المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 942

الفساد المغلّف بالقانون

ملاذ الامين

مع اعلان الحكومة لعدد من الاجراءات التي رأتها مناسبة لمكافحة الفساد خلال العام الحالي فان المواطن يرجو ان يلمس تطبيق هذه الاجراءات على ارض الواقع بكونه الخاسر الاكبر من الفساد الاداري والمالي الذي ينعكس بسرعة على احوالة المعيشية والخدمية

ان شعار الفساد تركة ثقيلة موروثة من سياسات النظام السابق اضحى غير مجد ولايمنع الاجهزة الحكومية والتشريعية من اتخاذ مواقف صارمة تجاهه، فلو كانت تلك الاجهزة قد اعادت النظر في موظفيها وتحققت من نزاهتهم وسجلاتهم السابقة مثلا واحلت محلهم موظفين نزيهين واكفاء لما استمرت في ترديد هذا الشعار الذي نسمعه في كل مؤتمر وندوة من ندوات هيئة النزاهة والمفتشين العامين وندوات منظمات المجتمع المدني المتخصصة في هذا المجال.

امام الاجهزة الحكومية تدقيق شهادات المنتسبين لديها ودراسة سجلاتهم الخالية من الاحكام القضائية او المجالس التحقيقية او العقوبات الادارية المتخذة ضدهم بسبب الاهمال اوالتواطؤ او الاختلاس او السرقة وتجنب النظر الى انتماء المنتسب الى حزب معين او طائفة او عشيرة للمسامحة او المحاسبة.

والذي جعلني اذكر الشهادات وسجلات الخدمة هو وجود اعداد كبيرة من مزوري الشهادات حاليا يتربعون في مراكز مسؤولة في دوائر الدولة اضافة الى عودة منتسبين كانوا متهمين بقضايا اختلاس او سرقة او تبديد للمال العام الى دوائرهم وفي مراكز قيادية كونهم مسجونين سياسيين، يمارسون الان عمليات فساد في دوائرهم مستفيدين من انتماءاتهم السياسية والحزبية والقومية والطائفية.

وأود ان اضرب مثلا في تبديد المال العام بطرق شرعية بعيدا عن رقابة المفتش العام وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة، ان احدى الوزارات لديها مشروعا تنفذة في أحدى المحافظات وعليها ان تبني مقرا للمهندس المقيم لذلك قررت الوزارة شراء كرفان من بغداد بسبعة ملايين دينار وشحنه الى موقع المشروع بكلفة مليوني دينار ولان الطريق خطر وقد يغلق احيانا بسبب الاعمال العسكرية فقد منح سائق الشاحنة مبلغ 500 الف دينار مكافأة له، أي أن مجموع كلفة الكرفان بلغت تسعة ملايين ونصف دينار عراقي في حين ان الوزارة لو كلفت اي معمل حدادة في تلك المحافظة لبنائه في موقع العمل لدفعت مبلغا يقل عن سبعة ملايين دينار ولسددت مبلغا يفوق المليونين ونصف المليون الى ميزانيتها في الوقت الذي افادت فيه حركة العمل في تلك المحافظة. السؤال الذي يطرح نفسه حاليا هو كيف يمكن للاجهزة الرقابية ان تكشف حالات تبديد الاموال، وهل وضعت معايير لتنفيذ او مراجعة كلف تنفيذ المشاريع ؟

ارجو ان تضع الاجهزة الرقابية المسؤولة عن مكافحة الفساد في نظرها مهمة كشف حالات الفساد المغلفة بالقانون وان يحكم المسؤولون عن صرف الاموال ضمائرهم قبل صرف اي فلس من اموال الشعب.