لقاءات 0 1089

العباءة الرجالية في كربلاء رمز عربي وتراث لايتلاشى

img

اشتهر العراق بالعباءة الرجالية وخاصة في مناطق الجنوب والفرات الأوسط، ومن المدن التي تشتهر بهذه الصناعة مدينة كربلاء المقدسة لكون هذه المدينة من المدن العريقة والتأريخية وتقطنها قبائل عربية تستهوي لبس العباءة، ولان أبناءها يعتبرونها من الأصول العربية فقد حظيت بمكانة كبيرة لدى أبناء مدينة كربلاء المقدسة وبقيت رمزا للرجال الذين يشعرون بأن أناقتهم لا تكتمل إلا بها\"

وقد كان العرب يعدون العباءة أغلى من الذهب والأموال فأن تكريم المبدع كان عندما يرتقي الى أعلى مستوياته فأن ذلك لا يحدد إلا بإهداء العباءة وقد قام الإمام الرضا (ع) بإهداء عباءته الى الشاعر (دعبل الخزاعي) بعد ان أنشد قصيدة (افاطم لو خلت الحسين مجدلا وقد مات عطشنا بشط فرات )

ولا عجب اذا قلنا أن للعباءة قدسية كبيرة فقد عرف عند أبناء الجنوب عندما يحدث نزاع عشائري كبير وتقوم كل قبيلة بأخذ استعدادتها لبدء معركة دامية مع الطرف الآخر قد تؤدي الى مقتل العشرات فأن هذا النزاع يتوقف فورا عندما يقوم أحد الوجهاء بإلقاء عباءته بين الطرفين عندها تسكن النفوس الغاضبة ويصار الى الحوار “

وفي كربلاء اشتهر الحاج عبد الرسول محمد الاسدي واولاده هذه المهنة وقد اتخذوها لقبا عرفوا به وهو (العبايجي) ليتميزوا بها

خياطة عباءة خاصة لأمير دولة الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح وبعض الشخصيات الخليجية

وحدثنا الحاج جواد عبد الرسول محمد الأسدي عن بعض تفاصيل هذه المهنة فقال اننا في هذا المجال منذ (المائة وخمسين عام) فهي بالنسبة لنا مهنة نتوارثها جيلاً فآخر حيث انها أصبحت جزء لا يتجزء منا حيث اننا قمنا بخياطة الكثير من العِبي لشخصيات سياسية ودينية معروفة ومن أهمها قمنا بخياطة عباءة خاصة لأمير دولة الكويت الراحل جابر الأحمد الصباح في عام 1987 عن طريق الحاج (ساكت السوعان) والحاج (احمد جديع) وهو شخص كويتي اضافة الى بعض الشخصيات السياسية في دولة قطر والبحرين والسعودية مبينا ان نوع العباءة التي يستخدمها تلك الشخصيات هي عباءة غزل نجفي درجة اولى عيار 6 درهم مخيط بالخيط الفرنسي الذهبي الاصلي بالاضافة الى اننا قمنا بخياطة أنواع من العبي لشخصيات من الوزراء والوفود التي تراود كربلاء لغرض الزيارة قديماً وحديثاً\"

العباءة تحتاج الى مهارة ودقة فنية في العمل كما تحتاج الى اناس ذوي خبرة والاختصاص

بعدها انتقلنا الى (عامر عبد الرضا عبد الرسول الاسدي) وهو من نفس العائلة وحفيد الحاج عبد الرسول الاسدي فقال \"ان العبائة تنقسم الى نوعين (الصيفي والشتوي) وكل نوع منها يحتاج الى مهارة ودقة فنية في العمل كما يحتاج الى اناس من ذوي الخبرة والاختصاص \"

فالعباءة الصيفية اليدوية تكون على شكل (درج) أما العباءة الصناعية فتأتي على شكل أطوال من القماش الخاص يتم التحكم به فيما بعد وحسب الطلب.. وتتفاوت أسعار هذه العباءة حسب الجودة والصنع، فتتراوح أسعارها ما بين ((35 _ 85)) ألف دينار،اما الغزل فيتراوح اسعاره مابين (250-900) الف دينار ،اما العباءة الشتوية ومنها(الوبر، الهربد،السوري، وأبو شهر).

وأبو شهر هي عباءة شتوية يدوية الصنع تحاك بنفس طريقة العباءة الصيفية وهي إيرانية المنشأ، تأتي على شكل(درج) كامل يفضل في العراق وحسب الطلب، وتكون له طريقة خياطة خاصة، حيث تتم خياطته(بالحرير وبخيط البريسم) فقط ،وأسعار هذه العباءة تتراوح ما بين (600_ 750) ألف دينار وتكون بطلب خاص. وكذلك يعتمد اسم العباءة على اسم اللون الخاص بها والاسماء تختلف من منطقة الى اخرى فمثلا ان اللون الاصفر الفاتح عندنا في كربلاء يسمى في المنطق الجنوبية باللون(البزوني)، فهناك ألوان كثيرة ومتعددة، منها (الأصفر، والخستاوي، والأسود، والصاجي، والأبيض). وأفضل الألوان التي يرغبها المشتري هو اللون (الأصفر والأسود).

هناك تفاوت واختلاف في أذواق ولبس العباءة الرجالية وحسب المناطق

اما بالنسبة للمشترين فتكون حسب الاذواق فيؤكد (الاسدي ) ان هناك تفاوت واختلاف في الأذواق واللبس، فمثلا ان العباءة التي يقتنيها طالب العلوم الدينية تختلف فهنالك من يفضلها سادة خالية من التطريز أو إي مظهر من مظاهر التجميل الأخرى.. أما باقي المشترين فلهم أذواقهم الخاصة فالمشتري الكربلائي يفضل الحرير أما في بغداد فيفضلون الكلبدون، أو المسمى بالحاسبي الذي يعتبر نوع من انواع الخياطة التي تطرز فيه العبائة باللون الأصفر والمسمى عندنا (الكلبدون).. أما عن الخاجية فهي طريقة الحياكة اليدوية للغزل حتى يصبح (درج) وهذه الأسماء تداولها البعض على أنها أسماء خاصة بالعباءة.

ومن هنا نعرف ان كل مهنة تختلف حسب الزمن وكل صنعة مرتبطة بالحاجة فهناك مهن او صناعات تبقى رغم تقادم السنين واخرى تضمحل وتتلاشى .. والعباءة الرجالية وعملها مهنة مرتبطة بتراثنا الشعبي العريق ولم يطرأ تغيير كبير على مستلزماتها او ادواتها فهي عملية يدوية تعتمد على الابرة والخيط والقماش، اما الاختلاف فهو في الزبائن والطلبات فالامس ليس اليوم.. واليوم ليس غدا.

تحقيق /تيسير سعيد الاسدي