RSS
2026-04-08 16:03:47

ابحث في الموقع

سدود كردستان تفيض.. هل يستفيد وسط وجنوب العراق من وفرة المياه؟

سدود كردستان تفيض.. هل يستفيد وسط وجنوب العراق من وفرة المياه؟
بعد أعوام من أزمة الجفاف القاتلة التي عانى منها العراق، تشهد الموارد المائية في إقليم كردستان طفرة غير مسبوقة بامتلاء 22 سداً من أصل 25، مع استعادة الآبار والعيون الجافة لعافيتها بالكامل.

ويرى مختصون وبرلمانيون أن هذه الوفرة تستوجب تدشيناً عاجلاً لمجلس مياه أعلى ومشترك بين بغداد وأربيل؛ لضمان إدارة استراتيجية تمنع التجاوزات وتؤمن تدفق الحصص المائية نحو محافظات الوسط والجنوب، بما يخدم الخطة الزراعية والأمن المائي الوطني الشامل.

22 سدا من أصل 25

ويقول الخبير في السياسات المائية رمضان حمزة، إن “السدود الموجودة في الإقليم هي سدود صغيرة، باستثناء سدي دوكان ودربنديخان، وهذه السدود لاتحسب ضمن الخزن الستراتيجي الطويل”.

ويضيف، أن “سد دربنديخان وصل لمرحلة الامتلاء بمعادل 3 مليارات، وبقي سد دوكان الذي يحتاج لأمتار قليلة ليصل لمرحلة السعة الخزنية الكاملة”.

ويتابع، أن “هناك سدود أخرى سعتها الخزنية بحدود 100 مليون متر مكعب، وتستخدم للزراعة داخل الإقليم، وللسياحة أيضاً، بعد ارتفاع مناسيب المياه في البقع والينابيع القريبة”.

وأعلنت المديرية العامة للسدود في إقليم كردستان، أن إجمالي المياه المخزنة في سدود الإقليم بلغ نحو سبعة مليارات متر مكعب، وأن 22 سداً من أصل 25 قد بلغت طاقتها التخزينية الكاملة، فيما لم يتبقَّ سوى ثلاثة سدود دون حد الامتلاء، هي: دوكان، ودربنديخان، وكوماسبان.

وأكدت المديرية، أن خطط خزن المياه وإطلاقها تُدار وفق أسس علمية مدروسة، وتُنفذها فرق هندسية وفنية متخصصة، مشيرة إلى أن الوضع الراهن يعكس إدارة فعّالة للموارد المائية بما يضمن تأمين حاجات المواطنين والزراعة والطاقة الكهرومائية.

وأفادت المديرية، بأن سد دوكان يحتوي حالياً على أربعة مليارات و500 مليون متر مكعب من المياه، أي ما يعادل 65 بالمئة من سعته التخزينية، مع زيادة يومية بمقدار 30 سنتيمتراً، أما سد دربنديخان فقد بلغت كمية المياه المخزنة فيه مليارين و350 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 92 بالمئة من سعته، ومن المتوقع أن يفيض السد هذا العام إذا استمرت الموجة المطرية.

وبالنسبة لسد كوماسبان، فأوضحت المديرية، أن سعته الإجمالية 90 مليون متر مكعب، ويحتوي حالياً على 24 مليون متر مكعب فقط، أي 25 بالمئة من سعته، مشيرة إلى أنه لن يفيض هذا العام.

إدارة السدود

وشدد الخبير بالسياسة المائية على أن “إدارة السدود هي مركزية، وللحكومة الاتحادية العليا في إدارتها، وتشغيلها، وتوزيع المياه، وهذا يخص سدود دوكان ودربنديخان، وسد دهوك، أما السدود الأخرى فهي صغيرة ولا تدخل ضمن السياسة الستراتجية للبلد، وإدارتها من ضمن حكومة الإقليم”.

ويرى، أن “الأفضل في الوقت الحالي، هو تحويل الجزء الأكبر من إيرادات المياه التي تأتي من تركيا أو من مياه الأمطار إلى سد الموصل أو سد الثرثار، كون الطاقة الخزنية لسد الموصل تصل إلى 11 مليار متر مكعب، ويوجد فيه حالياً ستة مليار، ومن الممكن أن تصل إلى 8 مليار ونصف هذا العام”.

الخطة الزراعية

وبعد عام من القلق والترقب جراء شبح الجفاف، استعادت مصادر المياه في إقليم كردستان عافيتها بفضل موجات الأمطار والثلوج الغزيرة التي هطلت مؤخراً، ما أدى إلى تبديد المخاوف من شح المياه وإنعاش الأمل بموسم زراعي واعد.

وأعلنت وزيرة الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان، بیگرد طالباني عن نجاح الخطة الاستراتيجية للوزارة في الاستفادة من موجة الأمطار الحالية لتعزيز الخزين المائي للإقليم.

وأوضحت طالباني في بيان رسمي، أن المديرية العامة للسدود والكوادر الفنية والهندسية عملت بجهود حثيثة منذ بداية الموسم المطري الحالي للاستفادة من السيول والإيرادات المائية، مع الالتزام الصارم بمعايير السلامة الإنشائية للسدود. وأشارت إلى أن الإقليم تمكن من جمع كميات “ممتازة” من المياه ستسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن المائي.

ارتواء الجنوب والوسط

من جهته، يقول عضو برلمان إقليم كردستان عثمان كريم، إن امتلاء سدود الإقليم سيعود بالنفع على جميع المدن العراقية، والاستفادة لن تختصر على مدن الإقليم، وسيساهم بنجاح الخطة الزراعية.

ويرى، أن “السدود في الإقليم ستمول محافظات الوسط والجنوب، ولكن يجب أن تكون إدارة المياه بصورة حكيمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لمنع التجاوزات، وأن تكون الخطة الزراعية معدة بما يتلائم مع الخزين المائي”.

ويشير كريم إلى أن “السدود الكبيرة في الإقليم، هي سدود اتحادية، وتتحكم بها وزارة الموارد العراقية، والسدود التي تم إنشاؤها من قبل حكومة الإقليم، تخضع لإدارة وزارة الزراعة في حكومة كردستان، وهناك سدود تدار بصورة مشتركة بين بغداد وأربيل، لكن بالنهاية يجب أن تكون الاستفادة مشتركة، ولكن دون تجاوزات، تحسباً لعدم تكرار ما حصل في السنوات الماضية من جفاف، دفعنا ضريبته جميعاً”.

يذكر أن السدود التي يجري العمل فيها بالتعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، هي منداوة، وباكرمان، ودلكة، وطق طق، فيما تم افتتاح ثمانية سدود ممولة من قبل أربيل في مناطق مختلفة، هي جمركة، وخنس، وديوانة، وتورجار، وشوجير، وأقوبان، وكومبسان، وبستورة.

وشهدت المناطق الجبلية والوديان تحولاً جذرياً في طبيعتها، فالمساحات التي عانت من العطش العام الماضي، تتدفق فيها الجداول والينابيع اليوم بقوة. ولم تقتصر أمطار هذا العام على بعث التفاؤل فحسب، بل أدت فعلياً إلى امتلاء البرك والسدود الصغيرة، ورفع مناسيب المياه في السدود الكبيرة بشكل فاق التوقعات، حيث تجاوزت معدلات الأمطار في معظم المناطق ضعف ما سُجل في العام الماضي.

مجلس مياه مشترك

إلى ذلك، يقول الأكاديمي في كلية الزراعة بجامعة السليمانية آزاد محمد، إن الزيادة التي حصلت للمياه في سدود الإقليم لم تكن متوقعة.

ويضيف “من المتوقع خلال الأيام المقبلة أن تصل جميع السدود الـ 25 في الإقليم لحالة الامتلاء الكاملة، في ظل انتظار موجات كبيرة من الأمطار، وأيضاً التوجه التركي لفتح المياه باتجاه العراق، نتيجة امتلاء أغلب السدود التركية، والمخاوف من الفيضانات هناك”.

وينبه محمد إلى أنه “ليست السدود وحدها، هي من ستصل إلى الامتلاء الكامل، بل أن الينابيع والعيون، والآبار وصل أغلبها للامتلاء الكامل، بعد أن جف معظمها في العام الماضي، ما أثر على الزراعة والسياحة، وعلى تغذية المواطنين بمياه الشرب”.

ويؤكد “نحتاج لخطة ستراتيجية، وتأسيس مجلس أعلى مشترك بين بغداد وأربيل لإدارة المياه، وأن تكون الخطة الزراعية الصيفية بإشراف مباشر من هذا المجلس، فضلاً عن القضاء على التجاوزات، سواءً من المزارعين، أو من البحيرات الصناعية”.

التفاوض مع تركيا

ويردف الأكاديمي المختص بالشأن الزراعي، أن “مياه السدود في الإقليم سيتم تحويل جزء كبير منها لتغذية محافظات الوسط والجنوب، لإنجاح الخطة الزراعية، فيما يبقى جانب آخر للاستهلاك المحلي، وتغذية المزارع داخل كردستان”.

ويؤكد أنه “على الحكومة الاتحادية عدم الاكتفاء بما وصلت له السدود، والاستمرار بالتفاوض مع الجانب التركي، لضمان تدفق المياه بشكل طبيعي، خلال الصيف المقبل”.

ويعتمد العراق بنسبة 30 بالمئة من حاجته إلى المياه الطبيعية على المياه القادمة إليه من إقليم كردستان، لكن السدود الصناعية التي أنشأها الإقليم خلال السنوات الماضية أدت إلى تراجع حصص المياه في نينوى وصلاح الدين وبغداد، وصولاً إلى مدن جنوب العراق.




المصدر: العالم الجديد
كرار الاسدي

كرار الاسدي

كاتب في وكالة نون الخبرية

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!