منوعة 0 2980

جدران بغداد الاسمنتية تتحول الى لوحات زاهية

img

 رسامون عراقيون يروون تاريخ العراق ويصورون جوانب من طبيعته في لوحات فنية زاهية رسمت على الجدران القبيحة.

الجدران الاسمنتية التي اقيمت لدواع امنية في بغداد شوهت العاصمة، لكنها تحولت اليوم الى لوحات فنية زاهية تروي تاريخ العراق وتصور جوانب من طبيعته بفضل رسامين عراقيين.

ففي الاعوام الاخيرة، ارتفعت جدران اسمنتية في شكل متباين ووصل علو بعضها الى تسعة امتار حول مقار الوزارات والدوائر الحكومية وبعض احياء العاصمة بغداد لاغراض امنية.

ورغم تشويهها معالم العاصمة، اشاعات اقامتها بعض الطمأنينة في نفوس البغداديين كونها تحميهم من التفجيرات واعمال العنف التي حصدت الاف المدنيين.

واليوم، وبعد مبادرة من امانة بغداد وبعض الوزارات والمؤسسات الخاصة، وبفضل جهود رسامين من طلاب معهد الفنون الجميلة وهواة اخرين، تحولت هذه الجدران الرمادية الى لوحات تزرع الابتسامة في بلد بامس الحاجة اليها.

ويقول احمد (45 عاما) احد الرسامين وهو منهمك برسم لوحة تمثل فلاحين يدخلون بغداد على عربة على احد الجدران العازلة في جانب الكرخ (غرب نهر دجلة) \"لقد حولنا الجدران القبيحة الى لوحات جميلة\".

ويضيف ان \"معظم الرسامين العراقيين المعروفين فروا خارج العراق، ودورنا الان اعادة الفن والحياة التي يحلم بها اطفالنا بعيدا من العنف والدمار\".

ويوضح احمد ممسكا بفرشاته ان \"امانة بغداد طلبت منا ان نجسد مشاهد من الحياة في بغداد، ولدينا الحرية في اختيار ما نرسم\".

ويتابع مبتسما \"نحترم اراء الاخرين في ما يتعلق بعملنا حتى من يقول منهم ان انفاق المال في اصلاح شبكة الكهرباء اكثر اهمية\".

وتعاني شبكة التيار الكهربائي انقطاعات مستمرة في التيار لساعات خلال النهار، جراء اعمال عنف تعرضت لها خطوط النقل وادت احيانا الى انقطاع لاكثر من يوم كامل.

وعلى الطريق الرئيسية المؤدية الى مطار بغداد (غرب) الذي اقامت القوات الاميركية قربه احدى قواعدها الرئيسية، انتشر 12 رساما على امتداد الجدار العازل على طول الطريق وهم يرسمون لوحات تاريخية تصور عصورا مختلفة من تاريخ العراق.

واعتبرت هذه الطريق حتى وقت قريب من اخطر الطرق في بغداد، بعد تعرضها خلال الاعوام الماضية لتفجيرات متكررة استهدفت معظمها دوريات لقوات الامن العراقية وقوات التحالف ومواكب مسؤولين حكوميين.

لكن لوحات تجسد صورا لحمورابي واحدى الاميرات وجواهر وذهبا وجوانب من مدينة بابل الاثرية اضافة الى اشجار نخيل، باتت اكثر ما يجذب المارة حاليا.

وتتولى احدى الشركات العراقية الخاصة لاعادة اعمار العراق، والتي تتخذ من مطار بغداد مقرا لها، تمويل العمل على امتداد اربعة كيلومترات، عبر توفير الالوان ودفع اجور الرسامين التي تبلغ عشرين دولار في اليوم (نحو 25 الف دينار عراقي).

ويقف علي احمد (21 عاما) الطالب في المرحلة الرابعة في اكاديمية الفنون الجميلة امام لوحته مؤكدا \"يسعدني كثيرا ان اعمل لتجميل بلدي\".

ويضيف ان \"هذه الجدران قبيحة وتزرع الكآبة في النفوس، وعلينا بذل ما نستطيع لجعلها جميلة وخصوصا انها اول ما يشاهده المرء حين يصل الى بغداد\".

من جانبه، يقول استاذ الفنون ناجي حسين (60 عاما) الذي كان يضع لمساته الاخيرة على احد اعمال طلابه، ان \"هذا العمل بالنسبة اليهم (الطلاب) جيد لممارسة فنهم، فضلا عن كونه يخدم بلدهم ويفتح نافذة على تاريخنا وحضارتنا العريقة\".

ويعرب حسين عن امله ان \"ترفع هذه الجدران الاسمنية ويعود الامن والسلام لمدينة بغداد، فيظهر جمال الطبيعة بدل الجدران والاسلاك الشائكة\".

وكانت القوات الاميركية اقامت في نيسان/ابريل الماضي جدارا عازلا من الاسمنت المسلح طوله 4،5 كيلومترات وارتفاعه خمسة امتار حول منطقة الاعظمية السنية (شمال بغداد).

وتناهز زنة كل كتلة من هذا الاسمنت ستة اطنان.

كما اقامت جدارا اخر بين منطقتي الشعلة والغزالية مطلع ايلول/سبتمبر.

واعلن الجيش الاميركي انه يقوم بذلك للحد من وقوع اعمال العنف وخصوصا الطائفية.