لقاءات 0 795

في كربلاء.. النساء والظهور في وسائل الإعلام بين الرفض والقبول

img

كلما حاولنا القيام بجولة استطلاعية عن موضوع ما يهم المرأة تحديدا نعاني من رفض عدد كبير من النساء للإدلاء برأيهن أو الموافقة على التقاط صورة لتوثيق الاستطلاع أو التحقيق وفي كل مرةنحاول بطريقة أو بأخرى إقناع المرأة وفي بعض الأحيان لا تقتنع نهائيا خاصة في التقاط الصورة ولم يقتصر الموضوع على فئة عمرية محددة أو مستوى اجتماعي ومنصب معين بل الملاحظ إن العديد من النساء بمختلف الأعمار والمستويات يرفضن وبإصرار الظهور بوسائل الإعلام .

ولتسليط الضوء على أسباب عزوف النساء عن الظهور في وسائل الإعلام المختلفة للإدلاء برأيها .

اتفقت اغلب النساء إن للطابع الاجتماعي لمدينة كربلاء لا يحبذ ظهور النساء في وسائل الإعلام اعتقادا من أن تصبح موضع سخرية من باقي أفراد المجتمع خاصة من الأقارب والأهل والأصدقاء هذا ما قالته أم سناء موظفة وتضيف في أحد الأيام جاء صحفي وطلب مني الإدلاء برأي بموضوع سياسي والتقط لي صورة ظهرت في إحدى الصحف اليومية وعلى أثرها جاءت المكالمات الهاتفية ترن علّي مثل هطول الأمطار وعبارات الاستهزاء والسخرية جعلتني اعزف عن أي تصريح أو إبداء رأي وبالأخص التقاط الصورة أما نهاد علي مدّرسة لم تخالف أم سناء وتضيف يعتقد المجتمع إن المرأة عندما تظهر في وسائل الإعلام تصبح سلعة رخيصة يراها كل من هب ودب لذا تبدأ عبارات الاستهزاء والسخرية تلاحقها في كل مكان لهذا تعزف أكثر النساء من عدم الظهور في وسائل الإعلام المختلفة .

أما عصام منير مهندس يقول..ليس فقط النساء تعزف عن عدم الظهور في وسائل الأعلام حتى الرجال تتحاشى الظهور أيضا ويضيف عصام في إحدى المرات كانت ابنة خالتي صحفية وكان لديها تحقيق عن موضوع التفرقة بين الأبناء وأعطيتها رأيي وطلبت التقاط صورة لي ولأولادي وقبلت..و يتابع عصام فوجئت إن الخبر وصل إلى أقربائي في بغداد وكأنني عملت شيئا خاطئا اومعيبا أو مخلا بالشرف ونظرات الاستهزاء ترشقني في كل مكان حتى قررت عدم إظهار صورتي بأية وسيلة إعلامية أخرى .

مشكلة في نظر المجتمع فكيف الظهور في وسائله لافته إلى إن التجربة الإعلامية في العراق تجربة جديدة والمجتمع العراقي يجهل الكثير عنها لذا يتحرج اغلب الناس من الرجال والنساء من الظهور بوسائل الإعلام أما المهندسة هيام عبد الزهرة تقول أن عزوف النساء عن عدم الظهور في وسائل الإعلام يعود إلى النظرة القاصرة للمجتمع لهذا القطاع المهم والحيوي وهذا لايعني إن المجتمع دائما رأيه هو الصحيح لان في اغلب الأحيان تتولد نظرة أفراد المجتمع بناء على موقف معين وينسحب هذا الموقف على كل مايخص ذلك الموضوع مشيرة إلى انه من الأفضل تلافي هذه النظرة والتعامل مع الإعلام بصورة صحيحة خاصة إذا كان الموضوع هادفا ويخرج بنتيجة طيبة ومرضية تخدم أفراد المجتمع خاصة في المواضيع التي تخص المرأة فلو فرضنا إن جميع النساء تعزف عن الظهور في وسائل الإعلام أو ترفض الإدلاء برأيهن كيف يمكن معالجة تلك المشكلة أو الظاهرة وبذلك تتفاقم كل المشاكل وتزداد والظواهر السلبية في المجتمع بدون معالجة أو حل خاصة في ظروفنا الراهنة والحالية .

أما الموظفة مناهل عبد علي تتفق مع المهندسة هيام وتزيد أن الصورة توثق كل حدث وتعطي انطباعا للقارئ إن المادة المكتوبة على لسان أي شخص صحيحة أو أن الشخص موجود وهو رأيه ... وتضيف مناهل في اغلب الأحيان المواضيع بدون صورة خاصة في الوسائل المقروءة لاتثير اهتمام القارئ حتى التلفزيون هنالك برامج وأخبار مصورة حتى لا تحتاج إلى تعليق الصورة فقط تفي بالغرض وتوصل إبعاد الموضوع . تعزو المحامية تغريد عبد الواحد سبب عدم ظهور النساء في وسائل الإعلام لقلة الخبرات الإعلامية في إقناع والتقاط الصور أو التصوير وتضيف تغريد إن المرأة بصورة خاصة تحب أن تظهر بأجمل وأبهى صورة لذا تتخوف من أن تظهر صورتها في جريدة أو مجلة أو تلفزيون بصورة غير لائقة أو مشوشة.

في الوقت ذاته نرى أن النساء ذات المستويات الثقافية البسيطة لا تتحرج من الظهور في كل وسائل الإعلام بل على العكس تماماً فهي تطالب بتصويرها وتقف وقفة لطيفة حتى لا تسأل كيف ظهرت بالصورة ربما أحيانا عديدة تعطي مبرراً لهؤلاء النسوة اللائي لا يخشين الظهور في أي وسيلة إعلامية وتفسر أبرار عمر مدرسة الاجتماع في إحدى المدارس الثانوية إن بساطة الحياة التي تعيشها المرأة في بعض المناطق تجعلها تتصرف على سجيتها دون تعليق أو تحرج مثلا نجد بائعة الخضار وبائعة (الروبه) وراعية الغنم لا تهتم إذا ظهرت صورتها وكلما تقدمنا إلى المدينة أكثر زادت تعقيداتها ومشاكلها من جهة أخرى تضيف أبرار إلا إننا في أيام النظام السابق لم نصادف أن يطلب أي صحفي أو إعلامي من أي امرأة بالإدلاء برأيها أو التقاط الصورة لها حيث كانت في ظل النظام الشمولي السابق منسية ومهمشة بل أكثر لقد أقصاها من الحياة تماما وأثقلها بحصاره وصولاته وجولاته وحبسها بين جدران البيت وفي نفس الوقت نلاحظ إننا كلما ابتعدنا عن زمن السقوط تقل تلك الظاهرة حتى تتلاشى في المستقبل وتعزو خوف المرأة من الظهور في وسائل الإعلام إلى أسباب أخرى مثل خوفها من المسؤول أو الخجل أو عدم الثقة بالنفس وغيرها من الأسباب التي تشترك بها مع باقي أفراد المجتمع . أما أمل النصراوي ناشطة في مجال حقوق الإنسان ترى إن ظهور المرأة في وسائل الإعلام يعطيها أكثر شهرة ويعطيها إحساسا بالثقة حيث تقول النصراوي إن المرأة عانت ما عانت من الاضطهاد والإقصاء في ظل النظام السابق لذا عندما تحررت من ظلم الدكتاتورية بدأت تبحث عن كل فرصة تساعدها لإيصال صوتها إلى أعلى المستويات والمطالبة بحقوقها المشروعة لذا إن ظهورها في وسائل الإعلام وإدلائها برأيها يعزز مكانتها ويجعلها في مكانة مرموقة في المجتمع حتى تسمع باقي أفراده بما تريده وما تتمناه حيث لايمكنها أن تقبع في دهاليز البيوت وتؤدي أدوارا ثانوية بل مسؤوليتها الان تضاعفت وتفاقمت فهي أم ومربية ومعلمة ومهندسة وطبيبة وصحفية وناشطة .

أما الباحثة الاجتماعية جمانة عبد علي تقول..إن عدم قبول المرأة على الظهور في وسائل الإعلام أدرجه علماء الاجتماع إلى تخوفها الاجتماعي عن دعم الظهور بصورة لائقة وهذا لم يأت بين ليلة وضحاها بل جاء نتيجة النشأة الاجتماعية للفتاة خاصة في مناطقنا المعروفة بتعصبها القبلي والعشائري حيث لم يعط المجتمع القبلي المدني أي دافعا أو حافزا لتشجيع المرأة على الإدلاء برأيها فكيف إذا ظهرت صورتها في وسائل الإعلام بالإضافة انه يعد من أنواع التخوف المكتسب الذي اكسبه لها المجتمع وعلى مر السنين أما عن الإشكال الشرعي فأجابنا الشيخ مرتضى معاش قائلا : إن الشارع الإسلامي لا يرفض ظهور المرأة في وسائل الإعلام أو الإدلاء برأيها بالعكس لقد أعطاها مكانة مرموقة ومتميزة وتعامل معها على كونها نوعا اجتماعيا حالها حال الرجل في نفس الوقت وضع محددات لظهورها مثلا إن تظهر بحجابها ووقارها وهيبتها واتزانها وان تراعي نوع الملابس بحيث لا تكون تجذب الانتباه أو تثير المتلقي أو وضع مساحيق التجميل بحيث يجعلها سلعة رخيصة لكل الناس ويضيف معاش بالعكس إن الإسلام معها وكلفها بالوقوف على مكامن أخطاء المجتمع أو صلاحه من خلال الإبداء برأيها والكثير من النساء الآن تخرج على شاشات التلفاز أو في وسائل الإعلام الأخرى لا يوجد مشكلة شرعية فيها لأنها ملتزمة بحجابها وعفتها .

علياء الكناني