لقاءات 0 1028

مهنة النجارة في كربلاء قد باركها الله وخذلها المسؤولون

img

تعتبرالمهن الشعبية القديمة التي مازال كثير من الحرفيين في العراق يمارسونها حلقة من حلقات التواصل بين ماضي الأجداد العريق والحاضر المعاش ومهنة النجارة تعتبر من المهن الصناعية التي قام بها الانسان منذ القدم • وهي استخدام أخشاب الأشجار في صناعة المنازل و الاثاث والأدوات التي يحتاجها في حياته اليومية ولعل أقدم النجارين كان النبي الله نوح (عليه السلام) الذي تتفق الأديان السماوية على أنه قد صنع الفلك بإلهام من الله تعالى ولم يكن له سابق معرفة بهذه الصنعة•\"

مدينة كربلاء المقدسة تشتهر بصناعة الاثاث على مستوى منطقة الفرات الاوسط ولمعرفة تفاصيل ومشاق هذه المهنة التي باركها الله تعالى حسب ماورد في الحديث المتواتر (بارك الله بالنجارة والتجارة وقلاب الحجارة) التقينا باحد النجارين وهو الاسطة (احمد ابو خمرة ) الذي قال ان النجارة مهنة مباركة وقد تعلمت هذه المهنة منذ الصغر وامارسها منذ ما يقارب عشرين عاما

واكد ان مهنة النجارة تأثرت بالظروف السياسية للعراق ففي زمن الحصار الدولي على العراق ابان النظام البائد كانت هناك قلة وشحة في الاخشاب ومادة المعاكس فقام اكثر النجارين في كربلاء وباقي مدن العراق باستخدام الاشجار المختلفة كالسدر والصفصاف والسرو والصنوبر وقوغ وحتى شجر التوث بانواعه المختلفة من اجل الاستمرار في العمل المهني وكان صاحب محل النجارة يلاقي صعوبات كثيرة في الحصول على المادة الاولية في العمل وبعد سقوط النظام الصدامي دخل الاثاث المستورد الى العراق واصبح المواطن المستهلك يرغب بشراء الاثاث المستورد على الاثاث الذي يصنع محليا والذي يسمى (التوصاه) لرخص سعره على الرغم من ان جودته اقل لاعتبار ان الاثاث المستورد يتم استخدام المعاكس المضغوط والمسمى (التبدور) والمضغوط بواسطة مكائن خاصة اما الصناعة المحلية عندنا فنستخدم الصاج والخشب الجام اضافة الى مادة الغراء اللاصقة للاخشاب ، معتبرا ان جميع هذه الامور قد اثرت سلبا على صناعة الاثاث في كربلاء

من جانبه قال صاحب محل النجارة الاسطة (حميد الصافي) ان مشكلة الكهرباء الازلية قد اثرت سلبا على مهنة النجارة واصبحنا نعمل على قدر ما تتكرم به وزارة الكهرباء علينا من ساعات كهربائية مبينا ان مكائن معمله تحتاج الى كهرباء ثري فيز مما تكمن صعوبة في سحب خطوط مولدة الى مكائنه \"

واضاف ان\" عدم دعم الحكومة للقطاع الصناعي والاستيراد يجعل المهن في العراق بائسة فصناعة الاثاث أحد أهم مجالات عمل النجارة وتشتهر بعض البلدان والمدن عن غيرها في صناعته فمدينة كربلاء المقدسة تعتبر من اشهر المدن في منطقة الفرات الاوسط بصناعة الاثاث وتصديره لمناطق خارج المحافظة \"

واعتبر الاسطة حميد الصافي ان مهنة النجارة في الريف تختلف عنها في المدن ففي الريف تكون النجارة محصورة في صناعة الأدوات الزراعية مثل أنواع من المحاريث لحرث الأرض والسواقي (النواعير) لرفع المياة من الآبار ومجاري المياه المنخفضة إلى الأراضي المرتفعة عن مستوى المجاري المائية وغيرها مما يناسب الحياة في بيئة زراعية ، بالاضافة إلى العربات التي تجرها الحيوانات ••إلخ

وتنقسم مهنة النجارة الى انواع مختلفة واستخدامات متغيرة ولكن العامل المشترك فيها هي مادة الخشب فهناك نجار خاص يعمل في مجال البناء يطلق عليه حسب المصطلح الفني (نجار مسلح )أي هو الشخص الذي يتولى صناعة الهياكل لصب الخرسانة المسلحة وهي مهنة شاقة•

اضافة الى فن الأرابسك الشرقي هو طراز معماري متفرد بذاته واستخدم الأرابسك في صناعة الأثاث في القصور والمشربيات وقاعات التي تبنى على الطراز الاسلامي وغيره وهو فن صعب يحتاج لتدريب طويل وإن دخلت عليه الماكنة الآن إلا أنه أصبح فن نادر•

وفي البلدان التي تتمتع بوفرة في الغابات والثروة الخشبية تستخدم الأخشاب في بناء البيوت والأكواخ ، وعنذئذ يصبح النجار ذو شأن خاص جداً كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لا الحصر\"

ورغم كل الظروف الصعبة والتي تمر في بلادنا الا اننا نرى ان هناك اناس يمارسون مهن متعددة كونها تمثل شخصياتهم وشخصيات عوائلهم وفي كربلاء هناك عوائل اقترنت اسمائها بالمهن التي يمارسونها (كالنجار والصباغ والحداد والصائغ والعطار) حرصا على المحافظة عليها ولايمكن ان تندثر رغم التكنلوجيا الحديثة والثورات الصناعية التي تزداد يوما فآخر \"

تيسير سعيد الاسدي