المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 823

بفكر الحسين (ع) ننصف اليهود ونحقق التعددية (9)

بيدر من المصطلحات انهالت على الساحة الاسلامية منشأ بعضها الغرب والبعض الاخر المسلمون وأدى هذا الى اختلاط الافكار والاوراق ، ومن هذه المصطلحات التي يعيب بها العلمانيون الاسلاميين هو التعددية واتهام الفكر الاسلامي بالاحادية ، ولعل الكل يذكر الزوبعة التي اثارتها وفاء سلطان من قناة الجزيرة والتي اتهمت الاسلام بكثير من السلبيات واحداها الاحادية ورفض الاخر وكررت هذه التهمة من خلال لقاء معها اجراه موقع افاق من على شبكة الانترنيت .

والجهل هذا يتحمله الطرفان الطرف الاسلامي لعدم التوضيح والعلماني لعدم الاطلاع ، ولو اطلعوا على فقه وعلوم اهل البيت (ع) تحديدا وتمعنوا في الابعاد الفكرية لكل كلمة يقولها المعصوم مع الحكم بحيادية ومن غير العواطف السلبية المشحونة بها صدروهم اعتقد انهم سيسيرون في جادة الحق ويتراجعون عن كثير من الافكار السلبية التي اتهموا بها الاسلام .

وطالما الحديث عن التعددية اذكر هذه الرواية للامام الحسين (ع) والتي علق عليها الشيخ عبد العظيم البحراني في كتابه من اخلاق الحسين (ع) فكان تعليقه ناقص ونظر اليه من الجانب الخلقي دون الجوانب الاخرى والتي تعد من صميم واقعنا الذي نعيشه اليوم .

الرواية تقول ( يقول الحسين (ع) عن النبي (ص) افضل الاعمال بعد الصلاة ادخال السرور في قلب مؤمن بما لا اثم فيه ، فاني رايت غلاما يواكل كلبا فقلت له ذلك .

فسمعه عبد فقال للحسين (ع) : يابن رسول الله اني مغموم اطلب سرورا بسروره لان صاحبي يهودي اريد افارقه

فاتى الحسين (ع) الى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له فقال اليهودي : الغلام فداء لخطاك وهذا البستان له ورددت عليك المال فقال (ع) وانا قد وهبت لك المال

قال قبلت المال ووهبته للغلام

فقال الحسين (ع) اعتقت الغلام ووهبته له جميعا

فقالت امراته قد اسلمت ووهبت زوجي مهري

فقال اليهودي وانا اسلمت واعطيتها هذه الدار)

بما ان الجانب الخلقي واضح ولا يستحق تعليق فاني اعلق واعقب على هذه الرواية من جوانب اخرى وهي :

الجانب الاول :الانتباه الى نوع السرور الذي يدخله المؤمن بقلب اخيه المؤمن هو ان يكون لا اثم فيه ، وهذا امر مهم لان هنالك الكثير ممن يجاملون لاجل ارضاء وسرور الغير على حساب مباديء الاسلام فيتحمل الاثم بسبب ذلك

الجانب الثاني : وهو المهم جدا حيث يظهر من الرواية ان اليهودي يعيش حياة سعيدة في ظل الاسلام لدرجة انه يملك عبد مسلم لخدمته ومن غير اعتراض الحكومة الاسلامية في ذلك الوقت ، وكم من يهودي يملك عبد مسلم ولا سيما الكل يذكر سلمان المحمدي كيف اعتقه رسول الله (ص) من مالكه اليهودي .

الجانب الثالث : هو تصرف الامام الحسين (ع) اذ عرض المال على اليهودي لشراء العبد من غير اجباره على عتق العبد ومن غير ثمن كما وانه لم يفرض الحسين (ع) عليه ثمن بخس لشراء العبد ، ومن هذين الجانبين يتضح ان قمة التعددية وعدم الغاء الاخر كانت تمارس في ظل الحكومة الاسلامية كما وانه لا احراج في التعامل مع اليهودي لما فيه مصلحة للاسلام ولا يجوز انكار الديانة اليهودية .

يقول الامام علي (ع) لو ثنيت لي الوسادة لحكمت اهل التوراة بتوراتهم واهل الانجيل بانجيلهم واهل الفرقان بفرقانهم ( بقرانهم ) من هذا الحديث يتضح ان التشريع اليهودي والمسيحي لتنظيم حياة اليهودية والمسيحية موجودة في كتبهم وان الامام علي (ع) لم يلغي ذلك بل اقره من خلال حديثه هذا والا لما تطرق الى هذا اصلا ،ولكن يبقى الاسلام افضلهم ، وهذا علي (ع) الذي كان يسير مع يهودي في طريق واحد قاصدا كل واحد منهم جهة فكان الامام علي (ع) يحادث اليهودي ويجامله من غير التجريح بمعتقده وعندما وصل اليهودي الى ما كان يبغي تعجب فقال للامام علي (ع) الم تقل انك تنشد الكوفة فقال نعم قال اليهودي اذا عقبنا الكوفة فقال الامام علي (ع) ان من خلقنا هو مسايرة ضيفنا الى باب داره فتعجب من هذا الخلق وعلى اثرها اسلم فهذا يعني ان اليهود كانوا يعيشون في المجتمع الاسلامي مع تمتعهم بكامل حقوقهم والا لتحرج اليهودي من ذكر ديانته للامام علي (ع) .

اما اليهود الذين تباكت عليهم وفاء سلطان وادعت ان الاسلام شردوهم وقتلوهم مستشهدة ببني النضير والقنيقاع الذين ألبوا الاحزاب على الاسلام من غير ان يراعوا العهود والمواثيق التي قطعوها مع رسول الله (ص) ، فاصبحوا داء وخيم على المجتمع الاسلامي فكان لابد من طردهم دون غيرهم من اليهود الذين التزموا بعهودهم ومواثيقهم بل وحصلوا على امتيازات من النبي ما كانوا يحصلون عليها في بلدانهم .

هنا على المسلمين وخصوصا الموجودين في بلاد الغربة الانفتاح على اهل البلاد الذين هم فيها واظهار الوجه الحق للاسلام وعليهم ضبط الموازين من غير التجاوز على مباديء الاسلام ، فالتشدد مرفوض ، وانا اجزم ان كثير من الابعاد الخلقية التي تحكي عنها كتبنا نجد الغرب يتصفون بها .

الجانب الرابع : طبيعة اليهود والنصارى الذين كانوا في ذلك الزمن من المؤكد ان اخلاقياتهم تختلف عن ما موجود في هذا الزمن فهل لو تصرفنا مع يهود اليوم او نصارى اليوم كما تصرف المعصومون (ع) معهم سيعتنقون الاسلام اعتقد لا ولكن على اقل تقدير سنضمن شرور الاشرار منهم دون الخيرين حيث ان المجتمعات اليهودية والمسيحية لا تخلوا من شخصيات وعقول معتدلة تنظر الى الاسلام بعين الانصاف .

فشتان بين افكار ابن لادن والظواهري والوهابية وبين افكار الائمة المعصومين (ع) في اتجاه المذاهب الاخرى .