المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 612

زيارة المراد

غفار العراقي

زيارة الإمام الحسين بمناسبة الأربعين ، إحدى الطقوس والشعائر الدينية التي اعتاد المسلمون في داخل العراق وخارجه إحياءها والتمسك بمجموع التقاليد الخاصة بها في كل الأوقات والأزمنة على مر التاريخ فهي إحدى علامات المؤمن الخمس كما في الحديث المروي عن إمامنا الحسن العسكري، ورغم المنع المستمر لهذه الشعيرة من قبل الحكام الطغاة فكانت زيارات سرية وعلى خوف شديد لم يوقف الزاحفين إلى قبر ابن بنت رسول الإسلام حتى بعد أن وصل الأمر إلى قتل تسعة من أصل عشرة زوار في زمن الخليفة العباسي المتوكل والى زمن الطاغية البعثي صدام الذي سنّ قانونا يحارب بموجبه كل من يؤدي أية شعيرة من شعائر الإمام الحسين والى أن وصلنا إلى إرهاب التكفيريون بعد سقوط العراق على أيدي الاحتلال الامريصهيوني الذي ما انفك يخترع الطرق والمعوقات لإلهاء المسلمين عن تأدية تلك الشعيرة الخالدة .

ومن التقاليد السنوية التي دأب الزائرون عليها ، مسالة السير راجلين من مساكنهم مهما كانت نائية وهي حالة أشبه بالخيالية ، فلو أن شخصا ساكن في احد أقضية محافظة كربلاء يخبرك انه ذاهب لزيارة مرقد الإمام الحسين الذي يبعد بضعة كيلومترات أكيد انك ستعتقد انه سيستقل احد الباصات الخاصة بذلك فكيف الحال لو علمت ان زوارا من محافظات العراق الأخرى سيأتون مشيا على الأقدام قاطعين عشرات بل مئات الكيلوات لأجل إحياء الشعيرة العظمى ، أكيد ان السائرين من محافظة الناصرية أو البصرة أو حتى السماوة قد رسموا معجزات وصور خيالية للفكر الإنساني بزحفهم المليوني الكبير نحو الضريح العظيم متحدين التهديد التكفيري الأعمى بالقتل والتفجير ، وقد تميز هذا العام عن غيره من الأعوام السابقة إضافة إلى الإعداد الخيالية التي فاقت حد التصور لدرجة ان بعض مناطق محافظة البصرة أصبحت شبه خاليه من الناس بميزة كانت تحدث ولكن بصورة نادرة وغير محسوسة وهي المعاجز التي تكون في الطريق إلى كربلاء أو بمعنى اصح الكرامات التي يختص بها بعض زائري مرقد أبي عبد الله الحسين وخاصة السائرين منهم ، فقد سمعنا ورأينا بأم أعيننا عدة أحداث من هذا القبيل منها على سبيل المثال لا الحصر الحالة التي حدثت لطفلة من محافظة البصرة تقرب من الإحدى عشرة سنة وهي معوقة لا تقوى على السير وبعد أن وصلت إلى الناصرية استطاعت السير بإرادة الله وكرامة للإمام الحسين وزواره والحالة الثانية هي الأبكم الذي نطق على الطريق بين البصرة و الناصرية والحالة الثالثة المرأة المشلولة التي استطاعت السير بعد يوم كامل من المعاناة وهي من منطقة الثورة في الناصرية كذلك هناك الطفل المصاب بالشلل الرباعي والخرس وبقوة الله استطاع السير تاركا كرسي المعوقين الذي كان رفيق عمره وهو يتلو الصلاة على محمد وعلى آل محمد وأيضا الحالة التي جرت لامرأة ضعيفة البصر وبعد مرور أيام من سيرها واتكاءها على الرايات والأعلام الحسينية طلبت مرادها وإذا بنظرها يرجع إليها كأيام الشباب وغيرها الكثير من الحالات التي لم نستطع الوصول إليها ورؤيتها والتعرف على حيثياتها وتفاصيلها وهذا كله قبل بدء الزيارة أي في أيام الزحف وفي المنطقة الجنوبية فقط ولا نعلم ما سيكون في غيرها من المناطق وغيرها من الأيام . طبعا اعلم أن المخالفين وبعض السذج المتعلمنين والمتشدقين والمستثقفين سيتهمونني بتهم معروفة لا أحب الخوض بها إلا أنني أجيبهم قبل إثارة التهم بان طريق كربلاء سالك والزوار موجودون فيهم المسلم والمسيحي والصابئي والعربي والكردي والشيعي والسني والصدري والسيستاني قد اجتمعوا جميعا على شيء واحد هو حب الحسين بن علي بن أبي طالب ومن أراد المراد فليسلك طريق المراد وطريق الطب الإلهي وطريق الحب السرمدي لابن بنت رسول الله فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فان الحسين عطاء والحسين تضحية والحسين أخلاق ، أليس الحسين ابن فاطمة وعلي لماذا الذهول !!؟