المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 911

من هم أنصار الإعلام و من هم أعداؤه ؟

غازي الجبوري

يعد الإعلام ابرز مؤسسات الرأي العام . فهو يلعب دورا قياديا فاعلا ومؤثرا في جميع المجتمعات . و يتجسد هذا الدور في المجتمعات الديمقراطية بالمهام التالية :

1- غرس القيم والثقافات النافعة والايجابية و إجتثاث الظواهر السلبية الضارة من خلال التقارير والبرامج التثقيفية في جميع مجالات الحياة الإنسانية.

2- نقل كل ما يهم المواطن من والى السلطات والهيئات الرسمية وغير الرسمية التي انشئت لخدمته.

3- مراقبة أداء هذه السلطات والهيئات وإبراز الجوانب الايجابية من نشاطاتها لنشرها وتعميمها وتسليط الأضواء على الإشكاليات التي تواجهها ونشر الجوانب السلبية بموضوعية وحيادية مهنية للبحث عن حلول عمليه لها من قبل المتخصصين ونشر بحوثهم ودراساتهم للاستفادة منها فضلا على تنبيه وتذكير السلطات الرقابية الأعلى لمحاسبة المقصرين بالسرعة المناسبة من خلال الضغط عليها بإثارة الرأي العام.

4- إحاطة المتلقي بالمعلومات المختلفة والأخبار المنوعة لحظة وقوعها.

5- مساعدة المواطنين على اتخاذ القرارات أثناء الانتخابات والاستفتاءات المختلفة بأقل الأخطاء من خلال توفير ما أمكن من المعلومات الصحيحة عن القضايا موضوع الاستفتاء وعن الأحزاب والشخصيات المرشحة للانتخابات بأكبر قدر ممكن من الموضوعية والحيادية . ولذلك فان على المواطن بصفته مصدر جميع السلطات وصاحب السيادة و المستفيد الأول من الخدمات التي يقدمها الإعلام أن يكون أيضا أول من يقف معه ويقدم له كل وسائل الدعم والمساندة المادية والمعنوية من خلال تضمين الدستور نصوصا تلزم جميع السلطات الحكومية بتوفير كل المستلزمات التي تجعل الإعلام يقوم بدوره على أكمل وجه وفي مقدمتها الأموال والحماية الشخصية والقانونية . كما إن على المسؤولين الذين يؤمنون به وبدوره وأهدافه ويحبون الخير لمجتمعهم وأبناء بلدهم ولديهم العزم الحقيقي على إنجاز أعمالهم بأقصى ما يستطيعون من النزاهة والكفاءة أن يناصروه ويساندوه بل ويقدمون له كل التسهيلات ويفتحون له كل الأبواب المغلقة لكي يساعدهم في مهماتهم ويشهد لهم على حسن أدائهم لأعمالهم الموكلة إليهم من خلال إشراكه في مناقشتها لاسيما تلك التي تشوبها الشبهات بممارسة الفساد المالي والإداري كالتعيينات وإحالة العطاءات والمناقصات وتدقيق الحسابات إلى اخره من الإجراءات المماثلة . إلا أننا نجد أن هنالك من يقوم بعكس ذلك حيث يوظف موقعه في العمل لأغراض شخصية أو يمارس سلوكيات ضارة بالمجتمع كالفساد المالي والإداري أو يفشل في أداء عمله بسبب افتقاده إلى الكفاءة والنزاهة اللازمين ، فيلجأ إلى وضع عراقيل كثيرة أمام الإعلام للحيلولة دون القيام بدوره من خلال منعه من الدخول إلى دائرته الرئيسة أو الدوائر الفرعية التابعة لها أو إجراء اللقاءات معه أو مع العاملين فيها بحجج واهية كوجود تعليمات من المراجع الإدارية بعدم السماح بالدخول أو بعدم التصريح لوسائل الإعلام وتقوم الدنيا ولا تقعد وأحيانا يصل الأمر بالبعض أن يمارس أنواعا مختلفة من الضغوط والابتزاز ضد وسائل الإعلام عندما تتطرق إلى حالة من حالات الإهمال أو التقصير. و في الوقت نفسه يطلبون من الإعلام أن يعرض أحاديثهم وإنجازاتهم التي يظنون أنها تلمعهم أمام المواطن الذي لا تنطلي عليه مثل هذه الوسائل لأنه مل منها في ظل ترد صارخ على جميع المستويات كما في العديد من دول العالم الثالث والعالمين العربي والإسلامي لاسيما فلسطين والعراق والسودان ولبنان اليوم . كما إن وسيلة الإعلام التي تحابي المسؤول تفقد مصداقيتها واحترام المواطن لها وبذلك تصبح غير نافعة حتى للمسؤول نفسه لان المواطن لا يحترم إلا وسيلة الإعلام التي تتصدى بجرأة وشجاعة للظواهر السلبية التي تحول دون تحقيق آمال المواطن بالتقدم والرقي والازدهار وبالتالي الرفاهية والسعادة . و بالمقابل فان على الإعلاميين أن يتوخوا الدقة والمهنية وأصول اللياقة والمصداقية وعدم التشهير والابتعاد عن الإثارة المصطنعة لجذب المتلقين إليهم أو إلى وسيلة الإعلام التي يعملون فيها وان لا يوظفوا مواقعهم للأغراض الشخصية فما كل ما يعرف يقال لأنهم بذلك يضعون أنفسهم في موقع لا يليق بهم .إذن يجب أن يكون هناك تعاون من اجل المجتمع ومن اجل المواطن بين جميع العاملين في السلطات والهيئات الرسمية وغير الرسمية التي تدعي خدمة المواطن وسوف لن يتحقق ذلك إلا عندما نجد المواطن هو السيد الحقيقي وليس الموظف كما هو الأمر الآن وان تكون الكلمة العليا له ولمؤسساته كوسائل الإعلام والإتحادات والنقابات المهنية ومجالس الشيوخ ومنظمات المجتمع المدني وليس للهيئات الحكومية وان تكون القوة بيد القلم والكلمة الحرة الشريفة وليس بيد البندقية الغاشمة وعندها فقط سيكون تعويض قتله عشرة ملايين دولار كما دفعت ليبيا وليس كلمةسوري فحسب كما يحدث في العراق .إن الشيء الوحيد الذي يكفل تحقيق هذه المعادلة هو بناء الديمقراطية فبدونها لايمكن أن يتحقق شيء مما نحلم به . فالديمقراطية هي التي تضمن إزاحة أي منتسب إلى السلطات المشار إليها آنفا عن موقعه بالسرعة المناسبة حالما نكتشف انه لا يتسم بالمواصفات المنشودة مهما كان موقعه . ولايفوتنا في نهاية المقال أن نشير إلى ان نسبة العاملين الذين يمتازون بالمواصفات المعول عليها في جميع السلطات بما في ذلك الإعلام تتفق مع نسبتهم في أي مجتمع . ولكننا بالتأكيد سنجد نسبة الخيرين اقل في المواقع التي يسيل لها اللعاب وتدر مبالغ كبيرة لمن يبحث عن الفساد المالي والإداري ولا يتصف بالكفاءة والنزاهة المطلوبتين لأنهم اقل جرأة على ممارسة الوسائل غير المشروعة للوصول إليها حيث سيكون التنافس عليها شديدا ولذلك ستكون من نصيب الآخرين الأقل خيرا والقادرين على اللجوء إلى الوسائل غير المشروعة للوصول إلى المنصب أما المواقع المتعبة والتي لا تتيسر فيها هذه الفرص فإننا نجد فيها نسبة الخيرين أكثر لأنهم لم يضعوا مصالحهم الشخصية في المقام الأول بل وضعوها في المرتبة الثانية في أسوأ الأحوال .وهذا يعنى إننا نجد الخيرين في أجهزة الدولة مثلما نجدهم في الإعلام ومثلما نجد نقيضهم فالخير والشر ليسا حكرا على مؤسسة أو سلطة أو أية جهة تقدم خدمة عامة إلا أن مستلزمات القوة مثل المال والسلاح يتوفران لدى الأجهزة الحكومية وليس لدى مؤسسات الرأي العام وبالتالي فان الدعم مطلوب من قبل الحكومة للإعلام وكل مؤسسات الرأي العام الأخرى لكي يمكن أن يتحقق التعاون الخلاق لمصلحة الوطن والمواطن فكلما تعاونت السلطات والهيئات التي تقدم الخدمة العامة رسمية كانت أم غير رسمية كلما كانت محصلة جهودهم لمصلحة تقدم البلاد في كل المجالات والعكس بالعكس.