لقاءات 0 1076

الطلاق ونظرة المجتمع الكربلائي الى المرأة المطلقة

img

اسهمت التطورات السياسية التي شهدها المجتمع العراقي في السنوات الاخيرة على اكثر من صعيد في زيادة عدد حالات الطلاق وخاصة حالات الطلاق المبكر اي خلال الأشهر الاولى من الزواج الامر الذي يهدد بتقويض مؤسسة الزواج وتعريضها للخطر في ضوء تزايد هكذا حالات. ولحالات الطلاق اسباب كثيرة ولكل حالة قصة معينة وضحية معينة وبدورنا نحاول ان نسلط الضوء على بعض آراء المواطنين في محافظة كربلاء المقدسة وما مدى نظرة الشارع الى المرأة المطلقة وحالة الطلاق بوجه عام ومن كافة جوانبها الاجتماعية والقانونية والنفسية والشرعية فابتدأنا \"بالمواطن علي عبد الكاظم اعتبر ان حالة الطلاق هو نتيجة عدم الانسجام بين الزوجين لاسباب اما ان تكون اجتماعية او اقتصادية او نتيجة الظروف التي تحيط بالمجتمعات عموما معتبرا ان حالات الطلاق التي تحدث في مدينة كربلاء المقدسة ناتجة عن الاسباب المادية معتبرا ان نظرة المجتمع الكربلائي الى المرأة المطلقة ليس عليها شائبة \"

اما المواطن (حميد الوزني) فقال \" إن وصول حياة زوجية بين طرفين إلى الطلاق يعني أن هذه الحياة قد أصبحت مستحيلة، وأنه لم يعد أمام الزوجين من حل إلا أن ينفصلا.. ولكن لا يعني ذلك أن كل طرف على حدة فاشل أو غير قادر على أن يمارس حياته الطبيعية بعيدًا عن الآخر.

بمعنى أن الفشل خص هذين الشريكين معًا، أي أنهما لم يستطيعا التوافق والتكيف معًا، والانفصال يعني أن يبدأ كل منهما حياة جديدة يتعلم فيها من أخطائه بهدوء وموضعية، بحيث لا يعني التعلم من الخطأ أن يصاب الإنسان بالخوف المرضي مما مر به من أحداث أو تجارب؛ فيقوم بعملية تعميم مرضي تقول بأنه سيفشل دائمًا في زواجه، وأنه لن يستطيع أن يأمن لأي اختيار أو أي زوجة\".اما المواطنة (عبير صافي) اعتبرت إن المرأة المطلقة كالمرآة المشروخة وانها ضحية من طرفين اهلها وزوجها، اهلها لانهم لم يحسنوا اختيار الشخص المناسب لها

\".المواطن( صالح محمد) اعتبر ان المرأة المطلقة في المجتمع العراقي مظلومة كون ان الشاب يتردد كثيرا في الزواج من المرأة المطلقة وخاصة من قبل الاهل فهم يعتبرون إن المرآة المطلقة حتى ولو كانت صغيرة بالسن لم تستطع ان تحتوي الزوج الأول لأسباب تراها العائلة الكربلائية من قصور الزوجة، وهذا لايعني الجميع فهنالك مطلقات قد تزوجن مرات اخرى \"

اما( أحمد الخفاجي) البالغ من العمر 30 عاماً والذي مرة بتجربة زواج فاشلة وصف حالته يقول تزوجت بفتاه تصغرني ب 6 سنوات بعد قصة حب دامت 5 سنوات اتفقنا خلالها على جميع امور حياتنا الصغيرة والكبيرة الا انها تغيرت كثيراً بعد الزواج واصبحت لا اعنيها بأي شكل من الاشكال فاصبح همها الوحيد الاعتناء بنفسها واهلها دون الاهتمام بي او بشؤون المنزل واصبحت تنفق مبالغ طائلة على مسائل غير مهمة لاجل افهام اللآخرين باننا في وضع معاشي ميسور وهذا عكس الواقع وهذه المبالغ لا يستوعبها راتبي المتواضع ورغم جلوسي معها مراراً وتكراراً والحديث معها وافهامها وافهام اهلها الذين كانوا بجانبها بكل تصرفاتها غير المسؤولة الا انها لم تقتنع ولم تتغير وبقيت على ما هي عليه وما كان الا الطلاق هو الحل الوحيد لعنادها ونهاية لقصة حب استمرت 5 سنوات وزواج لم يكمل عامه الاول \"

الباحثة التربوية (ام امير) تقول لو سألنا انفسنا عن اسباب الطلاق الذي يحصل لبعض الاسر لوجدنا ان العناد والاصرار على الرأي وحب السيطرة من قبل الزوج او الزوجة وحالة الغضب والتكشير المستمر من قبل الزوجين كل هذه الحالات تؤدي الى تأزم العلاقة من قبل الزوجين

واكدت ان مسؤولية المرأة او الزوجة في هذا الصدد اكبر من الزوج استنادا الى قول النبي (ص) جهاد المرأة حسن التبعل فعلى المرأة المسلمة ان تجعل من بيتها جنة وتحول زوجها من رجل متعب الى رجل سعيد يرغب في البقاء في بيته لسبب واحد فقط كون ان عملها جهاد في سبيل الله فبدلا من ان يصبح البيت مصنع لقنبلة تنفجر في أي لحظة وتعطي نتائج غير مرضية سيصبح جنة بواسطة حسن التبعل\"

ثم انتقلنا الى الاستاذ الجامعي (علي شاكر) من كلية القانون جامعة كربلاء قال \"ان دور الاهل مهم جدا في بعض الحالات التي يتعرض اليها الزوجان للطلاق فمعظم المشاكل الاسرية تكون سببها اما من اهل الزوجة او اهل الزوج مبينا ان القانون لايحاسب الاهل في اسباب الطلاق حتى ولو كانوا هم السبب في حالة الطلاق او المشكلة فان القضاء يستمع اليهم فقط ولكن النتيجة تعود سلبا على كلا الزوجين ويعتبران هما الخاسران الوحيدان من تلك المشاكل \"

ولمعرفة الآراء الشرعية في الطلاق واسبابه التقينا بالشيخ( نجاح الحسناوي) الذي قال \" ان الانسان بطبيعته عجولا قليل الصبر مما يستدعي ان يتخذ مواقف متسرعة يؤدي الى هدم الاسرة لذلك جاء الاسلام ليصعب عملية الطلاق حتى لاتصبح مسألة هدم الاسرة لعبة بيد الرجل الغاضب اضافة الى ذلك فهو من ابغض الحلال عند الله ولكنه يبقى بدائرة الحلال وآخر الحلول ويعتبر هو الحل النهائي لحل مشكلة لايمكن ان يتم اصلاحها وعند الوصول الى الطريق المسدود يكون الطلاق هو آخر الحلول مبينا ان المجتمع عامة ينظر الى المرأة المطلقة بنظرة الريبة بخلاف الرجل وتعتبر هي الخاسر الوحيد مبينا في الوقت نفسه ان المرأة قادرة على ان تتجاوز المشكلة وهي مشكلة الطلاق في ما اذا اعطت من نفسها في سبيل السعادة الاسرية\"

وفي أحصائية لعدد حالات الطلاق التي تصدرها المحاكم العراقية تضاعف منذ عام 2003 من 20649 حالة في ذلك العام الي 41536 العام الماضي (2007) ولكن العدد الحقيقي قد يكون اكبر من العدد الرسمي الذي قدمته الحكومة، خاصة ان عددا من الذين يطلبون الطلاق يكتفون فقط بالطلاق الشرعي ولا يذهبون للمحاكم المدنية لتسجيله.

تحقيق / تيسير سعيد الاسدي