تحقيقات 0 5643

الواقع المروري في مدينة كربلاء المقدسة..بين تدني الثقافة المرورية للمواطن وتجاوزات المسؤول

يحسب التحضر المروري في كل بلد من البلدان المتقدمة من خلال قلة التواجد لشرطة المرور في الشارع، وان هذه القلة المرورية لرجالها مرهونة برقي المجتمع وتحضره وفهمه للثقافة المرورية ذاتها، ولكن ما يحدث في الشارع هو عبارة عن غياب للثقافة المرورية لدى المواطن من جهة وللبعض من رجال المرور أنفسهم من جهة أخرى.

أن المتتبع لواقع العمل المروري في مدينة كربلاء المقدسة يجد إن رجل المرور يعمل وفق سياقات مختلفة عن العمل المروري حيث عليه أن يعمل على تسيير الشارع وبشخصه كأنه آلة ميكانيكية تقدم وتأخر، بحسب الزخم المروري الحاصل في الشوارع، متناسين ضرورة وجود الإشارات الضوئية، والعلامات الدلالية التي تعرف بالشوارع والطرق وتنظم سير المركبات ، معتمدين على عدد من الرجال الذين لا تتجاوز أعدادهم(600) رجل مرور في كربلاء ما بين المراتب والأفراد، بحسب تصريح العميد مانع عبد الحسن مدير مرور كربلاء المقدسة ، الذي تحدث لنا عن أهم ما يعيق عمل رجل المرور في المحافظة، وما يعرقل حركة السير المروري في الشارع الكربلائي حيث بادرناه بالسؤال:

-البعض يرى رجل المرور غير فاعل في الشارع نتيجة الازدحامات المرورية الحاصلة؟

*مدينة كربلاء تضم مراقد مقدسة وهي تختلف عن باقي المدن الأخرى، وهذه المدينة فيها مناطق محاطة ببوابات يمنع الدخول إليها، خصوصاً مركز المدينة، وذلك لغرض أداء مراسيم الزيارة للائمة الأطهار عليهم السلام، وان وصول الجميع إلى هذه المنطقة، سيسبب لنا بعض الاختناقات والزخم المروري، أضف إلى ذلك أعداد العجلات، وهناك أمور أخرى تعيق عمل رجل المرور وهي، المشاريع التي تنفذ وان كانت تخدم المدينة بالمستقبل فإننا أيضاً نتحمل هذا العبء لحين إكمال المشروع، كما إن عمل رجل المرور هو عمل تنظيمي، وليست القضية كثرة أعداد رجال المرور والخبرة الموجودة عند الإخوة الضباط أو المنتسبين الموجودين هي التي تعالج الأمور، وان الأمن فوق كل شيء حيث قيادة العمليات وقيادة الشرطة ونحن تابعين لها، وانه ليس من حق رجل المرور أن يرفع سونار(فحص) أو يغيّر سيطرة أو قطع، وهذا لا ينعكس على رجل المرور وإنما هذه الأشياء وضعت لخدمة المواطن".

- هل يتم الأخذ برأيكم عند وضع الخطط الإستراتيجية وإحالة المشاريع أو التصاميم من قبل الحكومة المحلية أو دائرة التخطيط العمراني لكربلاء عند تصميم الأحياء أو فتح شوارع جديدة؟

* في الوقت الحاضر بدءوا يأخذون برأينا لان كثير من الأمور والمشاريع التي لاحظناها بعد سقوط النظام البائد لم يتم اخذ رأينا بها بل المحافظة نفسها لم يتم اخذ رأيها، وانه من المفروض أن تكون هناك لجنة خاصة تتحدث مع المرور بخصوص المشاريع المستقبلية، كما إن هناك مشاريع تكون مرسومة من قبل حكومة المركز، وبعدها المقاول الذي ترسو عليه المقاولة ولا يحصل اتفاق بخصوص الطريق البديل وهذا الذي كنّا نعاني منه، فالطريق البديل يجب أن يخصص له مبلغ ويتعهد به المقاول.. مشاكلنا في السابق مع المقاول، فالحكومة المحلية أصبحت أمام الأمر الواقع المقاول له المشروع ومُتفق عليه ولم يتم الاتفاق على الطرق البديلة كون المشاريع مخصصة من الحكومة المركزية، ولكن هذه المعاناة من المشاريع والقطوعات الأمنية بما إنها تخدم المواطن والمدينة بالمستقبل فإننا نتحمل كل هذه الضغوطات والمشاكل والسلبيات".

- ماذا عن أعداد السيارات الداخلة للمدينة سواء المستورد منها أو سيارات الأجرة من يتحمل زيادتها في المحافظة؟

*إن زيادة العجلات في الشوارع كان يجب أن تدخل وفق ضوابط وشروط، ولكن لم يكن لنا دور في ذلك، فقضية الاستيراد من مسؤولية وزارة التجارة، وقضية زيادة العجلات لا تخدم الشارع في الوقت الحاضر، فمدينة كربلاء تدخلها الكثير من السيارات من خارج المحافظة فـ75% من سيارات الأجرة في كربلاء هي من خارج المحافظة وهو عبأ على رجل المرور".

- بصفتك مدير لمرور مدينة كربلاء كم عدد الإشارات المرورية التي تعمل في كربلاء؟

* إن عدد الإشارات المرورية العاملة في مدينة كربلاء الآن أربعة فقط وهي الآن تعمل على الطاقة الكهربائية الوطنية إن وجدت ومن المفروض أن يكون في كل تقاطع إشارة مرورية، لكن هذا مؤجل لحين إكمال كل المشاريع، إن الإشارة الضوئية ليست من اختصاص رجل المرور وإنما عامل مساعد لرجل المرور لكون هندسة المرور موجودة في البلدية ومدير البلدية هو المسؤول عنها وعن تشغيلها ونحن نطالب بأن تكون هندسة المرور لمديرية المرور".

- هل البلدية تقوم بنصب الإشارات وتشغيلها في الوقت الحاضر؟

*تتحمل البلدية المسؤولية عن إشارات المرور بعد تنصيب الإشارات المرورية ونحن بدورنا نطلب من دائرة الكهرباء تغذية إشارات المرور من خطوط الطوارئ فنقوم بمخاطبتهم ودائرة الكهرباء تقول بأننا ليس لدينا صلاحيات بمنح الكهرباء إلى الإشارات الضوئية وتبقى على حالها".

- كيف تفرضون الغرامات المالية على سائقي السيارات نتيجة تجاوزهم الإشارة الضوئية إن عملت وهي غير عائدة لكم؟

* إن المبالغ التي يتم استحصالها من الغرامات وهي بحوالي ( مليار دينار) وهي لخزينة الدولة عموماً وليس لجهة أو دائرة أو للمحافظة وإنما لخزينة الدولة المركزية ".

- ما العدد الذي وصلت إليه إجازات السوق التي تم منحها من مديريتكم ؟

* تم منح ما يقارب الـ (35) ألف وثيقة إجازة سوق بالرغم من انه عمل تجريبي، ونهاية هذه السنة سيتم فتح معمل تسجيل اللوحات الأساسي والموسّع وبه طاقة استيعابية كبيرة نغطي من خلاله مدينة كربلاء خلال شهرين ".

- متى يتم العمل بالمحاسبة وفق إجازة المرور الجديدة؟

* المفروض بعد أن يفتتح المعمل سيتم منح جميع المواطنين المستوفية فيهم الشروط المطلوبة الإجازة من خلال إعطاء فترة إلى مواطني كربلاء لمراجعة دائرة المرور لغرض منحهم الإجازة وعندها يتم تفعيل اجراءات المحاسبة على إجازات السوق بهذه الفترة وهذا سيكون ضمن حملات توعية إعلامية وتثقيفية".

- ما هي معالجاتكم حول مشكلة السائقين من الأعمار الصغيرة من سائقي السيارات والدراجات النارية والحوادث التي تحصل وكيفية الحد منها؟

إن المديرية بحاجة إلى جيش كامل في حال أرادنا تطبيق القانون، و وجود معسكر خاص للمخالفات، وفي الوقت الراهن بدأنا تدريجياً بوضع آليات تثقيفية ووضع مفارز بالمناطق الحيوية علماً إن عدد جميع منتسبي دائرة المرور في داخلها وخارجها لا يتعدى 600 منتسب ونحن نحتاج إلى ملاكات أضافية ".

- هل هناك من مشاكل مع رجال الأمن وما هي الحلول من أجل النهوض بالواقع المروري في المحافظة؟

* أكيد إن اغلب المخالفات تكون من رجال المرور أو رجال الأمن أو من الإخوة الذين يعتقدون إنهم فوق القانون، وهذه الأمور تخص ثقافة الشخص سواء كان ضابط أو مسؤول، فالشخص الذي تهمه مصلحة المدينة والبلد يجب عليه أن يطبق القانون على نفسه أولا ً، ونحن لدينا تنسيق وتعاون مع الأجهزة الأمنية للحدّ من هذه الحالة نتيجة وجود مفارز مشتركة في اغلب الأحيان ولكي نرصد هذه المخالفات ونضع عليها العلامات ويتم مفاتحة الدوائر الأخرى فيها.

إن ما نحتاج إليه هو تربية مرورية وثقافة احترام القانون تتجسد من خلال البيئة المرورية العامة مثل العلامات والإشارات المرورية على الطريق فهي الأخرى يجب أن تكون على أساس من المعايير العالية ويتم صيانتها بشكل دوري. كما يلزم مراقبة الطرقات الرئيسة وتنفيذ النظام بكل حزم على الجميع دون استثناء ومعالجة القضايا المرورية من خلال منظومة شاملة ومتكاملة، وإلا حينها ما فائدة كثرة المديريات إذا كانت هي الأخرى خالية من الصلاحيات حالها كحال مجالس المحافظات التي تعاني من نقص الصلاحيات المناطة بها ،فمن الأفضل النظر إلى سلامة المواطن وأمنه وهدوءه من خلال دعم المرور لا أن يكون رجل المرور مجرد زي عسكري يقف في الصيف والشتاء لتعصف به العواصف والأتربة والأمطار ناهيك عن الإساءات والتهديدات التي يتعرض إليها في الشارع من قبل رجال الدولة أو المواطنين.

تحقيق: صفاء السعدي

وكالة نون خاص