطان الثدي، لوكالة نون الخبرية "إن "نسبة الإصابة بمرض سرطان الثدي بلغت 32% من مجمل الإصابات السرطانية في العراق، وهو ما يوازي المعدل العالمي الموجود"، مؤكدة أن "نسبة الإصابة بهذا المرض في العراق اقل بكثير من دول الشرق الأوسط بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية". واضافت ان عدد الاصابات بسرطان الثدي بين العراقيات بلغ 2726 إصابة وفق معلومات نشرها مجلس السرطان العراقي عام 2008.
وأوضحت الدكتورة عبير ان معظم المصابات راجعن المراكز المتخصصة في مراحل متأخرة من المرض الذي لو تم اكتشافه في مراحل مبكرة فأن نسبة القضاء عليه تصل إلى 90%.
واشارت مديرة برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي الى ان هناك 27 مركزا متخصصا لتقديم خدمات الوقاية والتشخيص والعلاج لمرضى سرطان الثدي مزودة بكافة المعدات والمستلزمات والكوادر الطبية، 7 منها في بغداد، و3 في الموصل، و2في البصرة ومركز واحد في بقية المحافظات.
وفي ذات السياق اكد الدكتور احمد مبارك الامين العام للمجلس العراقي للسرطان ان عدد المصابات بسرطان الثدي وغيرها من السرطانات في العراق تزايد خلال العقدين الاخيرين بفعل انتشار الملوثات البيئية الكيماوية والاشعاعية والعادات الحياتية والغذائية السيئة، لافتا الى وجود اسباب مكتسبة وذاتية ادت الى تصاعد نسب الاصابة بسرطان الثدي بين النساء في العالم وليس العراق فحسب.
واضاف الدكتور احمد مبارك ان معدلات الاصابة بهذا المرض في العراق مازالت مقاربة لبلدان المنطقة ان لم تكن اقل منها بكثير، موضحا ان من بين اسباب تزايد عدد الاصابات بالمرض بشكل مقلق يعود الى ما شهده العراق خلال العقود الماضية من تلوث بيئي وتعرض للاشعاعات، وزيادة في معدلات النمو البشري، وتعاطي الكثير من النسوة لعقاقير منع الحمل، التي تؤثر فسلجيا وهرمونيا على خلايا الثدي اضافة الى عدم الالتزام بانظمة غذائية صحية وممارسة الرياضة
ردود الفعل النفسية عند تشخيص المرض
تقول الدكتورة تقوى خضير رئيس قسم تسجيل الأمراض السرطانية في مستشفى الحسيني :إن تشخيص الإصابة بسرطان الثدي يشكل ضغطا كبيرا على أي سيدة مع التأثير النفسي للتشخيص وردة الفعل الانفعالية تختلف من سيدة لأخرى وعندما تخبرها فنية الأشعة بذلك ردود فعلها الانفعالية تتمثل في "الذعر " "الصدمة " "الرعب" ويتبعها الإنكار وعدم التصديق بعد التأكد من الفحوصات الطبية .
ومعظم السيدات التي كانت تزور مركز الكشف عن سرطان الثدي في كربلاء كانت تصف تلك المخاوف على الشكل التالي "قد أموت او أصبح عاجزة معتمدة على غيري ،قد أورث المرض لبناتي ،علي إخبار زوجي ان يتزوج باخرى ،لن اتمكن من ممارسة علاقتي الزوجية بشكل طبيعي ،سوف أكون غير قادرة على التنافس للحصول على ترقية في العمل ..ولكن في النهاية معظم السيدات قادرات على احتواء الإحساس بالألم والقلق الممتزج مع الاكتئاب .وهذا يختلف من سيدة إلى أخرى حسب المرحلة العمرية وقدرتها على التأقلم وبنيتها الثقافية ووضعها الاجتماعي والعائلي والدعم المعنوي والمادي التوفر لها .
واكدت دكتورة تقوى لوكالة نون الخبرية "ان جميع مراكز الفحص المبكر لسرطان الثدي في العراق مستعدة لاستقبال النساء طول ايام السنة وليس في شهر التحدي فقط .وهناك تجيه من وزارة الصحة لجميع مراكز الرعاية الصحية الاولية في القطر في المحافظات والقرة والارياف لفحص 20/% من المررجعات في المراكز على اقل تقدير فضلا عن توفر توفر اجهزة الفحص المبكر (المامو كرام )في جميع محافظات القطر .مع توفر افحوصات والعلاجات الجراحية والكيماوية الللازمة مجانا .وليس على المراة سوى ان تذهب مرة واحدة فقط في العام لاقرب مركز صحي للتاكد من سلامتها .
تحقيق /انتصار السعداوي
وكالة نون