لقاءات 0 1126

دخل الزوجة نعمة أم نقمة.. الزوج والزوجة آراء مختلفة والشرع يوازن بين الطرفين

img

علياء الكناني

في ظل تصاعد وتيرة المطالبة بضرورة عمل المرأة تثار قضية أخرى تضاف الى القضايا العالقة ما بين شريكي الحياة الأزليين لتشكل نقطة خلاف بينهما لتأمين أحد ركائز استمرارية الحياة الزوجية ألا وهو الدخل الاقتصادي للأسرة ، حيث أن المتعارف عليه أن مسؤولية توفير مستلزمات البيت من واجبات الرجل وتأتي مشاركة المرأة بالمرتبة الثانية لقيمومته وواجبه الشرعي والاجتماعي إلا أن البعض يجهل أو ينسى أو يتناسى دوره الحقيقي والجوهري والفاعل ويعتبر مشاركة الزوجة في الانفاق على البيت واجباً أساسياً مضاف الى التزاماتها العائلية الأخرى أو تقبل بالخيار الآخر ألا وهو ترك العمل .

بعض آراء الأزواج والزوجات حول هذه القضية الحيوية وما يقوله الشرع في ذلك .

قلة تدبير..ونفقات اضافية

أحمد السلامي ، إعلامي ، يقول..أن خروج المرأة للعمل وحصولها على دخل لا يساعدني في الإنفاق على البيت وإنما تنفق دخلها الخاص على واجباتها الاجتماعية الأخرى وعليه فإن بقاءها في البيت أجدى بكثير من خروجها للعمل لضياع وقتها ، ويضيف..أن الوقت الذي تقضيه المرأة خارج البيت يجب أن يكرس لخدمة الأطفال وتربيتهم أو تساعد الزوج بجزء من راتبها لتحمل تكاليف الحياة الصعبة بالمشاركة .

عصام حازم ، سائق..لا يختلف مع السلامي في الرأي مبرراً ذلك..أن المرأة عندما تستقل اقتصادياً تبدأ ببعثرة أموالها شمالاً ويميناً ، حيث يقول..أن زوجتي عندما لا تعمل تنفق على قدر ما أتمكن الحصول عليه من عملي وتستطيع التوفير من مصروفها اليومي لشراء جزء من متطلبات البيت التي لا أتمكن أنا من شرائها وخصوصاً ايام الحصار الاقتصادي وبعد سقوط النظام أستطاعت الحصول على عمل وصارت توزع راتبها على من يحتاج من أهلها وأقاربها وتخرج للتسوق أضعاف ما كانت عليه ، ويضيف حازم..أعتقد أن اتخاذ قرار الانفاق على حاجات البيت يجب أن يترك للرجل حصراً حتى لوشاركت الزوجة في جزء منه .

المهندس أبو آيات ، يقول..أنا لا أتفق مع الأخوة في الرأي فالشريعة الاسلامية أعطت لكلا الطرفين حقوقهم وواجباتهم اتجاه الآخر ، فالرجل مسؤول عن مصروفات البيت والزوجة على حد سواء والمرأة عندما تعمل فإنها بذلك ترفع جزءاً من واجبات الرجل لزوجته كشراء ملابسها وملابس أطفالها وأحتياجاتها الأخرى ، ولا أعتقد أن الزوجة العاملة تبخل بتوفير ذلك وأيضاً تساعد في شراء بعض أحتياجات المنزل الأخرى ، فزوجتي أيضاً مهندسة وتعمل في جامعة كربلاء وهي تقوم بإرادتها بالمساعدة في احتياجات المنزل وهي لا تبخل براتبها وأعتقد أن ذلك ينبع من شخصية الزوجة نفسها وتلعب تربيتها وأخلاقها دوراً كبيراً في ذلك مثلما أخلاق الزوج وثقافته الإسلامية بالدرجة الأساس .

المدرسة أسماء البياتي ، تقول..في بعض الأحيان يكون انفاق المرأة فائض عن حاجتها حيث ترتاد السناتر والمولات ومحال التنزيلات للحصول على ألبسة ومواد تجميل ومواد منزلية وأجهزة كهربائية في غنى عنها لذا اتعمد بتسليم جزءاً من راتبي شهرياً لزوجي ليتسنى لي تحديد ما أريده وما أحتاجه وبالتالي فإن مردود ما ينفقه لي ولأولادي ، وتضيف..أن العلاقة الزوجية أكبر من أي أموال لذا ترخص الأموال مقابل سد باب مشكلة محتملة .

أموال وحرمان

أما الموظفة هيفاء وليد ، تقول..إن إعطاء المرأة ما تحصل عليه من وارد أو راتب شهري للزوج يجعلها كالمملوكة ، تعمل من الصباح حاملة أعباء العمل ومشكلاته ، فضلاً..عن مشاغل وأعمال البيت الروتينية اليومية ليأتي نهاية الشهر ويبدأ الرجل بالتصدق عليها من أموالها ، وتقول هيفاء..أن العمل حق من حقوق الإنسان المشروعة وبالمقابل الحصول على ثمرة العمل حق أيضاً لذا تكون فكرة تسليم الثمرة لأي شخص جبراً يعد منافياً لحقوق الإنسان والشرع .

الشرطية نغم هاشم ، تقول..قررت الخروج للعمل بعد أن تجرعت مرارة الحرمان المادي حيث كان يعمد زوجي الى اذلالي عند مطالبتي له بالحصول على أي مبلغ أحتاجه لتغطية نفقاتي ، وتضيف..اما الآن وبعد أن تحررت من القيود التي كانت مفروضة علي لأسلم بكل بساطة ما أحصل عليه له..؟! أعتقد إن هذا ضرب من الخيال لا يمكن أن أرضاه لنفسي أو لأي امرأة عاملة أخرى .

المهندسة مروة عبد الواحد ، تقول..أن مطالبة الرجل بالحصول على راتب المرأة أو دخلها بصورة إجبارية لم يأت اعتباطاً بل جاء نتيجة لتراكمات اجتماعية وعرفية وتقاليد بالية جعلت المرأة مطيعة ومأمورة من قبل الرجل تعمل ما يسمح لها به وتسلم مالديها من أموال أو أرث بيده أو التنازل عنها ، وتعزو مرة السبب الى عدم معرفة المرأة بحقوقها المشروعة التي اغتصبت منها ولعقود طويلة وعدم قدرتها في ذات الوقت على الاصرار بالمطالبة بتلك الحقوق مهما كلف الأمر ، وتضيف..لذا يعمد الرجل إلى السيطرة لتبقى دفة السفينة بيده دون مراعاة الطرف الآخر .

دعوات متحررة ومسائل شرعية

أما المواطن عبد نور نجم الطائي فيقول..أن دخل المرأة في كل زمان ومكان نعمة فيما إذا كان هناك تفاهم قائم بين الزوج وزوجته بحيث يسهم ببرمجة المصروف الشهري للعائلة ، ويضيف..أن الرجل المثقف يعمد للسماح لزوجته بتقديم العون لعائلتها التي ربتها وجعلتها مؤهلة للحصول على شهادة جامعية أو إيصالها الى مكان تحصل منه على مردود مادي وهو اقل ما يمكن تقديمه للعائلة ، فضلاً عن إنها تكون قادرة على تغطية نفقاتها الشخصية وواجباتها الاجتماعية .

ويؤكد الطائي..أن عدم إدراك نعمة دخل الزوجة أو المرأة سينقلب الى نقمة ومنغص ويجلب خلافات ومشاكل عائلية ، ويضيف..أن الخلل في عملية التطور والانتاج يأتي بالدرجة الأساس لإقصاء المرأة العاملة وطمس دورها من خلال الضغوط التي تمارس ضدها كسلب حقها في التصرف بمردودها الشهري مما ينتج بالنهاية مجتمع العوز والمرض والتخلف والحرمان وإشاعة الأفكار القبلية والعشائرية البالية .

الناشطة في حقوق الإنسان سهيلة كاظم ترى أن مطالبة الرجل بدخل الزوجة ووضعها أمام اختيار الوظيفة أو المكوث في البيت مقابل عدم الانصياع لأوامره منافيا لدساتير ومواثيق حقوق الانسان التي أقرتها ونصت عليها لائحة حقوق الانسان في العالم ، وتعتبره خطوة لدفع المرأة للوراء وعنف مقصود يمارس ضدها مما يعرض الأسرة للإنجراف لمنزلق خطير وخلق واقع متخلف يراوح في مكانه والعالم من حوله يتطور ويتقدم .

وعن الجانب الشرعي للموضوع ، قال الشيخ ناصر الأسدي..أن رؤية الدين الحنيف للمرأة رؤية إنسانية سامية معتمدة على ضمان حقوق المرأة المعنوية والمادية وليس للرجل حق اكراه المرأة على أي شيء مطلقاً وحتى في حقوقه الزوجية الخاصة ، وأضاف..لقد حثت الرسالة السماوية على أن يتعامل الرجل مع المرأة بالحسنى والاقناع لا بالقسوة وأساليب العنف وبالمقابل لم يتضمن أي نص قرآني أو حديث نبوي على أن تدفع المرأة ما تملكه من مال أو ذهب أو أي متاع آخر الى زوجها أو أبيها أو غيرهما..مشيراً الى أن الراتب الذي تتقاضاه نتاج جهدها وثمرة أتعابها فبأي معيار شرعي أو عقلي أو عرفي تدفعه لزوجها ؟ ويتابع الأسدي قوله..إلا إذا كان يمر الرجل بظروف قاسية يلزم أن يتفق معها حول الموضوع ويعتبره قرضاً أو هبة أو مضاربة أو ماشابه ذلك من العقود الشرعية بالمقابل يؤكد الأسدي أنه ليس من حق الرجل منع المرأة من العمل إلا إذا صار ذلك سببا لهضم في حقوقه .