تحقيقات 0 13462

اختصاصي في شبكات القدرة الكهربائية لـ(نون):دمج وزارة الكهرباء مع وزارة النفط كفيل لسد حاجة محطات التوليد بالوقود

img

تعتبر أزمة الكهرباء التي يمر بها العراق حاليا واحدة من أكثر الأزمات التي أثرت بشكل كبير على نمط الحياة اليومية للمواطن ولعل السبب المباشر لذلك هو امتداد الأزمة لفترة زمنية قاربت على العشرون عاما دون ان تلوح في الأفق أي حلول في المستقبل القريب لا بل يلاحظ المتابع لهذه الأزمة إن أداء المنظومة الكهربائية ازداد سوأ في سنوات الاحتلال الاميركي للعراق على الرغم انهم هم المتسببين الرئيسيين في هذه الازمة المستعصية فلم يجدوا لها حلاً ؟!

وبهدف إلقاء الضوء على هذه المشكلة فقد اجرت وكالة نون الخبرية الحوار الأتي مع اختصاصي شبكات القدرة الكهربائية الدكتور المهندس مهدي فرحان الكناني للتعريف بهذه الأزمة وأبعادها والحلول التي يمكن اعتمادها للخروج من هذه المعاناة اليومية بعد الاطلاع على سيرته الذاتية

سيرته العلمية الذانية

يشير تحصيله الدراسي الى بكالوريوس هندسة كهربائية- الجامعة التكنولوجية 1978\1979 وماجستير هندسة القدرة الكهربائية- الجامعة التكنولوجية 1985\ 19 ودكتورا في هندسة القدرة الكهربائية- الجامعة التكنولوجية 2008\2009 نشر العديد من البحوث والدراسات التي تتعلق بالقدرة الكهربائية اجرينا هذا التحقيق عن الازمة المزمنة للكهرباء وسبل علاجها المستقبلي كان الحوار الاتي

# ماالمقصود بأزمة الكهرباء وما هي الأسباب الرئيسية وراء استمرارها طيلة هذه الفترة؟

تكون الكهرباء في حالة أزمة عندما تعجز الشبكة الوطنية عن التغذية الكهربائية للمستهلكين على مدى أربعة وعشرين ساعة في اليوم الواحد ويكون هذا العجز مستمر لفترة طويلة من الزمن اما أسباب هذه الأزمة فهي متعددة وتتعلق بطبيعة الشبكة الوطنية في العراق حيث تتكون هذه الشبكة من منظومة توليد والتي تشمل كافة محطات توليد الطاقة الكهربائية ومنظومة نقل الطاقة من محطات التوليد الى المستهلكين ومنظومة توزيع والتي تتولى توزيع الطاقة على المستهلكين وتعاني محطات التوليد من التقادم في معداتها مع نقص كبير في الطاقة المتولدة بالقياس إلى الطاقة المطلوبة حيث ان مجموع ماتولدة كافة هذه المحطات اقل من %50 من الطاقة التي يحتاجها البلد حاليا. اما منظومة النقل فهي افضل حالا بالقياس الى محطات التوليد الا ان المحطات الثانوية في هذة المنظومة تعاني من الاختناق حيث تعاني الغالبية منها من الزيادة في الحمل. وفيما يخص منظومة التوزيع, فهي الاسوء حال في الشبكة الوطنية حيث تعاني من مشاكل كبيرة جدا وتتركز بشكل أساسي بعدم اتباع الأساليب العلمية والحديثة في إدارة هذه المنظومة والتي تطبق في معظم شبكات الكهرباء في عالمنا المعاصر. ان إهمال المسئولين في وزارة الكهرباء لهذة المنظومة أدى بالنتيجة الى هذا التدهور الكبير في تأمين الطاقة الكهربائية للمستهلكين

# اذا كان النقص في الطاقة هو احد الأسباب الرئيسية للازمة فلماذا لايتم اتخاذ الخطوات المطلوبة في سد النقص؟

ان سد النقص في الطاقة يتطلب انشاء محطات توليد جديدة كهروحرارية (بخارية) ومحطات توليد غازية مركبة بهدف زيادة الكفاءة لهذا النوع من المحطات, الا ان المسؤولين عن ملف الكهرباء وللاسف الشديد لم يقوموا بالخطوات الصحيحة في هذا الجانب, فقد تم التركيز على اعادة اعمار المحطات العاملة في المنظومة دون الالتفات الجاد الى انشاء محطات جديدة بحجة تعذر عمل الشركات العالمية عن العمل في العراق بسبب الامن. ان هذه السبب قد اسقط من يد المسئولين, كون مدن الجنوب المتميزة بمنابع النفط والامن النسبي هي المعول عليها في بناء محطات توليد عملاقة تكون الاساس في التغذية الكهربائية لعموم البلد.

# سمعنا الكثير عن عقود شركتي GE و SIEMENS ولم نلمس أي شيء خلال هذا الصيف فما الذي يحدث؟

تعتبر هاتين الشركتين افضل الشركات العالمية في تصنيع وانتاج محطات التوليد الغازية في العالم وقد تعاقدت وزارة الكهرباء على محطات بسعة 9000 ميكاواط , الا ان تنفيذ هذا العقد لم ينفذ بالشكل المطلوب, حيث لم يتم ابرام العقود مع الشركات التي تقوم باعمال تنصيب هذة المحطات فهي شركات عالمية متخصصة في التنصيب. كما ان الوقود المطلوب لعمل هذه المحطات هو الغاز السائل, وبالرغم من كون العراق احد البلدان التي لها احتياطي كبير في الغاز, الا ان انتاجة حاليا ليس بالمستوى المطلوب بحيث يسد حاجة المحطات. بالإضافة الى ان وزارة الكهرباء لم تتخذ الاجراأت الإدارية الضرورية من حيث استملاك الأراضي في المحافظات التي تنصب فيها هذة المحطات ولعل محافظة واسط واحدة من المحافظات التي استمرت مشكلة تخصيص الأرض لأكثر من خمسة أشهر ولم تحسم بشكل نهائي لحد الان بالرغم من عمق هذه الأزمة والحاجة الى رد فعل يتلاءم مع تأثيرها على المواطن.

# اذا كانت منظومة التوزيع هي احد أسباب هذه الأزمة فما هي التوصيات الملائمة لتجاوز مشاكل هذه المنظومة؟

من الملاحظ ان مشاكل منظومة التوزيع كثيرة ومتنوعة وتتعلق بأسلوب عمل وتنظيم المنظومة ونعتقد ان هذا الموضوع يحتاج الى دراسة شاملة بهدف النهوض بأداء منظومة التوزيع والتي بتماس مباشر مع المواطن لكون جزء كبير من المشاكل والمعوقات تتعلق بحالات التجاوز من قبل المواطنين سواء على الشبكة او على مقاييس الكهرباء والتي أدت الى زيادة الاستهلاك.

# ماهو رأيكم بخطوط الطوارئ وهل هناك حاجة فعلية لها؟

ان مفهوم خطوط الطوارئ في علم شبكات القدرة الكهربائية يتعلق بالمواقع التي يؤدي انقطاع التيار الكهربائي عنها الى حدوث وفيات لاسمح اللة تعالى وتسمى هذه الخطوط بالتغذية من الدرجة الاولى مثل غرف العمليات وغرف الانعاش في المستشفيات وخطوط المترو تحت الأرض والمصاعد الكبيرة , اما الخطوط من الدرجة الثانية فهي تتعلق بالخطوط التي يتسبب اتقطاع التيار عنها حدوث خسائر اقتصادية كبيرة مثل معامل الأغذية والزجاج والمعامل الكيماوية. ان مايحدث اليوم في العراق من تشويه لمفهوم خطوط الطوارئ حيث تشمل غالبية دور المسئولين والمشاريع الزراعية بهذه الخطوط وهو تجاوز على حصة المواطن ويؤدي بالنتيجة الى ازدياد ساعات القطع. لذلك ندعو الى اعادة النظر بخطوط الطوارئ بشكل جاد

# لماذا لاتتم دعوة الشركات العالمية الى الاستثمار في الكهرباء؟

ان ارتفاع نسبة الضائعات (والتي تمثل الفرق بين الطاقة المستلمة والمباعة) في الطاقة الكهربائية في دوائر التوزيع ادى الى تدني في واردات الوزارة بحيث أصبحت لاتسد رواتب المنتسبين وذلك تعتمد كافة مشاريع الوزارة تعتمد على ميزانية الدولة وعلى تنمية الأقاليم في حين ان منظومات الكهرباء في معظم دول العالم تعتبر ذات مردود اقتصادي. ان هذا الأمر قد تسبب في غلق فرص الاستثمار في قطاع الكهرباء لان الوزارة عاجزة عن تسديد اجور الطاقة المجهزة من قبل المستثمرين. وبذلك حرم المواطن من فرصة زيادة الطاقة الكهربائية بالاعتماد على الاستثمار, ولا نعتقد ان هنالك استثمار في قطاع الكهرباء دون اصلاح البنية الاساسية للكهرباء.

# نسمع في وسائل الإعلام ان محطات التوليد تعاني من النقص في الوقود, فما هو الحل المناسب لذلك؟

ان الحل الحاسم لموضوع الوقود الذي يلبي حاجة محطات التوليد يأتي من خلال دمج وزارة الكهرباء مع وزارة النفط واستحداث وزارة النفط والطاقة حيث تكون آلية عمل المحطات اسهل بكثير في هذه الحالة, كما ان تحديد مواقع المحطات الجديدة يكون افضل لان هذا الا جراء سوف يقضي على البيروقراطية في التعامل بين الكهرباء والنفط الذي طالما اثر بشكل سلبي على عمل محطات التوليد.

# اصدرت وزارة الكهرباء تسعيرة جديدة للطاقة الكهربائية ولكن تم ايقاف العمل بها بعد استقالة وزير الكهرباء فما هو تأثير التسعيرة على ازمة الكهرباء؟

تعتبر التسعيرة واحدة من المحددات الأساسية في ترشيد الاستهلاك لأي شبكة كهربائية, ولايمكن ان تتم السيطرة على تزايد الاستهلاك دون تسعيرة تلاءم المستهلك والوزارة, الا ان الملاحظ ان التسعيرة الجديدة لم تراعي محدودي الدخل ولذلك لم يتم العمل بها. نعتقد ان التسعيرة يجب ان يعاد النظر بها بشكل علمي واقتصادي كما ان المشكلة الأساسية ان هنالك الكثير من المواطنين الذين يتجاوزون على الشبكة الوطنية , وهنا يبرز التساؤل التالي: ماهو ذنب المواطن الملتزم بالقوانين ويدفع أجور عالية للكهرباء في حين ان المواطن الأخر الغير ملتزم لايدفع الأجور المطلوبة لكونه تجاوز على المقياس. لذلك ندعو الى متابعة كافة حالات التجاوز على الشبكة الوطنية.

# هل تعتقد ان هنالك حل قريب لازمة الكهرباء وبما ينهي المعاناة المستمرة للمواطن العراقي الذي ذاق الأمرين؟

ان هذه الازمة بحاجة الى بحاجة الى تشكيل خلية ادارة الأزمة تتكون من الاختصاصيين في شبكات القدرة الكهربائية مع المعنيين في وزارة الكهرباء بهدف اعادة تقييم مستوى الأزمة مع إعداد الخطط الكفيلة بأنهاء المعاناة اليومية للمواطن. كما نعتقد ان وزارة الكهرباء فشلت وبشكل واضح خلال الثمان سنوات التي مضت في معالجة الازمة وذلك لتزمت العاملين فيها وخاصة أصحاب القرار بآرائهم والتي أوصلت المشكلة الى ماوصلت اليه اليوم حيث ازدادت ساعات القطع, ونتوقع ان الوضع سوف يكون اسوء في الصيف القادم اذا بقى الوضع على ماهو علية الآن.

# كلمة اخيرة ؟!

ان حل مشكلة الكهرباء ليس بالامر المستحيل اذا توفرت النية الصادقة والاراده الوطنية الحقيقية وليست الصراعات السياسية ممكن ان نحسنها بزمن مقنع للمختصين هذا لمن يريد فعلا انهاء الازمة من رجالات الدولة العراقية بعيداً عن حسابات الفوز والخسارة في الانتخابات مع شكري لكم لتسليطكم الضوء على هذه الازمة المستعصية والتي ارهقت الشعب العراقي المظلوم .

تحقيق /علي فضيلة الشمري

تصوير - عبد الكريم البعاج

وكالة نون