علمية 0 1534

ألمانيا تبحث عن اينشتاين جديد

img

قلق في أوساط الأكاديميين والجامعات الألمانية من تخلف ثالث أقوى اقتصاد في العالم عن ركب البحث العلمي.

ربما كان عصر الامجاد العلمية الالمانية قد جاد على العالم بعقار الاسبرين وعلوم الصواريخ ونظرية الكم في الفيزياء وايضا محرك الديزل الا ان هذه الامجاد قد ولت منذ زمن بعيد فيما تسعى المانيا الآن لتنشئة جيل جديد من العلماء من امثال اينشتاين.


وتعني عقود من الزمن اتسمت بنقص في التمويل ونفور من هيمنة النخبوية وهي النظرية التي روج لها النازي ان ألمانيا وهي ثالث أكبر اقتصاد في العالم تتخلف عن منافسيها العالميين وهو الامر الذي يبعث على القلق لدى قيادات قطاع الاعمال ويطلق التحذيرات من جانب الهياكل الاقتصادية.


وفي قائمة تضم أفضل 100 جامعة على مستوى العالم تهيمن عليها الجامعات الأميركية تحتل خمس جامعات ألمانية فقط مراكز افضلها جامعة ميونيخ التي تجيء في المركز الثامن والاربعين وهو الامر الذي دفع ألمانيا الى تدشين مشروع للمنافسة على التمويل وتأسيس نسخة ألمانية خاصة مما يعرف باسم (الجامعات العريقة في شمال شرقي الولايات المتحدة) وهي جامعات براون وكولومبيا وكورنيل ودارتموث وهارفارد وبنسلفانيا وبريستول وييل.


ومنحت جائزة نوبل الشهر الماضي لألمانيين هما عالم في الفيزياء واخر في الكيمياء وهو ما أنعش مشاعر الفخار في مجال التراث العلمي لالمانيا.


وقال كورت فون فيجورا رئيس جامعة جورج اوجست في جوتينجن وهي من أعرق المؤسسات التعليمية في البلاد وأبرزها مكانة \"هناك رياح جديدة.\"


وقال في مقابلة بالجامعة التي تتميز بالمباني البالغة الاناقة والمعامل الحديثة وسط المدينة التي يرجع طراز مبانيها الى العصور الوسطى \"لقد خسرت سمعة طيبة على مدار فترة طويلة من الزمن وانت اذن بحاجة الى وقت طويل لاستعادة هذه السمعة.\"


وبعث سجل جوائز نوبل في الاونة الاخيرة قدرا من الارتياح اذ انه خلال الفترة بين عامي 1901 و1931 حصلت الجامعات والمؤسسات التعليمية الالمانية على 15 جائزة نوبل في الكيمياء وعشر جوائز في الفيزياء وهو السجل الاكبر من نوعه بين بلدان العالم.


ومنذ عام 1984 اثمرت البحوث في المؤسسات الاميركية عن فوز علماء أمريكيين بالجائزة بعدد يفوق بنحو عشر مرات عدد العلماء الألمان الفائزين بها في مجالي الكيمياء والفيزياء.


وقال كلاوس شروفر الخبير الاقتصادي في مؤسسة (اس.اي.بي) بفرانكفورت \"من الصعب قياس ذلك الا ان بعض البيانات تشير الى ان ألمانيا لم تعد تبلي بلاء حسنا وانها بحاجة الى ان تبذل قصارى جهدها للمضي قدما. الابتكار امر ضروري للمجال الاقتصادي على المدى البعيد.\"


وتفخر الشركات الالمانية بالدور الذي تلعبه في ترسيخ سمعة المانيا بوصفها قوة علمية.


ولايزال التلاميذ الالمان يتلقون دروسا عن الكيميائي فيلكس هوفمان الذي ابتكر عقار الاسبرين في شركة باير عام 1897 وعن جوتليب دايملر وكارل بنز اللذين اسهما في اختراع اول مركبة تعمل بآلة الاحتراق الداخلي والتي كانت نواة مؤسسة دايملر بنز لصناعة السيارات.


وبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت حركة مضادة لمباديء النازي الخاصة بنظرية الانتخاب الطبيعي والبقاء للاصلح وركزت الجامعات على المساواة بدلا من فكرة تفوق الفرد.


وقال شتيفان تروي مدير مركز بريماتي الالماني وهو معهد بحثي في جوتينجن الذي يعمل من خلال التعاون الوثيق مع الجامعة \"ان انتهاج اسلوب المساواة بين البشر الذي نشأ من قبيل الخوف من تفوق النخبة بعد الحرب قد جاء بثمار طيبة في عدة مجالات الا ان الناس نسوا انه لا يمكنك تدريب كل شخص كي يحصل على جائزة نوبل.\"


وأدت مثل هذه العوامل مقترنة بنقص التمويل الى هجرة العقول في الوقت الذي تنفق فيه الولايات المتحدة ما يقرب من مثلي ما تنفقه المانيا على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي.


اما قطاع الاعمال فانه يشعر بالقلق.


تقول غرفتا الصناعة والتجارة في المانيا انه مع حلول عام 2010 ستفقد المنشات الصغيرة والمتوسطة 30 الفا من الباحثين.


ومن شأن هذا ان يجعل المانيا تخاطر بعدم اللحاق بخطوة مستهدفة من الاتحاد الاوروبي وهي انفاق ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي على الابحاث والتطوير بحلول عام 2010.


وقال شتيفان فيمرز المتخصص في التكنولوجيا بغرفتي الصناعة والتجارة في المانيا \"اليوم نريد الاستثمار في الابحاث كي يصبح بمقدورنا تطوير وانتاج السلع للغد. اذا لم يكن لدينا العلماء لانجاز ذلك العمل فلن تكون لدينا اي سلع تنافسية.\"


ويقول فيمرز ان من بين المميزات التي تتمتع بها المانيا هي العلاقة الوثيقة التي تربط بين كثير من العلماء وقطاع الصناعة لاسيما في قطاع انتاج السيارات الذي يمثل 20 في المئة من حجم الوظائف في المانيا اما هذا الاتجاه فانه اقل وضوحا في مجالات العلوم المرتبطة بالحياة.


ويقول العلماء الالمان ان ما يعرف باسم \"مبادرة التميز\" للنهوض بالابحاث ذات المستوى العالي وتطوير جودة التعليم بالجامعات الالمانية امر في غاية الاهمية بسبب عنصر المنافسة الذي تنتهجه البلاد والذي ادي الى تغير المناخ بالفعل.


وقال تروي \"انه ليس مجرد هراء من جانب السياسيين. علينا ان نبذل قصارى الجهد.. ولن تتحقق الاهداف خلال السنوات الخمس او العشر الاولى الا اننا نسلك المسار الصحيح.\"