تقارير 0 974

بورصة بغداد نموذج للإستقرار السياسي والتقدم الأمني!

img

وول ستريت العراق تحقق ارتفاعا يزيد على 50% بينما كل بورصات العالم الأخرى تنهار.

يوجد في العراق شيء يدعى بورصة، يتعامل فيها بضع عشرات من المضاربين، ويحرسهم عدد من رجال الشرطة، ويديرها مسؤولون يحملون السلاح.

ويحاول المشرفون على أعمال البورصة تقديمها على انها أهم من بورصة \"نازداك\" من حيث \"الإستقرار\"، قياسا بالتقلبات التي تتعرض لها البورصات العالمية الأخرى.

وتتم عمليات \"البورصة\" بمجموعة أوراق يتم لصقها على سبورة، ويتم تغيير الأسعار فيها بالقلم الرصاص، وكلما تنخفض \"البورصة\" يتدخل مضاربون مجهولون فيرفعون الأسعار لمنح \"المضاربين\" الآخرين شعورا بالثقة على إستثماراتهم.

وهناك العشرات من الشركات المسجلة في بورصة \"أي.أس.اكس\" العراقية إلا أن \"المضاربين\" لا يطلعون على سجلات حسابات معلنة او موثوقة، كما ان احدا لا يعرف على وجه الدقة ما هي أصول او موجودات هذه الشركات، او رأسمالها الحقيقي.

ويعسر على المضاربين التأكد من وجود بعض الشركات أصلا، وخاصة وان الإنتقال الى مناطق أعمال هذه الشركات ليس مضمونا. فالمضارب الذي يخرج من منطقة الكرادة، حيث يوجد مقر البورصة، قد لا يعود إذا حاول تقصي المعلومات عن الشركات المسجلة. ولذلك فان الكثير من المضاربين يعتمدون في \"عملياتهم\" على السمع.

وتبدو بورصة بغداد اقرب الى مقهى مهترئ من حيث المعدات والأثاث والتجهيزات. اما المضاربون فغالبا ما يبدو على محياهم الإفلاس، إلا انهم لا يعجزون عن العثور على مال للقيام بشراء \"اسهم\".

وحقق مؤشر البورصة ارتفاعا باكثر من خمسين بالمئة منذ مطلع السنة الحالية مسجلا نهاية الاسبوع الماضي 51.39 نقطة مقابل 34.6 قبل تسعة اشهر. وذلك بينما كانت كل بورصات العالم الأخرى تنهار.

والسبب الرئيسي لهذا الإرتفاع يعود الى ان الإستقرار السياسي والتقدم الأمني الذي يتحقق في بغداد لا يوجد له مثيل في كل أرجاء العالم الأخرى. وهذا الأمر يتيح لدى المضاربين شعورا بأن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ربما يكون افضل بكثير من رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون في إدارة شؤون الاقتصاد.

وخلال الاسابيع التي اهتزت خلالها الاسواق وعالم المال بخسائر تجاوزت مئات المليارات من الدولارات، استمر مؤشر بورصة بغداد في الارتفاع رغم تراجعه نقطتين في احد الايام أدت الى خسارة مبلغ بسيط من المال.

ويقول الشاب نينوس اسماعيل انه حقق نسبة اربعين في المئة من الارباح من خلال استثماراته منذ مطلع السنة الحالية، مؤكدا ان \"الازمة المالية العالمية لم تؤثر فينا نظرا لانعدام علاقاتنا مع العالم الخارجي\".

ويبدو مقر البورصة المحمي بجدران اسمنتية ومسلحين في حي الكرادة التجاري في وسط بغداد شبيها ببورصة \"وول ستريت\" في بداياتها ابان القرن التاسع عشر.

وتعمل البورصة بالأسلوب اليدوي بدلا من الأجهزة الحديثة.

لكن رئيس البورصة طه احمد عبد السلام يقول ان التعامل بواسطة الاجهزة الالكترونية سيبدأ خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويضيف \"سيسمح ذلك للمستثمرين بالقيام بعمليات البيع والشراء في الجلسة ذاتها\" لانه يتعين على حملة الاسهم حاليا الحصول على شهادة شراء، الأمر الذي قد يستغرق اسبوعين قبل امكانية بيعها مجددا.

والسبب في الحاجة الى أسبوعين يعود الى ان تبادل الأسهم بين البائع والمشتري يتم عبر وسائل نقل تعود الى القرن الثامن عشر.

اما التعامل في \"العقود الاجلة\" فليس مسموحا في بورصة بغداد حيث يوجد القليل من المستثمرين الذين يثقون بوجود \"أجل\" آخر غير الأجل المحتوم.

وبطبيعة الحال، فان \"العقود الآجلة\" الوحيدة المتداولة هي التعرض لحوادث إطلاق النار.

وازداد الطلب على اسهم الفنادق في الاشهر الاخيرة باعتبار انها \"مضمونة من حيث تحقيق الارباح\".

وسجلت هذه الاسهم ارتفاعا في الشهرين الاخيرين بنسبة اربعين في المئة، وذلك على الرغم من أن فرق السياح لم ترتفع الى هذه الدرجة.

ولا يتم الأخذ بعين الإعتبار عدد العوائل المهجرة لدى حساب أرباح الفنادق، لان هذه العوائل تهرب الى الخارج أو تحصل على خيم في العراء، ولا تلجأ الى الفنادق.

ويعزو بعض المتعاملين ارتفاع اسهم الفندق الى شائعات عن فرق سياحية ستأتي، او مجيء وفود او قدوم مرتزقة من شركات أمنية.

ويقول اسماعيل (30 عاما) وهو المتعامل الأصغر سنا في قاعة المبادلات ان \"للشائعات تاثيرا ضخما على هذه السوق ولا علاقة لارتفاع قيمة الاسهم بالحقائق الاقتصادية\".

ويعد \"التقدم الأمني\" احد أهم الشائعات التي تؤثر على حركة الأسعار.

ويعمل مؤشر \"وول ستريت\" الكرادة ساعتين يوميا، لثلاثة ايام في الاسبوع، وذلك لأسباب تتراوح بين عدم توفر الأمن او عدم توفر الكهرباء، او عدم توفر الماء الصالح للشرب عندما ينشف ريق المضاربين الذين ينتظرون تحرك الأسعار.

ويشكل \"القطاع المصرفي\" 94% من حجم \"المبادلات\" باعتبار انها اقل عرضة لأعمال النهب السائدة في بقية المؤسسات العراقية. ومع ذلك فقد تراجعت أسهم القطاع الأحد حيث سجل سهم \"بنك كردستان الدولي\" انخفاضا نسبته 8.6% كما تراجع سهم \"مصرف الوركاء\" بنسبة 6.8%، وذلك في محاكاة مؤثرة لانخفاض أسهم \"ليمان براذرز\" و\"باركليز\".

ويقول مراقبون ان مسؤولين كبار في الحكومة العراقية يعدون خططا على غرار \"خطة الإنقاذ\" الأميركية تسمح لهم بضخ السيولة في \"القطاع المصرفي\"، عبر اموال يتم تحويلها الى الخارج.

وتشكل \"الاستثمارات الاجنبية\" وغالبيتها من الدول العربية خمسة بالمئة فقط من الحجم الكلي للاستثمارات في \"وول ستريت\" العراقية. وهي \"استثمارات\" لا يسأل عنها أصحابها لانهم لا يستطيعون المجئ الى بغداد من دون حماية بالمدرعات.

وفي 2007، بلغ حجم القيمة السوقية لبورصة بغداد 1.7 مليار دولار. وتم تجاوز هذا الرقم العام الحالي، إلا انه لا توجد أية دلائل تمكن \"المضاربين\" من التقين من صحة أي أرقام في بلد يتسبب فيه الفساد بضياع عدة مليارات كل عام.

وأعيد افتتاح البورصة عام 2004 بعد عام من سقوط النظام السابق وكادت ان تغيب مجددا في ظل دوامة العنف وخصوصا في العامين الاخيرين، إلا انها عادت لتساعد على توفير الدليل على حصول تقدم في الوضع الأمني.

ميدل ايست اونلاين