المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 871

هل الحسين عليه السلام يفاخر اباه؟!!! (6)

هنالك امور غاية في الاهمية , نظرتنا لها غير علمية ، تستحق الالتفات ، في البحث والنظرات ، لننال من الله المرضاة ، اكتب هذه الكلمات ، لنتمعن في حياة المعصوم، من فعل وقول مفهوم ، ونكتشف خبايا العلوم ، لا فرق بين الائمة ، في العلم والحكمة ، كلهم بمنزلة هارون الامة ، ما من احد عاجز ، والاخر ناجز ، فالكل بالعلا فائز ، وعلى كمال العلم حائز ، علي هو للباطل رادع ، وصلح الحسن رائع ، وفكر الحسين ساطع ، والسجاد افضل راكع ، والباقر بعلمه واسع ، والصادق بصدقه صادع ، وحليم كاظم في السجن قابع ، ورضانا بالرضا واقع ، والجواد بجوده بارع ، ولتقوى الهادي لا منازع ، والعسكري حسن الطبائع ، وللحجة العدل مبايع .

هذه المقطوعة مقدمة لبداية الطرح واوله توضيح انواع الاسئلة في النقاش ، فالاسئلة ثلاثة انواع ، نوع علمي تامل منه معلومة تنقذك من الحيرة والجهل الذي انت فيه فعند العلم بالاجابة تكون نشدت الطريق الصحيح للمعرفة ، والنوع الاخر فوضوي ويندرج ضمنه الاسئلة الفارغة من المحتوى والتي يكون لها ابعاد بين الجهل والاستحالة والغباء والاستهزاء وما الى ذلك مما لا يرجى منها علم ، والامثلة على ذلك كثيرة ، وثالثهما هو علمي لايضر من يجهله مثل علم الشعر والانساب زكبف تكون الجنة والاخرة والحساب وما الى ذلك .

انا في هذا المقال ساقتصر على نوع واحد من الاسئلة والتي يتفرع منها بحوث قد تصيب الهدف وقد توسع هوة الخلاف ، السؤال هو الافضلية والمفاخرة التي كثير جدا ما نرى لها مؤلفات وابحاث وشروحات في تفضيل نبي على نبي او امام على امام وفق موازين لا يمكن لها ان تكون الاساس في المفاضلة .

فلو تهيأت الاجواء والامكانات والمؤهلات لشخصين وفي وقت واحد واطار واحد وموضوع واحد جاز لنا ان نفاضل شريطة ان نحصل على معلومة تفيدنا عند معرفة الافضل ، اما اسال ايهما افضل الاحمر ام الاصفر فهذا لا يمكن له ان يكون ، او اسال ايهما افضل الامام علي (ع) ام بقية الصحابة فهذا لا يمكن له ان يكون واين منزلة اهل البيت من الصحابة .

وانا ابحر في الجوانب الغامضة من حياة الامام الحسين عليه السلام وقع بصري على خطبة منسوبة الى امير المؤمنين (ع) تسمى بمفاخرة الامام علي (ع) مع ولده الامام الحسين (ع) ، كما وجدت هنالك الكثير من الكتاب والخطباء يثنون على هذه المفاخرة والتي لم يتقبلها عقلي ، فبدات بالبحث والتنقيب عن هذه المفاخرة .

وطبقا لجهودي المتواضعة وجدت ان الذي ذكرها هو ابن شاذان في كتابه الفضائل كما ذكرها البحراني في كتابه حلية الابرار ووجدت عليها بعض المؤاخذات والاستفهامات منها :

اولا :حديث المفاخرة ابتدأ ( قيل إن رسول الله كان جالسا ذات يوم وعنده الإمام علي بن أبي طالب إذ دخل الحسين بن علي ، فأخذه النبي وأجلسه في حجره وقبل بين عينيه وقبل شفتيه ، وكان للحسين ست سنين)

ثانيا : من النقطة اولا يظهر ان الحاضرين هم ثلاثة للمفاخرة وعند نقلها في كتاب الفضل والبحراني كتبوا ( قيل ) ان رسول الله (ص) ... وهذا ان دل على شيء فانما يدل على البتر ومجهولية السند .

ثالثا : وطالما ان الحديث وقع بين هؤلاء الثلاثة فان هذا يدل على ان احد الثلاثة هو الناقل للخبر وهذا لم يثبت كما وانه غير وارد عقلا .

رابعا : هنالك بعض العبارات المتناقضة في نقل المفاخرة بين ابن شاذان والبحراني منها مثلا ذكر البحراني في حليته عبارة ( انا الذي لشيعتي الامان وهم مهتدون ) بينما ابن شاذان لم يذكرها ، والعبارة الثانية هي ( وافضل عند الله وعند الملائكة وعند الناس اجمعين ) حيث لم يذكر الفضل ابن الشاذان (عند ملائكته ).

خامسا : ذكر الامام علي (ع) في المفاخرة (أنا قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ) ثم قال (أنا قاتل أهل الجمل وصفين ) ونلاحظ الاختلاف بين الجملتين حيث في الاولى ذكر الثلاثة وفي الثانية ذكر اثنين كما وان تاريخ وقوع هذه المعارك لا يتفق وتاريخ المحادثة التي يدل على سنة حدوثها عمر الحسين عليه السلام ، كما ان كلمة قاتل تعني وقوع القتل للقاسطين والمارقين والناكثين في حين هذا غير واقع عند المفاخرة ، ناهيك عن ان التكرار ليس من بلاغة امير المؤمنين (ع) في خطبة واحدة .

سادسا : بلاغيا ركيكة ولم تستجمع المحسنات اللفظية والمعنوية بصورة صحيحة

سابعا : دائما تكون المفاخرة امام الذين لا يعلمون قدر الائمة (ع) كما كان للامام السجاد (ع) عندما خطب في الشام .

ثامنا : الامام علي (ع) فاخر باعماله اما الحسين (ع) فاخر بنسبه وهذا غير وارد في انصاف المفاخرة .

تاسعا : سُال الشيخ حسين نجاتي عن هذه المفاخرة فكانت اجابته (أن الرواية المذكورة في المفاخرة ضعيفةٌ من الناحية السندية, فلا مجال لتصديقها).

المجال واسع في الحديث بهذا الشان وان هنالك من المفاضلات التي كثيرا ما يلعلع صوت قرّاء المنابر بها لدرجة ادت الى تنديد البعض بمثل هكذا مفاضلة وسيكون لنا مقال عن ذلك ان شاء ربي .