تقارير 0 1178

أمانة بغداد تسعى لإعادة النصب والجداريات إلى شوارع العاصمة

img

وضعت السلطات العراقية خطة لصيانة وترميم بعض النصب والتماثيل في شوارع بغداد ضمن سعيها الى حماية هذا الارث الفني الذي يحمل بصمات رواد لامعين عرفهم الفن التشكيلي عبر تاريخه الحديث في بلاد الرافدين.

وقال امين بغداد صابر العيساوي ان «خطتنا انطلقت بإعادة نصب (ابو جعفر المنصور) في جانب الكرخ (غرب دجلة) وتأهيل تمثال (الام) للفنان خالد الرحال، كما سنقوم بصيانة جدارية الفنان فائق حسن، وتمثال عبدالمحسن الكاظمي في الكاظمية (شمال)».

وابو جعفر المنصور هو باني بغداد وثاني خلفاء الحقبة العباسية (750-1258 ميلادية)، وقد اعيد التمثال الى مكانه السابق بعد ان فجره مسلحون قبل نحو عامين.

وكان جزء من تمثال الشاعر عبدالمحسن الكاظمي للفنان الراحل اسماعيل فتاح الترك، وهو عبارة عن عصا بطول متر مصنوعة من البرونز، سرقت في وقت سابق.

كما فقد تمثال شهرزاد احدى ذراعيه، وتمت اعادة ترميمه من قبل مختصين بالتنسيق مع الامانة.

وتستعد الامانة لصيانة نصب «الحرية» للفنان الراحل جواد سليم بالتنسيق مع وزارة الثقافة فيما اعادت تاهيل نصب «الام» في حديقة الامة في وسط بغداد.

ومن النصب التي تعرضت للسرقة جزء من تمثال «ابو نواس» للترك، وهو عبارة عن كأس من البرونز.

يشار الى ان عددا كبيرا من التماثيل والنصب تعرضت للإزالة بقرار حكومي، بينها نصب «مسيرة البعث» الذي نفذه الرحال ابان ثمانينيات القرن الماضي ويعتبره المسؤولون الحاليون تمجيدا لفترة الرئيس السابق صدام حسين.

ويستوحي الرحال (1926-1986) اعماله عادة من الاثار الاشورية والسومرية والبابلية. وهو من ابرز رواد الحركة الفنية وقد شارك في تنفيذ بانوراما «القادسية»، المعركة الشهيرة بين العرب والفرس (736 ميلادية).

واقيم البانوراما في المدائن (جنوب بغداد)، وتعرض للتخريب والسرقة كذلك.

ومن اعمال الرحال المهمة نصب الجندي المجهول وقوس النصر الذي صمم بشكل سيفين عملاقين يتلاقيان وتحتهما خوذ عسكرية متهاوية في اشارة الى الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) وكلاهما في المنطقة الخضراء (وسط).

ويقول الناقد التشكيلي صلاح عباس ان «اكثر من 200 عمل فني فقدت في بغداد بعد اجتياحها ربيع العام 2003، في اعمال سلب ونهب وازالة ابرزها نصب «المسيرة» للرحال وهو بانوراما حول فصول سومرية تحمل تفاصيل مشاكسة ممزوجة برؤية حديثة تحاكي الحياة الشعبية».

ومن الاعمال التي تنوي الأمانة صيانتها نصب «جدارية فائق حسن» في ساحة الطيران في وسط العاصمة وهي جدارية عملاقة ترمز الى السلام انجزها بعد ثورة 1958، كانت تعرضت الى فقدان اجزاء من الفسيفساء الملون.

واشار العيساوي الى انتهاء عملية تأهيل نصب شهرزاد وشهريار عبر الاستعانة باختصاصيين.

وينظر الفنانون العراقيون الى نصب «الحرية» لجواد سليم كرمز للنحت المعاصر وصاحب الرؤية الفنية الجمالية وكان اصيب العام الماضي بتصدع في احد اجزاء قاعدته المرمرية.

ومن النصب التي ازيلت بقرار من الدولة نصب مدرسة «بلاط الشهداء» في منطقة الدورة من تنفيذ علاء بشير وهو مصنوع من البرونز ولم يعرف مصيره.

ويضيف عباس ان «هاجس تدمير النصب يمتد الى العام 1958 حين زحفت الجماهير لاقتلاع تمثال الجنرال مود وتمثال الملك فيصل وكانت قيادة الثورة والاحزاب الوطنية تبارك هذه العملية وللاسف فان ثقافة الازالة والتدمير اصبحت سائدة».

يشار الى ان التمثالين هما للنحات الايطالي الشهير كونكا الذي نفذ ايضا تمثال عبدالمحسن السعدون.

ونفذ كونكا التمثال ابان ثلاثينيات القرن الماضي وتعرض للسرقة من قبل مجموعة من اللصوص استخدمت عربة يجرها حيوان وباعته لاحد السباكين بسعر نصف دولار للكيلوغرام الواحد في حين تشير التقديرات الى ان سعره الحقيقي يبلغ مئات الاف الدولارات.

ويؤكد عباس ان «ما حدث للثقافة الفنية بعد الاجتياح مروع ورهيب فمركز الفنون تعرض للسرقة وبعض النصب التي نهبت وجدت مصهورة في مناطق تكتظ فيها ورش السباكة حيث تقطع التماثيل وتصهر في قوالب لبيعها بسعر دولار واحد للكيلوغرام».

ومن التماثيل التي تبيعها هذه الورش جدارية من البرونز للترك تتضمن اباريز ومنحوتات تحاكي الحياة البغدادية كانت منصوبة قرب امانة بغداد واخرى لمحمد غني حكمت في المكان ذاته.

من جهتها، اعتبرت الجمعية العراقية للتشكيليين خطوة الامانة مهمة وقال نائب رئيس الجمعية قاسم سبتي ان «لجنة النحت في الجمعية على اتصال مستمر مع امانة بغداد وقدمنا لهم سلسلة من الافكار والسبل العملية والفنية».

واشار الى ان «اللجنة التي تأسست قبل عدة اشهر تضم 50 نحاتا».

يذكر ان نصب الجندي المجهول في ساحة الفردوس للفنان رفعت الجادرجي ازيل ابان ثمانينيات القرن الماضي بتوجية من صدام حسين وكان من المعالم الرئيسية في العراق.

وفي هذا السياق، اعلن مسؤول في مجلس محافظة بغداد عن تخصيص مبلغ لصيانة نصب «الشهيد» للفنان الترك (1986).

واوضح عضو مجلس المحافظة صلاح عبدالرزاق ان «الهدف من اعمال الصيانة اعادة الروح الى هذا المعلم البغدادي وتحويله الى مقصد للزوار العراقيين والاجانب تتوفر فيه كل اشكال الخدمات الضرورية».

ولفت الى ان «اعمال الصيانة ستتخللها معالجات تتصل بتغيير بعض الكتابات المنقوشة على النصب وتعود الى النظام السابق كما ستتحول احدى قاعاته الى معرض لبقايا المقابر الجماعية».

يشار الى ان الترك (1934-2004) حصل على دبلوم في الفنون من روما واقام خمسة معارض في ايطاليا وستة في بغداد ومن اعماله الشهيرة تمثالان للشاعرين معروف الرصافي وعبدالمحسن الكاظمي وتمثال ابو نواس واعمال اخرى عديدة.

AFP