تحقيقات 0 5436

كربلاء :كثرةُ المؤسسات التربوية الأهلية هل تنبئ عن خلل حكومي أم حالة صحية ؟!!

أصبحت كربلاء من المناطق الجاذبة للسكن، وهذا يستلزم زيادة مطردة في مؤسسات التعليم والتنمية والتخطيط السليم لوضع الخطط الناجعة في مسيرة البناء والإصلاح، وفي تصريحات كثيرة لمسؤولين في الحكومة المحلية ومنها محافظ كربلاء إن المحافظة بحاجة إلى أكثر من (600) بناية مدرسية جديدة بالإضافة إلى كون التعليم في المدارس الحكومية ينطوي على وسائل تدريس قديمة لا تواكب الانفتاح والتطور الذي يعيشه العراق حاليا.

إن زيادة أعداد التلاميذ في الصف إلى أكثر من 40 طالبا ومع بداية العام الدراسي الجديد جعل بعض أولياء الأمور ميسوري الحال رغبة منهم بتعليم أطفالهم والاهتمام بهم بالتوجه للمؤسسات التربوية الأهلية، وكل هذه الأسباب دفعت إلى افتتاح أكثر من 42 مؤسسة تربوية أهلية وهي بازدياد مستمر.

كان لـ(لوكالة نون الاخبارية) لقاء مع عدد من أولياء الأمور والمسؤولين في مديرية تربية المحافظة للتعرف على مدى اختلاف التعليم والاهتمام بالطلبة في المؤسسات التربوية الحكومية مقارنة عن الأهلية، ولماذا تفضل اغلب العوائل الأهلية منها عن الحكومية؟.

احد أولياء الأمور (بهاء إبراهيم )، اعتبر إن المؤسسات التربوية الحكومية تحوي الكثير من الأمور السلبية وخاصة في مسألة التأثيث والنظافة والمناهج الدراسية فهي ضعيفة ورتيبة والبعض الآخر منها لا يتناسب مع عقلية وذهن الطالب لاسيما في المراحل الابتدائية والمتوسطة.

مشيرا إلى إن ما يميز المدارس الأهلية هو إنها تكون مجهزة بأحدث وسائل الراحة والتعليم بالنسبة للتلاميذ إضافة إلى ذلك فان موادها التدريسية أفضل بكثير من المناهج التي تدرس في المدارس الحكومية فتجد إن هناك درس الحاسبات واللغة الفرنسية والانكليزية بشكل سلس ومبسط، والغريب في هذا كله إن هذه المناهج والمواد الدراسية تمت الموافقة عليها من قبل وزارة التربية نفسها وهذا ما يجعلنا نتساءل عن الخلل الموجود في الوزارة وعدم اعتمادها هذه المناهج والوسائل الحديثة في المدارس الحكومية.

وعن الفرق الموجود بين رياض الأطفال الحكومية والأهلية بينت الموظفة (زينة عبد الرحمن)، إنها تلجأ إلى رياض الأطفال الأهلية أكثر من الحكومية بالرغم من ارتفاع أسعارها إلا أنها تتعامل مع الأم حسب أوقات دوامها وهو خلاف ما لمسناه من رياض الأطفال الحكومية التي ينتهي دوامها عند الساعة الـ(12) ظهرا.

وأضافت: إن الوسائل التعليمية الحديثة الخاصة بالطفل تساعده على سرعة التعلم وتجعله مهيأ أكثر للمواكبة والتطور والحداثة التي يشهدها العالم الآن ومنها العراق وهذا موجود في عدد من رياض الأطفال ذات الأجر المدفوع مسبقا، بالإضافة إلى الاهتمام العالي بالأطفال من الناحية الصحية والأمنية مما يجعلني في حالة اطمئنان كبير على سلامة أطفالي لأنهم في أيدٍ أمينة.

من جانبه قال مدير التعليم المسائي والأهلي في مديرية التربية (غازي هادي حمزة)، أصدرت وزارة التربية واستنادا لأحكام المادة (37) لنظام التعليم الأهلي والأجنبي رقم (1) لسنة 2004 التعليمات الخاصة بمنح الإجازات لتأسيس المعاهد والمدارس ورياض الأطفال الأهلية، حيث توجد في وزارة التربية مديرية عامة تحمل اسم (المديرية العامة للتعليم الأهلي والمسائي والأجنبي) تتكفل هذه المديرية بفتح المدارس ورياض الأطفال والمعاهد الأجنبية ومنحها الإجازة الرسمية التي تجدد سنويا.

وأضاف: إن الهدف من إنشاء هذه المدارس هو المساعدة للمدارس الحكومية في قبول الطلبة والأطفال خاصة بسبب الزخم الشديد الواقع على المدارس ورياض الأطفال الحكومية إذ يزيد احتياج كربلاء للمدارس الحكومية عن 50% من الأبنية المدرسية لذا سعت وزارة التربية للاستفادة من القطاع الخاص بفتح رياض الأطفال والمدارس والمعاهد الأهلية.

يقبل الطالب في رياض الأطفال الأهلية والابتدائية والمتوسطة لقاء أجور تدفع لإدارة المدرسة وتكون عملية اختيار المعلم أو المدرس من قبل المدرسة والروضة (الإدارة) وهي عملية اختيارية لا تتدخل مديرية التربية فيها ولكن ضمن ضوابط وإشراف دقيق من قبل الهيئة التأسيسية للروضة أو المدرسة ، مؤكدا إن أكثر العاملين في المدارس الأهلية والإعدادية من المعلمين والمدرسين من ذوي الخبرة العالية والذين تم إحالتهم على التقاعد هم من كبار السن ويملكون خبرة كبيرة تتجاوز الـ(40) عاما في مجال التدريس، وان المدارس الأهلية تحقق نسب نجاح عالية أسوة ببعض المدارس الحكومية، بل بعضها تفوقت في نسب النجاح فيها عن المدارس الحكومية.

ووضح حمزة إن المدارس الحكومية لا يوجد فيها تقصير في التدريس إلا إن المدارس الأهلية بسبب المتابعة المستمرة من قبل الهيئات التأسيسية وأعداد الطلاب القليلة بالنسبة للصف الواحد، إذ تتراوح بين 18 – 20 طالبا في الصف الواحد بينما يتجاوز عدد طلاب المدارس الحكومية على الـ 40 طالبا في اغلب المدارس.

وأشار الى إن بعض المدارس الأهلية أثبتت جدارتها بالتدريس والتعليم لذا أرى أن يتم التواصل بفتح المدارس الأهلية ورياض الأطفال لمساعدة المدارس الحكومية باستيعاب الأعداد الهائلة من الطلبة والأطفال وكذلك بعض المعاهد التي تقوم بإعداد الدورات المكثفة للدروس لقاء اجر، بالإضافة إلى مساهمتها في الحد من الدروس الخصوصية.

أما المشرفة التربوية (فليحة إسماعيل) فقالت: افتتحت هذه المدارس بموافقة وزارة التربية ونحن نتابع هذه المدارس ونشرف عليها من خلال الزيارات المكثفة لها حيث لدينا خطة نصف سنوية على إثرها تكون هذه الزيارات، ونلاحظ جهودا كبيرة مبذولة من قبل مؤسسيها من حيث توفير كافة وسائل الراحة للطلبة.

وفي نهاية تحقيقنا هذا يتضح إن هنالك رؤية حقيقية تعمل على التغيير الجاد في مفاصل مؤسساتنا التعليمية وفي الأخص منها مسألة البناء والتجهيز الحديث ووضع المناهج التدريسية الحديثة والمتطورة التي تلائم الطالب كلا بحسب عمره ومرحلته الدراسية، ومن الواجب أيضا أن تتميز المدارس الحكومية على نظيراتها الأهلية كون الحكومية هي صاحبة الدعم الأكبر والفكر والطاقات الأكثر والتي يجب أن تستغل بشكل صحيح وان تضع الأمور في نصابها، ولكم الأمر كونكم انتم أصحاب القرار يا مسؤولي وزارة التربية!.

تحقيق: تيسير عبد عذاب

وكالة نون خاص