المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 941

هل تقود أمريكا حرباً عالمية ثالثة؟

ناصر الشهري

على مدى الأسبوع الماضي انشغل العالم بإعلان إقليم كوسوفو دولة مستقلة من جانب واحد عن صربيا التي كان من الصعب التعايش معها بعد حرب تركت الكثير من الأحقاد والآلام التي لا تموت بموت جنرالات بلجراد، الذين مارسوا واحدة من أسوأ الحروب في التاريخ ضد سكان إقليم كوسوفو وارتكبوا خلالها جرائم ضد الإنسانية.

وكان يمكن أن تستمر عملية الإبادة الجماعية لولا التدخل الدولي ضد قوات \"ميلوسيفتش\" الذي مات في سجن المحكمة الدولية. حصل ذلك التدخل الدولي بحملته العسكرية لقوات الناتو رغم معارضة روسيا التي كانت تخشى أن ينعكس ذلك على تدخلات قادمة في منطقة تقع على خارطتها السياسية والاقتصادية، وأن ذلك أيضاً سيفتح شهية بقية دول وأقاليم في القوقاز للحصول على غطاء دولي في المستقبل.

هذه القراءة لموسكو في ذلك التاريخ ظهرت واقعاً في المشهد السياسي الحالي حيث فتح إعلان استقلال كوسوفو باب الاستقلال لعدد من الأقاليم التي أصبحت تلوِّح بهذا الشعار مثل أبخازيا وقرقيزيا إضافة إلى الشيشان التي مازالت تصارع من أجل الاستقلال رغم وجود الحكومة المحلية الموالية لموسكو في \"جروزني\" ، وهو ما يعني انعكاساً مباشراً للحالة في كوسوفو التي ألقت بظلالها على الجانب الروسي، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية التي قادت الحرب على بلجراد قد قادت أيضاً الاعتراف باستقلال كوسوفو، حيث جاء الاعتراف الأمريكي بعد 42 ساعة من الإعلان.

وبالتالي فإن واشنطن لن تتردد في دعم الاستقلالات في كل من القوقاز والبلقان وإن كانت لم تدعم التجربة الشيشانية لكونها ترى أنها امتداد للقاعدة، وهذا الدعم الأمريكي المحتمل يأتي ضمن الاستراتيجية السياسية لواشنطن التي شجعت الانفصال عن الاتحاد السوفيتي السابق لتفكيك القوة العالمية الثانية، ومحاولة روسيا استعادة مكانتها من خلال البرنامج الصاروخي الجديد الذي يعيد إلى الذاكرة الصراع بين القطبين على \"ستارت 1 و 2\" في عهد \"برجنيف\" فهل تعصف حمى الاستقلال بالمنطقة هناك وتنقلها إلى حروب أهلية مخيفة؟

هذا السؤال يعيدنا إلى كتاب كان قد قام بإعداده عدد من الخبراء العسكريين والسياسيين الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية وأصدروه في لندن قبل 30 عاماً توقعوا فيه تفكك الاتحاد السوفيتي وقيام جمهوريات مستقلة يتبعها صراعات إقليمية تصنع حرباً عالمية ثالثة مدمرة تدخل فيها أطراف أمريكية وأوروبية، ذلك الكتاب الذي نشرت أجزاء منه صحف بريطانية ونقلته أيضاً بعض الوكالات ودور النشر العربية، والذي كان عنوانه: هل تقوم الحرب العالمية الثالثة؟ اتفقت معه مجلة\"ستراتيجيا\" وهي مجلة عربية خاصة بالشؤون العسكرية كانت تصدر في باريس، حيث أشارت إلى أن كل المعطيات لمستقبل حرب عالمية ثالثة ستبدأ من البلقان في حال تفكك الاتحاد ووقوع صراعات إقليمية هناك.

كما أن واشنطن قد استخدمت المكيال الخاص بالشرق الأوسط ورفضت قيام دولة فلسطينية على غرار كوسوفو وهو ما يعني زيادة الكراهية والاحتقان في العالم ضد السياسة الأمريكية التي أصبحت متهمة بتغذية الصراعات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يعزز احتمالات خطورة المستقبل لحرب عالمية ثالثة تقودها أمريكا