تقارير 0 997

واشنطن بوست: مسؤول عراقي سابق يكشف عن فساد وتعاون مع “القاعدة”

img

قالت صحيفة واشنطن بوست Washington Post “، إن مسؤولا عراقيا سابقا قدّر أن ما يزيد عن 13 مليار دولار كانت مرصودة لمشاريع إعادة اعمار في العراق قد بُددت أو أختلست من خلال وضع مخططات مزيفة، متهما وزارة الدفاع بتزويد تنظيم القاعدة بالمال، في حين تعاون مسؤولون حكوميون معهم في التهريب والسرقة.

وذكرت الصحيفة أن سلام عضوب، وهو رئيس المحققين في هيئة النزاهة العامة، أبلغ لجنة سياسة الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي، أن مكتب مراجعة الحسابات العراقي “لا يمكنه وضع حسابات صحيحة للأموال العراقية”.

وأضاف بحسب الصحيفة، أن المشاريع المدققة “أما لا حاجة إليها أو لم يباشر بها أبدا”، منوها إلى أن “هناك حقيقة قائمة تقول أن مليارات الدولارات الأمريكية، التي تم دفعها لهذه المشاريع قد فقدت”.

وأضاف عضوب بحسب الصحيفة أيضا، أن تقريرا أرسل إلى رئيس الوزراء، نوري المالكي، ومسؤولين كبار آخرين “لم ينشر أبدا لأن لا أحد يهتم بالتحقيق في حالات كهذه”، لافتا إلى أن العديد من المحققين يخشون على أمنهم “لأن 32 شخصا من العاملين معه قد اغتيلوا”.

ونقلت الصحيفة عن عضوب أنه “قدم تقريرا بهذه الخروقات إلى المفتش الأمريكي العام لإعادة اعمار العراق”، مبينا أنها “بمبالغ تقرب من 50 مليار دولار من ضمن الجهد الأمريكي في إعادة الاعمار”.

ووكالة المفتش العام الأمريكي شكلت من قبل الكونغرس للمساعدة في القضاء على حالات هدر أموال إعادة الاعمار في العراق، وترفع تقارير فصلية بعملها الذي يغطي المجال الاقتصادي والخدمي العراقي بأكمله.

إلى ذلك ذكرت الصحيفة أن المتحدثة باسم مكتب المفتش العام الأمريكي لاعمار العراق، كريستين بيلايسل، قالت إن المكتب “يواصل متابعة معلومات عضوب بفاعلية”، الا أنها لم تناقش طبيعة التحريات الجارية.

واشارت الصحيفة إلى أن عضوب كان واحدا من ثلاثة عراقيين أدلوا بشهادتهم أمام اللجنة الديمقراطية أمس الاثنين. وأضافت أن عباس مهدي، وهو مسؤول عراقي سابق كان يشغل منصبا رفيعا في الحكومة العراقية، تحدث أمام اللجنة أيضا عن تفشي الفساد بمستوى كبير.

وتابعت الصحيفة كما أن عراقيا من أصل أمريكي عمل لمدة خمس سنوات كمستشار كبير لمسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية في العراق، قد أدلى بشهادته في شريط مصور، حيث لم يكن وجهه ظاهرا، ومن مكان لم يكشف عنه، لأنه يخشى على أمنه كما قال.

وكشف هذا المستشار، الذي كان صوته محوّرا أيضا، بحسب الصحيفة عن مسؤولين في الحكومة العراقية عملوا مع إرهابيي القاعدة في مصفى بيجي في سرقة النفط وبيعه في السوق السوداء.

وقالت الصحيفة إن السيناتور بايرون دورغن، الذي يترأس اللجنة، ذكر أن “دافعي الضرائب قد ارهقوا تماما بفعل إساءة استخدام الأموال العامة”، مبينة أنه قال “لا يمكن لبلادنا أن تبقى عمياء أو غافلة عما يحدث”.

وأوردت الصحيفة أن عضوب، الذي عمل لمدة ثلاث سنوات في هئية النزاهة وأشرف على 200 محققا وموظفين آخرين، قال إنه “على إطلاع دقيق على الفساد واضطر في نهاية المطاف إلى الهرب من البلاد لأنه تلقى تهديدات بالقتل”. وذكر أن هيئة النزاهة العامة، التي يقول عنها الأمريكيون انها توازي مكتب التحقيقات الفيديرالي FBI، تقدر “أن تسعة مليارات دولار أخرى من الأموال الامريكية قد ضاعت بسبب الفساد والهدر”.

ونقلت الصحيفة عن أعضاء في لجنة دورغن ترجيحهم وجود تداخل بين الأرقام، مبينين ان “هنالك 13 مليار دولار جاءت من مكتب التدقيق العراقي وتسعة مليارات دولار جاءت من هيئة النزاهة، التي عمل فيها عضوب، ومن الممكن أن يكون هناك تداخل بين الرقمين”.

وعلقت الصحيفة بالقول إن “هيئة عضوب كانت قد اتهمت بمتابعة تحقيقات ضد خصوم سياسيين”.

وفي واحدة من الأمور التي تحدث عنها عضوب، فإن مسؤولين في وزارة الدفاع أسهموا في إنشاء شركتين كواجهة لشراء طائرات، وعربات مدرعة، ورشاشات وتجهيزات أخرى بمبلغ 1.7 مليار دولار في الولايات المتحدة. مشيرة إلى أن الأموال قد دفعت بالفعل إلى الشركتين، إلا أن الشركتين سلمت في بعض الحالات “نسبة قليلة” من التجهيزات التي تم طلبها، وفي حالة واحدة سلمت ستر واقية للرصاص تالفة ولا تصلح للاستعمال.

واضاف عضوب أن الشركتين “كلفتا أيضا بتوريد طائرات هليوكوبتر وحاولت تسليم طائرات يزيد عمرها عن 25 عاما”، موضحا أنه “بدلا من إعادة الأموال، تفاوضت وزارة الدفاع مرة ثانية مع الشركتين لتزويدها “بمرافق صحية ومطابخ متنقلة، ولم تسلّم أبدا”.

وذكر عضوب أيضا، بحسب الصحيفة، أن التحقيقات التي أجرتها هيئة النزاهة وهيئات أخرى كشفت عن “مشاريع شبحية” لا وجود لها على الاطلاق، أو أن المقاولين الأمريكيين والعراقيين “قدموا أعمالا بمستوى ردئ”. وفي إحدى الحالات أنفق 24.4 مليون دولار على مشروع كهرباء في محافظة نينوى، إلا أن المكتب المشرف وجد أن هذا المشروع “موجود على الورق فقط”.

واختتمت الصحيفة تقريرها بقول عضوب إن التحقيقات التي أجرتها مكاتب إشراف عراقية وجدت أيضا أن بعض الأموال التي أرسلت إلى وزارة الدفاع قد “تحولت إلى تنظيم القاعدة في العراق، ووضعت في مصارف في الأردن واماكن أخرى”.