لقاءات 0 1082

الرسالة الرمضانية..يوم من ايام شهر رمضان في مدينة كربلاء المقدسة

img

ونحن في نهاية شهر رمضان الخير والمحبة والذي يتجدد كل عام حاملا معه بشائر فرح تجدد اللقاءات بين المؤمنين في شهره الكريم .

و لهذا الشهر نكهته الخاصة في كل شيء ؛ فترى بهجة الصبر على أداء الطاعات، متهللة في وجوه الناس بعد الفطور، وحميمية المشاعر والعلاقات بينهم بالأخوة الإيمانية ربما بسبب تغير روتين الحياة وسأمها بالبرامج التي اعتاد عليها الناس يوميا في بيوتهم ومحالهم ويشدهم الشوق والحنين إلى رمضان الماضي بذكرياته وطقوسه الجميلة، ولذلك يسارع اغلب العراقيين الى تخزين المواد الغذائية قبل أسابيع من حلول هذا الشهر المبارك،وفي جولة لـ(موقع نون) للإطلاع على المواد الغذائية بالأسواق واستطلاع آراء الناس بإجراء هذا اللقاءات المنوعة مع شرائح مختلفة من المجتمع وكان أول من التقينا بهم ،هو الأخ أبو جاسم وهو صاحب محل عطارية .

كيف تحس بنكهة رمضان من خلال مهنتك؟

أبو جاسم : أنا في هذه المهنة منذ عشرين عام تقريبا وكل عام يحل فيه رمضان تحس بان لديه خصوصية متفردة عن العام الماضي . وذلك من حيث المتبضعين ونوعية البضائع ولكن عموما الإقبال هذا العام اقل من الأعوام الماضية ربما بسبب زيادة الأسعار، وعموما الحمد لله هنالك البضائع الكثيرة وذلك بسبب فتح الاستيراد ومعظم الإقبال على شراء الرز والدهون و البقوليات ، وهذا بسبب طبيعة الأكلات التي يهتم بها المطبخ العراقي والكربلائي على وجه الخصوص في شهر رمضان مثل الدولمة و البرياني إضافة الى مجموعة أخرى من الأطباق التي عادة ما تشتهر في هذا الشهر ، وإضافة إلى الأجواء الروحانية التي تحيط بكل لحظات هذا الشهر الفضيل خلال الليل والنهار.

وبعد أن شكرنا الحاج أبو جاسم أخذتنا أقدامنا لنتجول في السوق الذي اكتظ بالمتبضعين الحاملين أفراحهم أكياسا ازدحمت بالألوان ؛فأحببنا أن نأخذ أراء بعض الإخوة من المارة وان نسألهم عن انطباعاتهم في هذا الشهر الفضيل ، ونتحدث كذلك عن همومهم فأول ما ابتدأنا بالأخت ام رائد وهي موظفة في التربية حيث قالت :

- هذا الشهر تفاجأت بارتفاع الأسعار للمواد الغذائية ، لذلك لم أتبضع سوى المواد الضرورية والتي احتاجها بشدة لا سيما أنني تأخرت في استلام راتبي .

اما الأخ غزوان محمد وهو صاحب محل لبيع الإطارات فقد قال :

أنا اشعر بمتعة خاصة حينما أتبضع لشهر رمضان فهنالك أجواء من القدسية والرحمة الإلهية التي تكاد تلمسها في هذا الشهر، إضافة إلى شرائي الكثير من الاحتياجات المنزلية؛ فطبيعة التبضع لهذا الشهر تختلف عن طبيعة التبضع في أي شهر أخر وفي الغالب تصر زوجتي على مرافقتي في تجوالي لتشاركني متعة التسوق . وبعد أن شكرنا الأخ غزوان ، وأثناء سيرنا اقتربنا من احد محال بيع الحلويات؛ فأحببنا أن نتعرف على انطباعاته حول هذا الشهر الكريم ، فالتقينا بالحاج أبو مهدي وهو صاحب محل لبيع الحلويات ويقف معه ولده .. وحين سألناه عن أنواع الحلويات التي تختص بهذا الشهر أجاب :

- أن خصوصية شهر رمضان بارزة عند أصحاب محال الحلويات ففي هذا الشهر يقبل الناس على أنواع محددة مثل ( الزلابية والبرمة والبقلاوة ) وهذه الحلويات الشعبية مشهورة في رمضان حيث يتبادلها الجيران بعد الفطور أو عند الزيارات في ظل أجواء من الرحمة و الإيمان . وفي أيام الخميس من كل أسبوع يزداد الطلب على الدهين، وذلك بسبب كثافة الزوار الذين يأخذونها كهدايا معهم حين عودتهم إلى ديارهم وتبقى بركة هذا الشهر عميمة على كل الناس راجين من المولى أن يديمها نعمة على المسلمين جميعا .

أما رأي بعض الإخوة الذين كانوا يتبضعون الحلويات مثل الأخ احمد جابر وهو طالب في الإعدادية حيث قال : في البيت يفضلون أكل الحلويات بعد الفطور وبالأخص ( البقلاوة والبرمة ) فأبي يحبها جدا ونحس بجمالية أكثر على مائدة الفطور إذ تزينها الحلويات . وهي ذات طعم متميز فقط في هذا الشهر؛ فببركاته تحس أن كل شيء طيب .

أما الأخت أم زهراء وهي ربة بيت فقد قالت : نشعر بنكهة رمضان مع الحلويات واعتقد أنها خصوصية تشترك بها شعوب عدد من الدول مثل سورية ولبنان ومصر و الأردن والعراق وغيرها من البلدان الإسلامية . تقريبا هنالك عادات وتقاليد تمارس في هذا الشهر متشابهة في هذه البلدات وواحدة منها الإقبال على الحلويات وعلى أنواع خاصة منها .

فشكرنا الأخت ام زهراء على هذه المعلومة الجميلة وسرنا نتفحص المحال والناس فكل شيء اصبح له شكل أخر حتى الجدران كأنها تبتسم بقدوم هذا الشهر حتى توقفنا ولكن هذه المرة أمام محل لبيع المكسرات وهو محل الأخ ربيع كاظم فحدثنا قائلا :

- من ناحية المكسرات فان الإقبال عليها يزداد في هذا الشهر وبالأخص بعد الفطور حيث يقبل الناس على ( المشكل والفستق واللوزيات ) والكرزات من الحبوب إضافة الى أنواع من الجبس والمشروبات الغازية ؛ فشهر رمضان بالنسبة إلينا شهر مميز بأنواع المكسرات التي تباع عندنا ولأننا نستمتع بفرحة الفطور التي تتهلل بها الوجوه .

وبعد ذلك قررنا التوجه الى داخل الحرم الحسيني المطهر لنتحدث مع عدد من الزائرين عن رمضان . فالتقينا بالحاجة ام حيدر أولاحيث قالت :

- كان لشهر رمضان طعم مختلف عن ألان فلم يكن هناك تلفزيونات فقد كانت قليلة فنقضي الوقت في التزاور والحديث مع الأهل وتفقد الأقرباء وشرب القهوة والشاي والحلويات حتى يحين موعد السحور، وكان يخرج الرجال لقضاء الوقت في المقهى ونجتمع نحن النساء عند أحدى جاراتنا .. للحديث في بعض القضايا التي تخص هذه الأيام المباركة ، أنا أرى أن رمضان أيام زمان كان أكثر اجتماعية من ألان حيث زمان المسلسلات والافلام، والكثيرون يفطرون ثم يجلسون أمام أجهزة التلفاز ولكني أحب أن أتوجه الى زيارة سيدي الأمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس، بعد الفطور ثم يأتي ولدي ليأخذني بعد قضائي وقت في داخل الحرمين الذي أصبحت بجهود العاملين والمشرفين أجمل من قبل بكثير وأكثر راحة وخدمة للزائرين، فانا أدعو بالتوفيق لكل من يخدم الزوار وكل من يخدم هذا المكان الطاهر

وكان لحديث الحاجة ام حيدر فعل (الزلابية) على قلوبنا ولكن لوقتنا الضيق قررنا أن ننتقل بالحديث الى احد الزوار الآخرين حيث التقينا بالحاج أبو أنور وهو زائر من محافظة الحلة فحدثنا قائلا :

أنني افتقد رمضان منذ ست سنين إذ كنا في شهر رمضان وبعد الفطور نذهب في سفرات لزيارة الأمام الكاظم (ع) أو نذهب لزيارة سامراء ونعود لنتسحر في بغداد قبل أن نرجع الى كربلاء صباحا . فقد كان رمضان في العراق له طابع مميز جدا حيث لم يكن هنالك ليل كان طول الفترة بعد الفطور الى السحور وما بعده عبادة،وكنا نلتقي بالأهل والأصحاب ونتحدث بشان العبادات والطقوس والسؤال عن الإخوة . ولكن نتمنى وندعو من الله العلي القدير أن يرجع علينا تلك النعمة ويخرج العراق وشعبه من هذه الغمة وأنا أتوجه للدعاء بذلك دائما تحت قبة الحسين (ع) وأنتخي بجاه صاحب الزمان(عج).

وعلق أبو مصطفى الذي كان جالسا الى جوارنا وهو موظف في البلدية قائلا ، بعد أن سألناه عن انطباعه :أن شهر رمضان شهر يتزود الناس فيه بالتقوى والخير ولكنني أكثر ما أخشاه في رمضان هو برنامج الإطفاء والتشغيل في الكهرباء الرئيسية أو في المولدة واحمل هما هل سوف افطر على ضوء ( اللالة) وعلى هواء (المهفة) ام على ضوء الشمعة وهواء المروحة ، أكثر شيء أذاني شخصيا وكذلك الناس هو الكهرباء و القطوعات اللا نظامية والجائرة؛ فشاركنا أبو مصطفى همومه لأنها هموم كل الشعب، وبعد أن شكرناه توجهنا الى قسم المضيف في العتبة الحسينية المقدسة لنطلع على نشاطات هذا القسم وطبيعة سير العمل فيه في رمضان الكريم فتحدثنا مع الحاج ( مصطفى أبو دكة ) فقال : إن قسم المضيف وبتوجيه من الأمين العام للعتبة الحسينية الشيخ عبد المهدي الكر بلائي وضع برنامجا خاص لإفطار المؤمنين في هذا الشهر الكريم ، وأضاف إننا في هذا القسم نقوم بتوفير أكثر من ثلاث آلاف وجبة للمنتسبين ويتم توزيع ألف وسبعمائة وجبة على الزائرين ،كما إننا قمنا بتخصيص الطابق الأرضي لاستقبال الوفود التي تدعوهم العتبة والذين يكونون في الغالب من الأرامل والأيتام وذوي الشهداء إضافة الى بعض المؤسسات المعنية بهذا الجانب وبعض دوائر الدولة الخدمية وقد وضع المضيف برنامجا خاصا في أيام الجمع وليالي القدر من رمضان المبارك، ليستطيع توفير وجبات إضافية من الفطور و السحور لاستيعاب اكبر عدد ممكن من الزائرين .

وبعد أن شكرنا الحاج مصطفى أبو دكة على حسن لقائه بنا، التقينا بعدد من الوفود المدعوة وقد التقينا الأخت زهراء قاسم مسؤولة الشعبة المالية في مؤسسة الشهداء في محافظة كربلاء المقدسة ، إذ قالت :نحن نشكر بجزيل الشكر المسؤولين في العتبة الحسينية لاستقبالها عوائل الشهداء وعلى رأسهم الشيخ عبد المهدي الكر بلائي لما لهذه الزيارات من وقع على نفوسنا ولما تحمله من مضامين كبيرة نتمنى معها أن تدوم علينا مثل هكذا نعمة، وهي الالتئام في كنف الإمام الحسين وفي مضيفه حيث تعزز هذه اللقاءات الوشائج ما بين الشعب الواحد وتزيد من المحبة و المودة والاخوه.

ثم توجهنا بعد ذالك بالكلام الى الأخ طاهر مهدي مسؤول الشعبة الإدارية في مؤسسة الشهداء فقال : نحن نشكر الرعاية الأبوية من لدن المرجعية المتمثلة بالشيخ الكر بلائي لاهتمامهم وذكرهم لذوي الشهداء والسياسيين والمحرومين ولدعوتهم لنا للإفطار في مضيف أبي عبد الله الحسين (ع) لما لهذه اللقاءات من وقع على النفوس وتعزيز وتقوية الروابط الأبوية بين المرجعية وأبنائها من المواطنين ،هذه اللقاءات التي تدل على المحبة والأخوة ومدى اهتمام المقيمين على إدارة العتبة الحسينية المقدسة بالشرائح المحرومة من الشعب.

ومن ثم أحببنا أن نتحدث مع مدير (مؤسسة الشهداء في كربلاء المقدسة) الأستاذ يحيى حسن الياسري فحدثنا مشكورا : في البداية اغتنم هذه الفرصة لأتوجه بالشكر لإدارة العتبة الحسينية المقدسة على استقبالهم المتميز لذوي الشهداء كما واشكر التفاتتهم الأبوية نحو هذه الشريحة التي عانت كثيرا، وأحب أن أقول أن لقاءاتنا هذه تقرب مابين قلوبنا لاسيما وأننا نلتقي تحت قبة الامام الحسين (ع).ونتمنى أن تستمر للقاءات القلوب هذه ونحن في هذا الشهر الفضيل شهر الرحمة والبركة الشهر الذي تفتح به أبواب الجنان وشكرا مرة أخرى لكل القائمين على هذه اللقاءات ..

قادتنا خطانا الى قسم التوجيه الديني في العتبة الحسينية لنتعرف على نشاطاتهم فاستقبلنا الشيخ عبد الأمير المنصوري نائب رئيس قسم التوجيه الديني حيث حدثنا قائلا :

هنالك الكثير من النشاطات التي يقيمها القسم منها إقامة الدورات القرآنية أو الإشراف عليها وهنالك نشاط شعبة المبلغين والمبلغات إضافة الى توجيه الخطباء والإشراف على الدورات الفقهية والعقائدية وهنالك الكثير من النشاطات التي يقوم بها القسم إضافة الى استقبال الزائرين والإجابة عن استفساراتهم الدينية ،كما ويقوم القسم بمساعدة بعض العوائل المتعففة .وبعد أن شكرنا الشيخ عبد الأمير المنصوري على حفاوته قررنا التوجه الى شعبة التشريفات في العتبة الحسينية المقدسة حيث التقينا هنالك بالأستاذ ( مسلم عباس ) مسؤول الشعبة حيث قال :

إن مهمة هذه الشعبة هي إيصال الدعوات التي توجهها العتبة الحسينية المقدسة للمؤسسات الرسمية وغير الرسمية واستقبالهم في مضيف الإمام الحسين (ع) و استقبالنا لكافة الوفود التي ترد على العتبة ، وبتوجيه من سماحة الشيخ عبد المهدي الكر بلائي الأمين العام للعتبة الحسينية، وقد قمنا بالتنسيق مع معتمدي المناطق السكنية في مدينتنا المقدسة لاستقبال الفقراء والأيتام والأرامل المحتاجين وبواقع أطعام (150) نفر يوميا ولمدة خمسة عشر يوما من هذا الشهر الفضيل .

وتخصيص الأيام الباقية لدعوة المؤسسات والدوائر الحكومية وخصوصا الخدمية منها . وبعد أن انهينا اللقاء . سرنا في ربوع الفضاء الحسيني متخللين أجواء قل نظيرها في العالم حيث وأنت تسير في العتبة الحسينية المقدسة ترى خفقات أجنحة الملائكة كأنها القلوب وهي تزدحم في روضة البهاء القدسي التي تجلل المكان وخاصة في هذا الشهر الفضيل . فترى مجالس القران ورفع المصاحف على رؤوس لمؤمنين وقد انحنت خاشعة لله سبحانه وتعالى.

وحفيف الأدعية التي تترنم بها الأفئدة قبل الشفاه صاعدة في فضاءات الضريح المطهر، وتقام مجالس الوعظ والإرشاد، فتحس أن روحك ازدلفت من بين جنبيك لتقف في حضرة السلام (جل وعلا ) بين يدي وليه الخالد، ويكاد يخطف بصرك رفيف نوراني غير منظور يجوب المسافات ما بين العين والقبة والمئذنتين؛ فتتكسر الكلمات على شفتيك، ويبقى الدعاء (أعاده الله على الجميع بالمحبة والبركة ).

وفي نهاية جولتنا الطويلة ارتأينا أن ننهي مضامينها وننشرها كرسالة حب واعتزاز في كنف شهر الله المبارك وفي مدينة كربلاء المقدسة .

علاء الباشق