لقاءات 0 908

في كربلاء الدروس الخصوصية مابين رغبة الطالب وتقصير المدرسين

img

الدروس الخصوصية أصبحت واقعًا ملموسا في حياتنا اليومية، وبعد أن كان الدرس الخصوصي يرتبط في الماضي بأحد الامرين إما أن يكون الطالب ضعيفًا للغاية، وبالتالي يحتاج إلى جهدٍ مضاعف واهتمامٍ متزايد، أو أن يكون الطالب غنيًّا فيصبح الدرس الخصوصي في هذه الحالة نوعًا من أنواع الرفاهية والبذخ ، لكن ما يحدث اليوم في بعض المدارس قد تحول قسم منها إلى أماكن ترفيهية يذهب إليها الطلاب للترفيه عن النفس حتى يستطيعوا مواصلة الكفاح في \"الجري\" وراء المدرسين الخصوصيين من منزلٍ إلى آخر، ويتحوَّل المدرس فيها إلى \"تاجر \"، ويصبح وجوده في المدرسة مرتبطًا باحتياجه إلى اصطياد زبائنه .

الكثير من أولياء أمور الطلبة يرون إن هذه الحالة باتت مستشرية في عموم العراق ومدينة كربلاء بوجه الخصوص وتوسعت حتى أصبحت عند البعض بديلا عن الدروس النظامية وأصبح الطلبة يحملون عبء هذه الدروس وثقلها مما قلل تحصيلهم العلمي وتردت نتيجة لذلك نتائجهم إضافة إلى المبالغ التي يدفعها آباء الطلبة للمدرسين الخصوصيين وقد ساعد في انتشار هذه الظاهرة وتعميقها كونها مربحة للأساتذة ففي الفترة السابقة كان راتب المدرس لا يتجاوز الدولارين بالشهر الواحد فكان يلجا الى التدريس الخصوصي من اجل تحسين مصدر رزقه اما الان وبعد التعديل الحاصل على رواتب الكوادر التدريسية فقد اصبح راتب بعض من التدرسيين يفوق المليون دينار عراقي او ما يعادل (900) دولار امريكي الا اننا نلاحظ ان هذه الظاهرة مازالت مستشرية وقد أدمن بعض من المدرسين على التدريس الخصوصي وبشكل واضح وعلني ولمعرفة آراء بعض المتخصيصين

في هذا الشأن ومدى استطاعتنا في مكافحة هذا الظاهرة التقينا بالطالب (بهاء الوزني) الذي قال ان المدرس في الشعبة لايقوم بايصال المعلومة ولكننا نراه في الدرس الخصوصي يقوم ببذل جهد اكبر ويوصل المعلومة الينا بشكل جيد وبين نفس الطالب ان بعضا من المدرسين لايعطون المادة الدراسية بالشكل الصحيح الى الطلبة حيث يقومون باعطاء الطلبة كارتات مكتوب على احد جوانبيه عنوان واسم المدرس وعلى الجانب الثاني مرسوم خريطة لبيت المدرس من اجل تسهيل وصول الطالب الى داره اضافة الى ان اغلب المدرسين يقومون ببيع ملازم على طلبة الصف واكد الطالب (بهاء) الذي يدرس في احدى الثانويات في كربلاء انه يدرس عند احد مدرسيه درسا خصوصيا ويدفع لقاء هذا الدرس مبلغ (250000) دينار سنويا وان مدرسه يحتج دائما ان هذا المبلغ قليل ولايكفي لسد اجور الثلج ووقود المولدة الكهربائية \"

اما ولي امر الطالب (فرقد عبد الستار) فيقول اننا لازلنا نعاني من ظاهرة التدريس الخصوصي حيث ان بعضا من المدرسين يتعاملون بمكيالين مبينا ان \"هناك مدرسين ياخذون سعرا لتدريس الطالبات وآخر لتدريس الطلبة وسعرا للتدريس المختلط فمثلا ان الطالبة التي تاخذ درسا خصوصيا مع قريناتها الطالبات يكون السعر اكثر مما تاخذ الطالبة درسا خصوصيا عاما أي مختلطا \"معتبرا ان هذه الظاهرة باتت تثقل العائلة فاذا كان الاب لديه اكثر من ابن في المراحل الاعدادية والمتوسطة فانه سيتحمل مصاريف دفع الدروس الخصوصية من اجل ان يعبر ابنه او ابته الى مرحلة دراسية اخرى ،مؤكدا ان الطالب يلجأ الى الدروس الخصوصية لشعوره ان اداء المدرس في الصف اقل من ادائه في الدرس الخصوصي \"

اما الطالب (علاء جاسم) اعتبر ان الدروس الخصوصية هي اكبر مثلبة لشريحة المدرسين ولاتفسير لها سوى الجشع المادي ،فمن المفترض على المدرس ان يبذل قصارى جهده في داخل الصف وان يتعامل مع الحالة التدريسية بشكل واحد مع جميع الطلبة لا أن يصار التدريس الخصوصي بديلا عن المدرسة والصف فانا لاحظت ان معظم المدرسين الذين يتعاملون بالدروس الخصوصية هم مقصرين عمدا في اداء واجبهم اتجاهنا .

وبين نفس الطالب ان الفترة الماضية كان راتب المدرس لايكفي لصبغ حذائه اما الآن فان هناك زيادة انفجارية في رواتب التدرسيين ولكننا نلاحظ كشريحة قريبة من الكوادر التدريسية ان بعضا منهم ادمن هذه الحالة ولايمكن له ان يتركها مؤكدا انه شخصيا لايحبذ اخذ الدروس الخصوصية لانه يحاول الاعتماد على نفسه في اجتياز مراحله الدراسية \"

فيما اعتبر(حسن مهدي ) احد المدرسين في احدى الثانويات في كربلاء \" ان الدروس الخصوصية ليس لها علاقة بزيادة الرواتب مبررا ان قلة المدارس وتواجد اكثر من 40 طالبا في الصف الواحد وكثرة حصص المدرسين للمادة التي تتجاوز حصص بعضا منهم الى (12) حصة باليوم الواحد معتبرا ان كل هذه الامور تجعل المدرس لايمكن له ايصال المعلومة الى الطالب ولذلك يلجأ الى الدروس البيتية او الخصوصية \"معتبرا ان البناية الواحدة في كربلاء تشترك فيها اربع مدارس \"

مدرس آخر رفض الكشف عن اسمه وصف الدروس الخصوصية بانها أحد أهم المشاكل التى تواجه الأسرة العراقية وتؤكد الدراسات الحديثة أن الإنفاق العائلى على الدروس الخصوصية مليارات الدولارات واصفا ان المشكلة ليست اقتصادية فقط بل لها آثارها الاجتماعية الخطيرة على الطلاب فى المستقبل فهى تعودهم على الاعتمادية والاتكالية والخمول العقلى وعدم خلق مشروع باحث جيد يبحث عن المعلومة والمعرفة بأسلوب علمى معاصر.

من جانبه قال معاون الشؤون الادارية والمالية في مديرية تربية كربلاء المقدسة (سليم احمد عبد الكريم) ان \"تعليمات وزارة التربية شديدة جدا بهذا الخصوص حيث انها لاتسمح للمدرس ان يأخذ الدروس الخصوصية وعلى هذا الاساس بادرت مديرية تربية كربلاء باقامة عدة دورات تقوية للطلاب وعلى مستوى كبير من اجل القضاء على هذه الظاهرة حيث تقوم ادارات المدارس في كربلاء بتدريب الطلبة واعطائهم دروسا اضافية في ايام العطل والجمع لذلك تعتبر النسب التي حصلت عليها مدارس كربلاء نسب عالية جدا ومتقدمة بالنسبة للمدارس المتوسطة والإعدادية\"

ومن اجل ان نستوفي جميع الاراء في هذا الصدد التقينا بالشيخ عبد الامير المنصوري من قسم الاستفتاءات في العتبة الحسينية المقدسة لمعرفة الرأي الشرعي في ذلك فقال ان\"على الاستاذ ان يبذل قصارى جهده في تعليم الطلبة باعتبار انهم ذمة في رقاب اساتذتهم اضف الى ذلك ان المدرسين ياخذون من الدولة رواتبا شهرية على ما يبذلوه من جهود في ايصال المعلومة الى اذهان طلبتهم فاذا قصّر الاستاذ في ايصال المعلومة كما يجب ان تكون فلاشك ان يكون هنالك اشكال شرعي في الراتب الذي يتقاضاه المدرس من الدولة \"

من جانب آخر فقد اوضح الشيخ المنصوري ان هناك مستويات عديدة في استيعاب الطلبة للمواد العلمية والادبية فهنالك من ذكاؤه ضعيفا يريد ان يقوّيه من خلال الدروس الاضافية او الخصوصية فلا بأس بذلك اما اذا كانت الوزارة قد منعت اصلا الدروس الخصوصية لاغراض مدروسة تراها هي في الصالح العام ومن قبل لجان خاصة فلا يجوز الاستمرار في اعطاء هذه الدروس تفعيلا للقوانين المرعية في هذا الشأن \"

ونحن بدورنا ننصح ابناءنا الطلبة في المواظبة على الجد والاجتهاد في سبيل تلافي مثل هذه الظواهر خدمة لمصالحهم ومصالح عوائلهم كما ونقدم النصيحة للاساتذة الافاضل ان يقدموا كل ما في وسعهم في خدمة العملية التربوية وبناء جيل متعلم وواعي ليترجموا لنا قول الشاعر (كاد المعلم ان يكون رسولا)

تحقيق تيسير سعيد الاسدي