المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 492

ذكاء الحسين (ع) وغباء معاوية (7)

الملاحظ في كل حوارات الائمة عليهم السلام على الاطلاق يكون الامام المعصوم هو صاحب الجملة الاخيرة من الحوار أي ان الحوار ينتهي بعبارة للامام المعصوم .

واذا كانت هنالك مناظرة او جلسة حوارية انتهت بعبارة للمناظر مع الامام المعصوم فانها اما بالاقرار لاعلمية الامام المعصوم او الاعتراف بالهزيمة في النقاش .

وللامام الحسين عليه السلام حصة من ذلك حيث كانت اكثر حوارياته مع معاوية وشلته من مروان وعمرو بن العاص .

ولكم هذا الحوار بين الحسين (ع) والطليق معاوية

لما قتل معاوية حجر بن عدي واصحابه ، لقي في ذلك العام الحسين (ع) فقال : يا ابا عبد الله هل بلغك ما صنعت بحجر واصحابه من شيعة ابيك ؟!

فقال : لا .

قال : انا قتلناهم وكفنّاهم وصلينا عليهم .

فضحك الحسين (ع) ثم قال : خصمك القوم يوم القيامة ، اما والله لو ولينا مثلها من شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم وقد بلغني وقوعك بابي حسن وقيامك واعتراضك بني هاشم بالعيوب ، وايم الله اوترت غير قوسك ورميت غير غرضك وتناولتها بالعداوة من مكان قريب ، ولقد اطعت امرءا ما قدم ايمانه ولا حدث نفاقه وما نظر لك فانظرلنفسك او دع .

التعقيب والتوضيح

دائما في الحوار عندما يريد الامام الحسين (ع) الرد على عبارة معينة او مسالة معينة يمهد لها بالسؤال للطرف الاخر حتى يقع في الفخ الذي يعتقد انه يريد ان يوقع الامام (ع) فيه .

انظروا الى هذا الحوار الذي يسال معاوية الامام الحسين (ع) عن مدى علمه بما صنع بحجر وشيعة علي (ع) فاجابه الامام (ع) بعدم العلمية وهذا نابع من البعد الذي يفكر فيه الحسين (ع) فاولا احتوى الشماتة التي بقلب معاوية على الحسين (ع) وثانيا فضح غباء معاوية عندما يسال الحسين عن علمه باجرامه فيقول ـ لاـ في حين من خلال الحديث يتضح ان الحسين يعلم بذلك ويكفيهم براعتهم في علم المنايا والبلايا .

فاراد الحسين عليه السلام باجابته لا ان يكشف عن مكنون معاوية الخبيث من خلال لسانه واقراره فجاء كما اراد الحسين (ع) ذلك .

اما ضحكة الحسين (ع) بعد كلام معاوية المفتخر والمقر بقتل حجر وشيعة علي (ع) بدلا من ان يتهمهم بتهمة ليبرر قتلهم بل تمادى بغيه وافتخر بانه قتلهم فكانت ضحكة الحسين (ع) لها ابعاد ما فهمها كما يقال عنه ( داهية ) العرب فان هذه الضحكة اولا استهزاءا بغباء معاوية وثانيا عدم مبالاة الحسين باجرام معاوية فالمتوقع لدى معاوية ان يتالم الحسين (ع) ولكن ضرورة الحوار تطلب من الحسين (ع) ان يضحك حتى يغيض معاوية اكثر وهذا ما جرى .

وبعد الضحكة جاء الرد الحسيني الرائع ، فجملة جعلت القوم خصمك يوم القيامة تفند العبارة التي يتبجح بها الوهابية وهي انه اجتهد فاخطأ وله اجر والذي يجتهد فيصيب له اجران ، فكون معاوية خصم حجر مع عمار والذين ضمن القوم الخصم لمعاوية ومع اقرار معاوية بالقتل اذا جهنم حاضرة للطلقاء وطبقا لقول الرسول (ص) له ياعمار تقتلك الفئة الباغية ، فمع قول الرسول واقرار معاوية جاء الجواب الحسيني قرار محكمة .

والاروع في الرد الحسيني الذي جاء تأيدا لما قاله الامام علي (ع) عندما سُال لماذا المدبر في واقعة الجمل لايجوز ملاحقته وقتله عكس المدبر في معركة صفين فالمدبر يقتل ان امكن ذلك وهذا يؤيد كلام الحسين (ع) بان شيعة معاوية يستحقون القتل ومثواهم جهنم وبئس المصير عندما يكون الخصم الحسين وشيعته .

وما ترك لمعاوية مجال للتنفس حتى عرج على صاحبه كاشف عورته امام علي (ع) ابن العاص عندما قال له ( اطعت امرءا ما قدم ايمانه ولا حدث نفاقه ) والمقصود هو ابن العاص فايمانه بالله عز وجل ما كان قديم ولا معروف عنه ذلك واما لا حدث نفاقه أي ان نفاقه ليس وليد الساعة او امر مستحدث بل انها صفة ملازمة له قبل وبعد الاسلام منذ القدم .

واخيرا نوه الحسين (ع) معاوية الى خيبته بان ابن العاص ما نظر في امور الخلافة الى فائدة معاوية بقدر ما نظر الى نفسه ومصالحه ويدل على ذلك الحادثة التي وقعت يوم صفين عندما نادى الامام علي (ع) على معاوية وعرض عليه ان يتبارزا والغالب له الخلافة فقال ابن العاص الى معاوية لقد انصفك الرجل فقال معاوية لابن العاص اوطمعت فيها يقصد الخلافة وان خروجه لمبارزة علي (ع) يعني هلاكه لا محالة .

من هذا يتضح بان الجواب الحسيني هو نسخة طبق الاصل لعلم ابيه امير المؤمنين (ع) .

بالمناسبة هنالك كتاب وهابي جهد نفسه فيه الكاتب بان يجد خلاف بين الامام الحسن واخيه الحسين ( عليهما السلام ) ليثبت ان هنالك خلاف بين الائمة ولم يستطع في ان يعثر ولو على خلاف واحد فحاول ان يتشبث بخلاف الحسين مع الحسن عليهما السلام حول الصلح ولكن عندما جاء القوم للحسين (ع) يطالبوه بالنهوض ضد معاوية بعد استشهاد الحسن (ع) رفض ذلك التزاما منه بالمعاهدة وقال لهم اذا ما ذهب الرجل الى سبيله أي هلاك معاوية ننظر ماذا سيحصل