RSS
2026-07-17 13:30:00

ابحث في الموقع

الموكب.. ثم الموكب.. ثم الموكب.. وصية سيدة جنوبية صاحبة موكب توفاها الله

الموكب.. ثم الموكب.. ثم الموكب.. وصية سيدة جنوبية صاحبة موكب توفاها الله
لم توصي ببيتها او اولادها او زوجها او حلي ذهبية كانت قد اقتنتها او اموال ادخرتها بل اوصت قبل وفاتها بديمومة تقديم الخدمة للزائرين في موكبها الذي اسسته من سنوات طوال وقدمت فيه مختلف انواع الخدمات لالاف الزائرين هي وزوجها وابنائها منذ كانوا صغارا حتى كبروا على طريق مسير الزائرين في محافظة البصرة، هذه المرأة التي كان لها منزلة واحترام كبير عند اقاربها وجيرانها التي عشقت طريق الحسين (عليه السلام) ومشت فيه بكل جوارحها وارضعت ابنائها ذلك العشق السرمدي كما استقطبت الكثير من النساء من جيرانها ومعارفها الى الخدمة الحسينية وكانت مثالا للمرأة الحسينية المتعففة.

موكب النساء

وقف معنا زوجها "عبد علي ابو احمد" البالغ من العمر (52) عاما الذي ما زال الحزن واضح على وجهه رغم الفراق الذي مضى عليه سنوات وهو يسرد لوكالة نون الخبرية قصة زوجته مع الحسين ووصيتها وموكبها قائلا ان "موكب (أم البنين) من منطقة حي العباس في محافظة البصرة، نصبناه في العام (2009) على شارع بغداد الذي تسير عليه اقدام ملايين الزائرين اثناء التوجه الى كربلاء المقدسة في الزيارة الاربعينية، وبدأنا انا وزوجتي المرحومة "أم احمد" ومجموعة من نسوة المنطقة يقدر عددهن بــ (50) امرأة، وكنا نقدم ثلاث وجبات طعام يوميا للزائرين حيث تزامنت الزيارة الاربعينية في فصل الشتاء ومسير الزائرين يكون من الصباح الى ما بعد منتصف الليل، كما نقدم خدمة المبيت للزائرين في بيوتنا، وتتناوب النساء على الخدمة في العمل ليلا ونهارا، ونقوم بنصب الموكب قبل ان ينطلق الزائرين ونباشر الخدمة مع مسير أول زائر لغاية الخامس من شهر صفر".

الوفاة والفراق

يتنهد "ابو احمد" وهو يستذكر رفيقة دربه التي فارقتها قسرا على يد الموت قائلا ان "زوجتي (ام احمد) توفت قبل سنتين وتركت وصية وعندما فتحنا الوصية لم نجد فيها الا خمس كلمات "الموكب، ثم الموكب، ثم الموكب"، ولم توصي ببيتها او اولادها او زوجها او اموال تركتها او حلي ذهبية كانت قد اقتنتها، كونها قضت حياتها خادمة للامام الحسين (عليه السلام) فهي تقيم المجالس في بيتها وتحضرها في بيوت النساء الاخريات وتمشي الى كربلاء المقدسة في الاربعينية مع موكب (ام البنين) النسائي المشهور بالسير كمجموعة نساء يحملن الرايات البيضاء، ونحن كزوجها وابنائها التزمنا بتنفيذ الوصية وحافظنا على الموكب وننصبه كل عام في المسير الى الزيارة الاربعينية في مدينة كربلاء المقدسة لخدمة الزائرين، وما زالت النسوة من اقاربنا وجيراننا وصديقاتها يحضرن الى الموكب ليطبخن ويخبزن ويقدمن الطعام والشراب للزائرين، وحاليا وضعنا تلك صورة المرحومة وعرض لبعض الدمى اشارة الى واقعة الطف الاليمة، اما اعداد الطعام فتتكفل به نفس النسوة الخادمات في الموكب لكن يكون في البيوت بسبب شدة حرارة فصل الصيف في البصرة ونأتي به من البيوت الى الموكب لتوزيعه على الزائرين، اضافة الى اعداد الطعام من قبل باقي اعضاء الموكب وجلبه لتوزيعه على الزائرين".

العلاقة مع الحسين

ويصف "ابو احمد" علاقتها بالامام الحسين (عليه السلام) لأنها "لا توصف حيث تزوجنا قبل (30) عاما، ولم اجد منها الا الالتزام الديني والتعلق بالشعائر الحسينية وطاعة الزوج وحسن تربية الابناء والبنات، ولها محبة خاصة من نساء جيراننا واقاربنا، وقد انجبنا خمسة اولاد وثلاث بنات ربتهم جميعهم على الالتزام الديني وطاعة الوالدين وحب الحسين (عليه السلام)، وساروا على طريقها، وكما كانت تستعد وتشد "حزامين" عند حلول الزيارة الاربعينية وخدمة الزائرين، الان ابنائها وبناتها "يتحزمون" للخدمة، رغم انهم كانوا صغار بالعمر، ويصبح البيت كخلية نحل، وحاليا يتكفل ابنائنا بنصب الموكب وتجهيز المواد الغذائية والمعدات والمستلزمات التي نحتاجها بالخدمة، والبنات يرافقن النسوة الخادمات في الموكب من صديقات امهن وجيراننا في اعمال الطبخ والخبز، وكما زرعنا محبة الامام الحسين (عليه السلام) في نفوس وشخصيات ابنائنا مثلما زرعها اهلنا فينا، حيث كانوا يصحبوننا في الزيارات للائمة الاطهار ونحضر ونحن صغار مجالس العزاء النسائية والرجالية، وكان والدي في وقت منع الشعائر يمشي الى كربلاء سرا".

 

قاسم الحلفي ــ البصرة
تصوير: عمار الخالدي
التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!