تقارير 0 4292

معلومات سرية جداً تكشف إن (الحبوش والحديثي) وراء مشروع حرب العراق

img

كشفت صنداي تايمز معلومات غاية في الدقة عن الاتصالات الاستخبارية بين الأجهزة السرية في واشنطن ولندن وتنسيقهما بشأن فحص نتائج تقارير (طاهر جليل الحبوش) آخر رئيس جهاز مخابرات عراقي، كان يرفعها الى البريطانيين، وتقارير (ناجي صبري الحديثي) آخر وزير خارجية أيضا، كان يرفعها لوكالة المخابرات الأميركية. وألقت الصحيفة المزيد من الضوء على (مهزلة) اللعب بـ (الوقائع) التي تمادت في ممارستها إدارة (بوش-تشيني). وأماطت الصحيفة اللثام بالاستناد الى معلومات استخبارية مدعّمة بالأسماء والتفاصيل عن الحقائق التي كانت متوافرة لدى المخابرات الأميركية التي كانت تدرك أن إدارة (بوش- تشيني) جاءت لتنفذ حرباً، رسمتها قبل أن تدخل البيت الأبيض. وقال المحلل السياسي في صحيفة صنداي تايمز (رون ساسكيند): في خريف 2002، انعطف رئيس قسم الشرق الأدنى في وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA إلى زملائه البريطانيين طالباً المساعدة، بعد أن واجه ندرة في المعلومات الاستخبارية الصلبة بشأن مشروع أسلحة الدمار الشامل العراقية. وأشار الى أن الحكومة الأميركية كانت حينئذ تسند مسيرها نحو الحرب على المعلومات الاستخبارية الضعيفة، وعلى سمعة الـ CIA التي كانت مهددة بالضياع. ويتابع (ساسكيند) قوله: إن رد رئيس القسم في وكالة المخابرات المركزية، المعروف باسم (روب ريجر)، يكشف تعليقاً بخصوص الأهمية القصوى للعلاقة عبر الأطلسي. لقد أمر رؤساء محطة الشرق الأوسط الـ 22 بالتوجه الى لندن، محذراً إياهم من النقص في المعلومات الاستخبارية، ثم دعا (مايكل شيبستر) نظيره في الاستخبارات البريطانية (M16) لجلسة عمل يوم كامل بشأن العراق. وأوضح (ريجر) في ما بعد الفائدة من هذه الاتصالات، قائلاً: ((البريطانيون كانوا حذرين جداً من ناحية تأويل أو تفسير المعلومات الاستخبارية، مما يجعلها نافعة جداً جداً بالنسبة لي، لأنني كنت عالماً بشكل أكيد أن هناك قراراً بشكل مسبق أننا ذاهبون الى الحرب، وبشكل أساس عندما جاءت إدارة بوش الى البيت الأبيض)). وفقط بعد سنة مرت على هجمات 11 أيلول –يواصل الحديث المحلل السياسي ساسكيند- كانت الحكومة الأميركية، تتوّج منهجها للحرب مندفعة نحوها بشكل متهور، تماماً كما كشف تاريخها، وفي وقت نمت فيه هذه السياسة مباشرة خارج الرغبة السياسية لرئيس محارب. و(جورج دبليو بوش) وبيته الأبيض، تلهفا لتبرير حقيقي لحرب ضد مصدر للإزعاج. وبطريقة ما، فإن البريطانيين –وبالتخطيط مع الدوائر السرية للمخابرات الأميركية، حيث يعمل (ريجر) وآخرون- حاولت وضع كوابح في طريق الحرب. وأخبر (شيبستر) نظيره (ريجر) بعلاقته مع (طاهر جليل الحبوش)، الذي كان رئيساً لجهاز المخابرات في العراق. واتصالات (ريجر) مع (سعد خير) رئيس المخابرات الأردنية، لاختيار مكان آمن لاجتماع (شيبستر) و(الحبوش) في عمان سنة 2003. وكان (شيبستر) قد علم من (الحبوش) الكثير من المعلومات التي تأكدت منذ ذلك الحين: أن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل، وأن القلق الكبير لدى صدام حسين أخذ يبدو قاسياً في أعين الإيرانيين. وفي تموز 2007 وصف السر (ريتشارد ديرلوف) الذي كان رئيساً لجهاز الاستخبارات البريطاني (M16)، مهمة (شيبستر) بأنها ((محاولة –إذا جاز التعبير- لتهدئة كامل الوضع)). لكن المهمة أدت الى الحصول على معلومات قوية –وهي كافية بالتأكيد لخلق شك بشأن الحرب. لكن الحقيقة أنها استخدمت في الخطاب الأميركي بشكل غير محترم، وكادت تحدث تغييراً في العلاقات الثنائية بين البلدين. ويتابع المحلل السياسي في صنداي تايمز قوله: ثم عزفت عن الاهتمام بصنع القرارات التداولية (أي بالعلاقة مع المخابرات البريطانية) كي تخوض لوحدها لعبة الدليل والتحليل. وأولت العروض البريطانية التقليدية بما هو معروف عنها من نصيحة متعقلة واستراتيجية واضحة بعض الاهتمام لهذا البيت الأبيض، بحسب تعبير (ساسكيند). وكانت السمعة البريطانية لمثل هذه النوعيات قد أصبحت ذات قيمة تكتيكية في واشنطن. ونمت توقعات العالم على سماع الكذب من وسائل الجانب المظلم لبوش-تشيني في البيت الأبيض، لكن واشنطن استمرت بوضع ثقة أكبر ببريطانيا، والتي كانت –بالمقابل- تقبل بشكل متكرر اعتذارات الولايات المتحدة وأعمالها. كان (توني بلير) رئيس الوزراء آنذاك مدركاً بشكل مؤثر لحقيقة أن النظام العالمي استقر على افتراض مسبق بتدخل عسكري أو اقتصادي أميركي، وكان ناقداً لميل الولايات المتحدة نحو تصدير المشاكل الى بلدان العالم، وقلقاً في الوقت نفسه لأن أميركا ستحتاج الى تنظيم أوضاعها مع البلدان نفسها. لكن الولايات المتحدة لا تكافئ الإخلاص البريطاني دائما –كما يقول المحلل السياسي في صنداي تايمز- فعندما أسست وكالة المخابرات الأميركية اتصالاً سنة 2002 مع وزير الخارجية العراقي (ناجي صبري)، فإن التقارير الخالية من المصادر والمعتمدة على عروضه الاستخبارية والتي وصلت الى البريطانيين بضمنها مقدمة بشأن التناقض المباشر لتقييماته: إذ بينما ينكر وزير الخارجية أن لدى العراق أسلحة دمار شامل أو برنامجا جديا لهذه الأسلحة، فإن تقريره كان مرفقاً ببيانات تؤكد امتلاك صدام لأسلحة كيمياوية وبيولوجية ومسعاه (العدواني) لامتلاك أسلحة نووية. وفي سنة 2006، عندما علم (شيبستر) بالتسلم الحقيقي للمعلومات الاستخبارية التي وفرها (صبري)، كتب تعليقاً لزملائه الأميركان مؤكداً أن البريطانيين كانوا قادرين على وضع تقرير وزير الخارجية العراقي جنباً الى جنب مع تقرير الحبوش، ليؤكدوا أنهم ((أبداً لن يذهبوا الى الحرب)). إن مأساة العلاقات الإنكليزية-الأميركية في هذه المسألة بالذات لم تكن فقط قد تعرّضت للتآكل التدريجي للثقة البريطانية، ولكن أيضا في فشل الولايات المتحدة في تعلم الدروس التي تعرضها بريطانيا استناداً الى تاريخها. ويقول المحلل (ساسكيند) إن الولايات المتحدة فشلت –في السنوات الأخيرة- في احترام التحذيرات المشرقة التي تصدر من هؤلاء الخبراء البريطانيين من أمثال السر (ديفيد أوماند) المنسق الاستخباري والأمني السابق، الذي أوضح أنه ((من المحتمل في حال استعمال أساليب مثل الأداء الاستثنائي، والاستجواب العميق، والحجز غير المحدد، والقتل الموجه، والذي أخسر الولايات المتحدة الكثير، وحلفاءها معها)) أو كما أوضح (ديرلوف) عندما تقاعد من الاستخبارات البريطانية ((من المهم بشكل كبير لجميعنا ونحن نواجه الإرهاب، أن نحاول الارتفاع الى مستوى أخلاقي رفيع)). وهذا المستوى الأخلاقي الذي أشار إليه (ديرلوف) كان حاسما بالنسبة للمكاسب التي صنعها الغرب بالعلاقة مع المنشقين الهاربين، والمخابرات البشرية في المعركة مع الاتحاد السوفييتي. وستكون هذه الأخلاقيات على حد سواء مهمة جداً في مواجهة الشبكات الإرهابية في العالم. وفي 2007 تركت بريطانيا مصطلح (الحرب على الإرهاب) بسبب طريقة تضميناته التي غذت أهداف العلاقات العامة للإرهاب الدولي. لكن الولايات المتحدة أصرت على استخدام المصطلح. وربما السنة المقبلة، ستحاول أن تحيل المصطلح الى التقاعد. وكما أشار (تشرشل) الى ذلك، قائلاً: ((تستطيع دائما أن تحسب أن الأميركان سيفعلون الشيء الصحيح، ولكن بعد أن يحاولوا أن يجربوا كل شيء)). وهنا –يقول ساسكيند- نأمل أننا قريبون من النهاية.

النور الصادرة عن الملف برس