تحقيقات 0 18664

القصيدة الحسينية رسالة أخرى من رسائل التبليغ(تحقيق صحفي)

img

تحقيق : فضل الشريفي _ محمد اليساري

تعددت وسائل التعريف والتعبير وتنوعت الفنون التي تتناول اشرف وأقدس ثورة عرفها التاريخ الانساني ومنها كتب التاريخ والتراجم والسير و الادب والدراما وحتى وسائل الاتصال الحديثة كمواقع الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وكل هذه الوسائل أخذت طريقها في التعريف عن محتوى ومضمون النهضة الحسينية ، كانت لوكالة نون الخبرية عدة لقاءات مع نخبة من شعراء القصيدة الحسينية بوصفها رسالة من رسائل التبليغ الحسيني ،فكانت وقفتنا الاولى مع الشاعرة البحرينية ايمان دعبل لتحدثنا عن خصائص القصيدة الحسينية وما يميزها عن غيرها من القصائد قائلة "ان القصيدة الحسينية تحوي المضمون وتخاطب المشاعر والعقل والوجدان فهي قيدة تلامس نفس الانسان وتحرك مشاعره لانها تتحدث عن ارقى القيم فهي تتناول وتستعرض التضحية والوفاء وجميع القيم الراقية التي ينشدها ويحاول الن يصل اليها الانسان بعكس القصائد الاخرى التي تتناول بقية المواضيع المختلفة فهذه القصائد قد تمس شخصاً معيناً او تحاور مشكلة محدودة فتكون هناك صعوبة في محاكاة الناس ولا نشهد التفاعل الكبير معها وقد لا تلامس مشاعرهم بالقدر الذي نراه عند الاستماع الى القصيدة الحسينية بما تحمله من مضمون فهي تدخل الى عقل الانسان وتلامس وجدانه ".

وأضافت دعبل "ان الامام الحسين(عليه السلام)بتضحياته الجسام ومواقفه في كربلاء المقدسة جعل القصيدة التي تقال بحقه تحمل بعداً اخراً مختلفاً عن بقية القصائد التي تنظم في ائمة اهل البيت(عليهم السلام)فنرى المشاعر تتحرك والقلوب تتعاطف والأبدان تهتز ".

وأردفت "يوجد عدة انواع للشعر والقصيدة الحسينية فبعض الشعراء يركز على الشعر البسيط المعروف بأسلوب السهل الممتنع ويخاطب فيه جميع الشرائح والفئات حتى التي ليس لها علاقة بالشعر لامن قريب ولامن بعيد ونراه متحمساً لها متفاعلا تجاهها ونوع اخر من الشعراء يحاول ان يتناول شخصية الامام الحسين(عليه السلام) وقضيته من ناحية مختلفة وغير مألوفة او معهودة وبعدة صور مختلفة ومتنوعة فهو يبتكر صور شعرية وأنماط جديدة بحيث يجعل قارئ القصيدة يفكر بعمق في مغزى القصيدة ويفهم بصورة اوضح التضحيات المقدمة من قبل الامام وأهل بيته وأصحابه حتى يستخلص العبر من خلال التفكير في عقله ووجدانه وتكون هذه العبر مصحوبة بالعبرة".

وبينت "ان هناك كثير من الشعراء يمتلكون حساً شعرياً جيداً وجميلاً ولكنهم عندما يتناولون القضية الحسينية نراهم لا يفلحون في التعبير عنها او لا يستطيعون ان يبدعوا فيها بالتالي يجب على الشاعر ان هناك ارتباط ونوعاً من العلاقة للشاعر مع الامام الحسين(عليه السلام)حتى تستطيع ان تكتب عنه لان الشاعر لا يستطيع فعل ذلك اذا لم يكن مرتبطاً ومتفهما للفكر والنهضة الحسينية بكافة جوانبها وأهدافها ،ونوعية الكتابة والطرح ترتفع وتسمو بقدر ما كان الشاعر يمتلك من معرفةً وحباً وتعلقاً بالإمام الحسين(عليه السلام)بالتالي تزداد قصيدته اتقاناً وإبداعاً ،مضيفة" ان الشاعر ينقل مشاعره بكل عفوية والقارئ هو الذي سوف يلتمس مشاعرك وأحاسيسك بالتالي سوف يتأثر ".

وألمحت دعبل "عندما تتحدث عن القضايا التي تهم الانسان الذي يريد العيش بحرية وكرامة وبعزة فهي تتكلم عن هذه المضامين وكيف تعامل معها الامام الحسين(عليه السلام)فان ذلك يحرك احاسيس ومشاعر خاصة لدى الشخص المقابل فترتفع لديه هذه القيمة والمضامين ".

وختمت حديثها "ان القصيدة بشكل عام لها عدة عناصر لكي تكون ناجحة ومتفوقة فيجب على الشاعر ان يكون ملماً بأساسيات كتابة القصيدة وملماً ومؤمناً بالقضية التي يطرحها من خلال قصيدته وكذلك يحبب في الشعر ان لا يكون مباشراً فالمفروض ان يحلق معه في امور لم يكن يفكر بها او يتصورها فيبتعد عن التكرار في الطرح الذي يكاد ان يكون مألوفاً لدى الشخص المتلقي وان الشاعر يكتب وينظم ما يشعر ويؤمن به عندما يشعر بالصدق فهذا الاحساس الصادق فهو يحرك ويولد لديه فكرة القصيدة ".

القضية الحسينية تخدم القصيدة الحسينية

ووقفتنا الثانية مع الشاعر مضر الالوسي الذي تحدث لوكالة نون الخبرية قائلاً "ان القضية الحسينية هي التي تخدم بشكل كبير القصيدة الحسينية وهناك محاولات جادة من قبل مجموعة من الشعراء بان يقوموا بكتابة ملحمة عن القضية الحسينية وان يوظفوا القصيدة لتكون في خدمة القضية الحسينية ولكن الى الان لم اجد من كتب ملحمة الطف والثورة الحسينية الكبيرة في الفكر والعقيدة ".

وتابع الالوسي "ان الذي يتذكر ويستحضر ما جرى للإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته بلا شك فان مفكرته تأخذه الى الفجيعة والعبرة والحزن الكبير فتتولد العبرة مصحوبةً بالعبرة لانتصار الحق والى الموقف الذي يرقى الى النور المستمر الى حد هذا اليوم وأننا نؤيد هذه المواقف ونقف عند ضفاف هذه الانوار ".

وأوضح "ان لم يكن قد تركت فكرة واضحة وجلية ربما توقظ اذهان بعض المتدبرين والمستمعين لهذه القضية فلعله يذكر او يثير الانتباه او يقرع ذلك الجرس او يضيء تلك الشمعة لأجل الاهتداء الى هذا الفكر ".

وعرج الالوسي "بالمجمل ان جل القصائد الحسينية معروفة بتميزها ورقيها وان الشخص المتلقي للقصيدة الحسينية يسمعها ويتجاوب معها حتى لو كان بنائها ضعيفاً ولا ضرر في ان تكون باللغة الشعبية او الفصيحة فيندمج معها لأنه يسمع فكر ومنهاج الامام الحسين(عليه السلام)فلا يتخلف في الاستماع الى هذه القصيدة الحسينية وهذا ما يميزها عن بقية القصائد في المجالات المختلفة او ما يقال بحق الائمة الاطهار (عليهم السلام) ".

لابد ان تكون القصيدة لائقة

امين الشؤون الثقافية في اتحاد الكتاب اللبنانين الشاعر الشيخ فضل مخدر حدثنا عن لياقة القصيدة الحسينية قائلاً "هناك بعض القصائد التي قيلت بحق الامام الحسين عليه السلام وظن الشعراء الذين ألقوها بأنها لائقة وهي في الحقيقة غير لائقة وقد أساءت وان كان القصد قصد حسن ،وهذه الاساءة اساءة ابسطية ليست على مستوى المحتوى والمضمون اي انها اساءة على المستوى الشعري والتقنية الشعرية ،فيمكن ان نقدم نصاً غزلياً جميلاً جداً وفي المقابل نكتب نصاً بحق أحد الائمة بقصد المدح لكنه يكون على المستوى التقني أقل بكثير من النص الغزلي ".

وألمح "لا يمكن ان تكون القصيدة لائقة وكاملة بحق اهل البيت عليهم السلام فنحن مقصرين بحقهم وما يقال بحقهم هو محاولات لإبراز خصالهم ومحاسنهم ومآثرهم الحميدة التي لا تعد ،ومن واجبنا ان نكتب الشعر الجيد بحقهم والذي تتوفر فيه التقنية الشعرية والمعنى والسبكة الشعرية عند ذلك يمكن ان نحدد هذه القصيدة عند مستوى الرقي في القصائد العربية ".

وتسائل الشاعر " كيف لنا ان نكتب عن شخصية عظيمة كالإمام علي عليها السلام والذي قال فيه الرسول (يا علي لا يعرفك إلا الله وأنا ولا يعرفني إلا الله وأنت ولا يعرف الله إلا انا و انت)او اذا اردنا ان نكتب عن تضحية جليلة كتضحية الامام الحسين في واقعة كربلاء وما كتب عن الامام الحسين هي ملاحم شعرية وبطولية وكيف نكتب عن العطش والقتل واللؤم الذي تعرض له الامام الحسين عليه السلام ، انا لا أقول ان القصيدة عاجزة عن التعبير لكني أقول ان المقام أكبر من ان يوصف لذا على القصيدة ان تلامس محلاً في حضرة الائمة عليهم السلام أي انها تخرج بتقنية عالية وبصورة جمالية وشعرية نابعة من قلب شاعرها وحالة وجدانية صادقة ".

وأضاف مخدر" ان الشاعر الذي يكتب عن موضوع معين عليه ان يعرف عناصر ذلك الموضوع ومن يكتب عن الامام الحسين عليه السلام عليه ان يعرف تاريخ واقعة الطف وما وقع فيها لكن بعض الشعراء والكتاب كتبوا عن الامام الحسين عليه السلام وهم في الحقيقة لم يعرفوا الكثير عن واقعة الطف ولكنهم اتخذوا من بعض المفاهيم هدفاً لهم كمفهوم التضحية او السبي وذل الاسر وهؤلاء الشعراء لم يعيشوا كما عاش اي شاعر شيعي فالشاعر الشيعي قد رأى او سمع المشهد العاشورائي في كل عام وهو مطلع بشكل جيد على ما جرى في واقعة الطف وسيرة الامام الحسين عليه السلام".