سياسية 0 969

السيد الصافي يحث المسؤولين على تكثيف الجهود لاعمار كربلاء ويحذر من تبديد رواتب الحماية الاجتماعية

img

ناشد سماحة السيد احمد الصافي ممثل المرجعية الدينية العليا في خطبته الثانية من الصحن الحسيني الشريف ليوم 24/جمادى الأول 1429هـ الموافق 30/5/2008 م- ناشد المسؤولين في مدينة كربلاء المقدسة أن يولوا المدينة عناية خاصة لما تحمل من خصوصيات غير متوفرة في المحافظات الأخرى، وذكر (أننا في بداية عصر يفترض أن يكون جديدا ومتطورا ونحن بحاجة إلى طريقة بان نتأقلم مع حالة جديدة نشعر الإنسان بان له كرامة، المواطن والزائر لابد أن يشعر انه يعيش في مرحلة جديدة هي بمستوى حالة القداسة التي هي عليها المدنية، وهذا شرف لكل من يجاور الإمام الحسين عليه السلام وهذا الانتماء للمدينة فيه استحقاقات من ضمنها، إن المسؤول لابد أن يشمر عن ساعده لخدمتها، وهذه المسألة عامة تشمل جميع المحافظات ولكن لكربلاء المقدسة خصوصية ثابتة، وهذا بحاجة إلى تكثيف الجهود لاعمار المدينة والتخفيف عن كاهل المواطن والزائر، علما أن الناس منذ أكثر من 1300 عام يفدون إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين بالرغم من التحديات الصعبة التي كانت تواجههم ).

وطالب إمام جمعة كربلاء المقدسة المسؤولين من رفع المعاناة عن كاهل المواطن الكربلائي بقوله (نرى في الوقت الحاضر مشاكل مزرية تلف المدينة من كل حدب وصوب حيث الفوضى وحالات الإعاقة والطرقات المحفورة والبطء في الاعمار، والملاحظ أن بعض الجزرات الوسطية قد خربت منذ أكثر من ثلاثة أشهر وتركت على حالها من دون اعمار، وهذه المشاكل قد بقيت عالقة من دون حل، تارة نسمع من المسؤولين بان المقاول غير ملتزم وأخرى أن هناك نقصا في الميزانية، وبقي المواطن والزائر بين هذا وذاك يدفع الثمن غاليا، وأنا استغرب لماذا لا يكون العمل في وسط الليل كما هو الحال في الدول المتطورة، والحال أن كربلاء المقدسة تنعم بالأمن والاستقرار في هذه المرحلة، نحن بحاجة إلى همة عاليه من قبل المسؤولين (رب همة أحيت أمة) فكربلاء المقدسة بحاجة إلى همة عاليه للنهوض بها عمرانيا وخدماتيا، وان ما نراه من اعمار وخصوصا في مداخل المدينة لا يلبي الطموح).

وأهاب بالجميع أن يكثفوا من جهودهم من أجل انتشال كربلاء من واقعها المزري بقوله ( فالإمام الحسين قمة شامخة لا يرقى إليها الطير، ولابد أن يكون الاعمار بمستوى شموخ عظمة الإمام، ولابد أن نذلل المشاكل التي تواجه الأسواق والمواطنين والزائرين وخصوصا في المدينة القديمة المحيطة بالعتبتين المقدستين، وينبغي أن يكون الحل مرضيا للجميع بحيث لا تتعطل المدينة بهذا الشكل).

ومن جانب آخر عرج سماحة السيد الصافي على مسألة التفاوت الطبقي الذي يستفحل تدريجيا في أوساطنا وأن ( ثمة هوة سيحقه موجودة بين الموظفين نتيجة التفاوت الطبقي الذي يضرب بأطنابه في الدرجات الوظيفية وما يترتب عليها من رواتب فاحشة وأخرى متدنية، وعلى المسؤولين تقليل الفارق بينها، علما أن لدينا طبقات غير وظيفية من الأرامل والمسنين والعجزة، وعندما يراجعون شبكة الحماية الاجتماعية بالرغم من أن الدولة قد خصصت لهم مبالغ بيد أنهم يعانون من مشاكل في الحصول على هذه الحقوق، وهناك الكثير من الشكاوى قد وصلت إلينا مفادها إن العوائل المحرومة عندما تذهب إلى تلك الجهات ترى أن الأبواب موصدة أمامها!! ترى من المستفيد من هذه الأموال؟!)

وأكد سماحته أن ( بعض المسؤولين يتعامل مع هذه المشكلة بالأوراق فقط، ويدفع هذه المبالغ إلى الميسورين بدلا من الطبقات المحرومة، وهناك مع الأسف ذئاب يفترسون حقوق الضعفاء وليذهب المحتاج إلى الجحيم!! وهناك تواطؤ أو اشتباه لا اعلم، المهم أن هذه الأموال تذهب لغير مستحقيها، وهناك حالة سكوت أمام ما يجري من انتهاكات في هذا المجال، وعلى الرقابة المالية والنزاهة أن ترصد الحالة المفقودة التي تتوسط سلسلة المعاملات في شبكة الحماية الاجتماعية، وعليهم التحري أين تذهب هذه الأموال؟! هل تذهب إلى المحتاج أم أن الواسطة والتزوير والاحتيال والتوصيات هي سيده الموقف!! لابد أن يكون للإنسان وازع عن نفسه وضميره، ولابد أن يراجع نفسه لماذا يحرم المحتاج عن قوت يومه؟!).

وعن المفاوضات الجارية بشأن الاتفاقية الأمنية بين الحكومة العراقية والأمريكية أعلن ممثل المرجعية الدينية العليا (أن العالم مقسم إلى دول قوية وأخرى ضعيفة، والضعيفة إلى تابعة ومستقلة، وهناك تبعية اقتصاديه وسياسية وعسكريه، وهناك مساعي مشكورة لإخراج العراق من البند السابع، وينبغي أن لا نعطي تعهدات فيها نوع تكبيل للعراق بطريقة توثر على سيادته حتى في المستقبل، علما أن بعض الدول عندها مشاكل مع الدول الكبرى حيث أن القرار السياسي ليس بيدها، واعتقد أن القيادات الدينية والسياسية واعية تماما لهذه المسألة).

وأوعز سماحته أن (هناك مشاكل في العراق قد حجبت الرؤيا عن المسائل الجوهرية، كانعدام الخدمات والغلاء والبطالة، وقد تمرر أشياء في غفلة عنهم، وعلى الرغم من ذلك لابد للمسؤولين أن يجعلوا المصالح العليا للشعب العراقي نصب أعينهم دون أن يدخلوا العراق في مشاكل لا يمكن أن تحمد عقباها).

وفي ختام الخطبة طالب الحكومة المحافظة (على أرواح المتطوعين في سلك الشرطة والجيش ووضع حد للخروقات المتكررة في مراكز التطوع وآخرها ما حصل في الموصل) وأكد على أن يكون هذا العام (عام محاربة الفساد الإداري والمالي، وخصوصا نحن الآن في النصف الأخير منه، ولابد أن تتكاتف الجهود من اجل الاعمار والنهوض الحضاري).