لقاءات 0 1036

الاعلاميون في كربلاء: تشخيصات لظاهرة المسلسلات ومدى تأثيرها على حياة الاسرة العراقية

img

حازت المسلسلات عموما والمدبلجة منها خصوصا والتي تعرض حالياً على بعض القنوات الفضائية نصيب الأسد من المتابعة لدى فئة كبيرة من المشاهدين العرب والعراقيين الذين لم يجدوا بديلا لسيناريوهات مسلسلات وأفلام عراقية وعربية تسهم في احتوائهم لتكون عوضا عن تلك التي لاتمت بمجتمعنا الإسلامي بأي رابط سواء كان حضاريا أم اجتماعيا أم أخلاقيا ،ومن هذا المنطلق التقى موقع(نون )مع البعض من العاملين في مجال الإعلام والصحافة لأخذ أراهم في هذا الصدد ومدى تأثير الأسرة العراقية في عرض تلك المسلسلات والأفلام حيث ابتدأنا بالإعلامية (إيمان بلال ) مراسلة قناة الحرة فقالت انه \"وفي الآونة الأخيرة لاحظنا عرض الكثير من المسلسلات والأفلام التي لاتمت بمجتمعنا بأي صلة وان هناك قنوات خاصة تعرض الكثير من هذه المسلسلات والأفلام إضافة إلى القنوات التي اختصت بعرض المسلسلات المدبلجة بحلقاتها الطويلة العريضة وان هذه القنوات بدأت تشد اغلب شرائح المجتمع العراقي حيث اعتبرت إن\" هذه الظاهرة غير صحية كونها تؤثر على عادات وتقاليد المجتمع العربي عامة والعراقي بوجه الخصوص من خلال المشاهدات التي يتم عرضها في تلك القنوات ابتداء من العلاقة الأسرية والاجتماعية إلى عادات وتقاليد الاختلاط بين الجنسين وهذه المشاهدات تحاول ايصال فكرة الى مجتمعاتنا ان هذه التصرفات طبيعية ولابأس من العمل بها وبينت (بلال) ان تاثير هذه المسلسلات بدات تظهر بين الاشخاص وخاصة الاطفال والمراهقين \"

فيما اعتبر الاعلامي (سلام محمد البناي) ان جهاز التلفزيون جهاز خطير وخاصة في هذه المرحلة التي ظهر فيها التطور التكنولوجي والمعلوماتي بشكل واضح وجلي وبات يستخدم في انتاج المسلسلات والافلام التي تعرضها اغلب الفضائيات لتصل الى كل بيت من بيوت العائلة العراقية معتبرا ان هذه المسلسلات تفتقد الى عدم وجود آلية للطرح كونها لاتساهم في تربية العائلة وانه تفتقد الى الذوق العام معتبرا ان الفضائيات العراقية ملتزمة بعض الشيء في برامج طرحها وانها تختلف عن الفضائيات العربية مشيدا بالمسلسلات السورية التي تدعو الى التماسك المجتمعي والاسري وانها تحتوي على نوع من الالتزام في الطرح والموضوع \"

اما الاعلامية (حلا عبد الهادي ) مراسلة قناة العراقية فانها اكدت بان \"اغلب العوائل العراقية باتت تنجذب الى الدراما التركية لسبب ما وصفته \"ان المجتمع التركي قريب جدا من المجتمع العربي في سلوكياته اضافة الى كونه مجتمع مسلم لكنه اقرب مايكون بالمجتمع الغربي ،حيث اعتبرت (عبد الهادي) اننا بحاجة ماسة في هذا الوقت الى تفعيل الدراما العراقية وفق رؤى وتربية عراقية حتي نستطيع من خلال مشاهداتنا التلفزيونية ان ننظم الحياة الاسرية في بلادنا وفق مبادئ اسلامية واعراف تربوية دينية بعيدة عن العنف والتقاليد الغربية كما وطالبت (حلا عبد الهادي) وزارة المالية الى دعم انتاج الدراما العراقية من اجل عدم انجراف المواطن العراقي الى مشاهدة المسلسلات البعيدة عن تقاليدنا العربية والاسلامية معتبرة انه لمجرد انشداد المشاهد العراقي الى تلك المسلسلات والافلام يعتبر تاثير بحد ذاته ويفسح المجال لفئة الشباب والمراهقين بقليد شخصيات تلك الافلام والمسلسلات الاجنبية المدبلجة \"

من جانبه قال الاعلامي (عباس المالكي) مراسل اذاعة سوا اننا \" كعائلة عراقية واسرة مسلمة لابد لنا ان نضع ضوابطا لجهاز خطير موجود داخل بيوتنا يأتينا بثقافات دخيلة لم نتربى عليها سابقا معتبرا ان كل مسلسل او فيلم او أي مادة اعلامية ورائها هدف خطير ومن غير المعقول ان يكون المنتج لاي عمل اذاعي او تلفيزيوني يخسر من ورائه اموالا طائلة لايحقق من وراء عمله أي هدف او رسالة فعلينا نحن كعائلة ان نرى ما مقدار الهدف او الرسالة التي يراد نشرها من وراء عرض المسلسلات او الافلام بما لاتتعارض مع ثقافاتنا وديننا واخلاقنا \".

اما الاعلامية (شذى الشبيبي ) من جريدة كربلاء اليوم فقالت ان \"مشكلة المسلسلات التي يتم عرضها عبر بعض الفضائيات وخاصة المدبلجة منها هو الاسفاف الذي فيها حيث ان تأثيرها بدا يصب بين الشخصيات غير المستقرة من الشباب والمراهقين وصارت هذه المسلسلات تسحبهم الى مآزق كبيرة في حياتهم اليومية معتبرة ان سبب اندفاع الشباب الى تلك البرامج هو عدم وجود نصوص حديثة تخاطب الشارع العراقي اضافة الى استهلاك الاعمال الدرامية العراقية والتي بات معظم مايتم عرضها حاليا مستهلكة وان الفضائيات العراقية بدات تعيد المسلسلات القديمة على شاشاتها وهذا مايجعل المشاهد العراقي يلجا الى قنوات يشعر بانها تخاطب همه وواقعه المعاش \".

في حين اعتبر السينارست (عقيل ابو غريب) ان هناك اندحارا في العملية الابداعية وخاصة فيما يتعلق بالصورة المرئية التلفزيونية ،فان الكثير من المسلسلات العراقية التي عرضت والتي تعرض في هذه الفترة تعالج مشكلة واحدة فقط وهي موضوعة الحرب بعيدة عن باقي المعالجات الانسانية الاخرى والتي تشكل بدورها نفورا لدى المشاهد الذي حاول الهرب الى المسلسلات المدبلجة المكسيكية والتركية حيث وجد ضالته في محاكاة هذه المسلسلات لحلمه الذي يتمناه مثل مايتعلق بالمشاكل الاجتماعية حصرا والتي تهـّم العائلة بوجه الخصوص متصورا انه بمشاهدته تلك المسلسلات سيخرج من تلك المشاكل ،فالمواطن العراقي يحلم ان يعيش تجربة المسلسلات المدبلجة كونه قد مرّ بظروف قاسية عبر عقود طويلة ،لهذا نتمنى من الدراما العراقية محاكات الواقع العراقي الملموس بعيدا عن الحرب وافرازاتها

ومن خلال متابعتنا لاراء بعض الاعلاميين للمسلسلات والافلام التي تعرضها بعض القنوات الفضائية نلاحظ ان الجميع متفق على ان يكون رب الاسرة العراقية متنبها وحذرا من هذه المسلسلات سواء كانت اجنبية او مدبلجة او حتى عربية اومحلية فان الغاية والهدف من عرض هكذا برامج بعيدة عن اخلاقنا القرآنية واعرافنا المحلية هو تغيير هذه الطبيعة للانجرار نحو ثقافات بعيدة كل البعد عن ديننا واسلامنا من خلال افهام جيلنا الجديد الصاعد ان الممارسات التي يتم عرضها في تلك المسلسلات هي الوضع الطبيعي والامثل في التعامل .

تيسير سعيد الاسدي