لقاءات 0 1198

الدور الايوائية في كربلاء ..خدمات تحتاج الى تكثيف الجهود

img

من الواجبات الأساسية لأي دولة التأكد من حصول كل مواطنيها على حاجاتهم الأساسية من مأكل ومسكن وعلاج ونحو ذلك، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وهذه الحاجات إن توفرت بدون تدخل الحكومة فأهلا وسهلا، وإلا فعلى الحكومة مسؤولية تأمينها لمواطنيها.

فنظام الرعاية الاجتماعية يعتبر نظاما شاملا يرعى المحتاجين بمختلف ظروفهم، حتى ولو كانت لهم دخول. طالما أنها لا تكفي لتأمين أساسيات الحياة وتحكم هذه الأمور تشريعات مفصلة تفصيلا. والمجال هنا ليس مجال الدخول في التفاصيل، ولكن يكفي أن نعرف أن الأصل هو أن الدولة مسؤولة عن تمكن كل فرد من الحصول على حاجاته الأساسية،ولكن في بلد كالعراق تأخذ هذه القضية أهمية متزايدة لاسباب متعددة اهمها موجة الغلاء التي تمر بالبلاد مع اختلال توزيع الدخل بين افراده وانتشار ظاهرة الفقر وكثرة الايتام من الذين استشهد ذويهم نتيجة الاعمال الارهابية بالاضافة الى كثرة الامراض والمعاقين والتشوهات الخلقية لذلك ارتآى موقع نون باجراء جولة ميدانية للدورالايوائية لكبار السن ورعاية الايتام ومعاهد رعاية الاطفال شديدي العوق وغيرها من مؤسسات تابعة الى وزارة العمل والشوؤن الاجتماعية في كربلاء المقدسة وكانت محطتنا الاولى في دار الحنان لشديدي العوق حيث التقينا مدير الدار (عبد الجليل محمد جواد ) الذي بيــّن في حديثه ان \"دار الحنان التي تأسست عام 1991 تعتبر الدار الوحيدة في العراق التي تستقبل البالغين وتوجد دار اخرى في منطقة العطيفية ببغداد تستقبل الاحداث لغاية عمر الرابعة عشر\" . واضاف (محمد جواد ) في تصريح لموقع نون ان\" اعداد المستفدين من هذه الدار يبلغ (80) شخصا من جميع مكونات الشعب العراقي ففيهم الكردي والتركماني من مناطق الجنوب والغرب والوسط مبينا ان دار الحنان عبارة عن عراق مصغر يحتوي على جميع ابناءه ، موضحا ان\"الدار تتكفل بهؤلاء الذين اغلبهم من المقعدين من ناحية المأكل والملبس والعناية الصحية وغير ذلك من الامور الحياتية التي تتعلق بهم \"

من جانبها طالبت مديرة دار براعم ايتام كربلاء (ثورة الاموي) من \"الجهات الحكومية ببناء معهد للمكفوفين ومعهد آخر لاصحاب العوق الفيزيائي في محافظة كربلاء اسوة بمعهد الصم وضعاف السمع \".

وبعدها انتقلنا الى معهد الامل للصم وضعاف السمع في كربلاء والتقينا مديرة المعهد (باسمة مسلم) التي اعلنت ان المعهد يحوي على (94) طالبا وطالبة من الصم وضعاف السمع يلحقون بمرحلتين تمهيديتين بعدها يتم انتقالهم للمراحل الدراسية ابتداء من الصف الاول وحتى الصف الثامن\"، مبينة\" ان دائرة الرعاية الاجتماعية ترغب بادخال المعهد في الامتحان الوزاري يعقبها الالتحاق بمرحلة المتوسطة والاعدادية ومن ثم المرحلة الجامعية\".

واضافت ان \"المعهد قد احتفل مؤخرا بالذكرى السنوية لعيد الطفل الأصم وشهد احتفالا استمر سبعة ايام تخلله إقامة معارض لنتاجات طلاب الصم من الرسم والخياطة والحياكة\".

وانتقلنا بعدها الى دار رعاية المسنين في كربلاء والتقينا مديرة الدار (احتشام مجيد الهر) التي قالت ان\" الدار تأسست عام 1991 وتحتوي على 20 من النساء المسنات و30 من الرجال المسنين مبينة ان من يرغب في الدخول الى الدار يجب ان يكون من دون معيل وان الذين يسكنون هذه الدار هم من جميع محافظات العراق حيث يقدم لهم راتبا شهريا مقداره (30000) دينار شهريا مع وجبات طعام كاملة واجراء فحوصات طبية اليهم بين الحين والآخر \"

وطالبت (الهر) وزارة العمل والشوؤن الاجتماعية بتوسعة الدار التي من شأنها استيعاب اعداد اكبر من هؤلاء الذين هم بلا معيل يرعاهم \".

من جانبه اعلن احد المسؤولين في العتبة الحسينية المقدسة (نجيب الشامي ) لموقع نون ان\"ادارة العتبة الحسينية المقدسة متمثلة بامينها العام الشيخ (عبد المهدي الكربلائي) على اطلاع تام لاوضاع هذه الفئة الاجتماعية حيث قامت العتبة بزيارات مستمرة الى هذه الدور الايوائية وقدمت لهم الهدايا والدعم المادي والمعنوي من اجل اشعارهم بالحنان والابوة والعطف كونهم يعانون عجزا في اطرافهم مبينا ان\" العتبة الحسينية المقدسة قامت مؤخرا بتعيين احدى العاملات المنظفات في دار الحنان لشديدي العوق تقوم بتنظيف وغسل ملابس هؤلاء المعوقين كونهم يعانون من عجز في اطرافهم على حسابها الخاص، اضافة الى ان هذه الخطوة ستكون حافزا لغير هذه العاملة من العمل في هذا المكان خدمة لهؤلاء معتبرا ان \"هكذا اعمال تعتبر دعما انسانيا من الجانبين المادي والمعنوي للوقوف الى جانب هؤلاء \".

ونحن بدورنا نتمنى من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان يكون ارتباطها مباشراً عبر لجان خاصة للاحصاء ومدى قابلية المراكز والدور الايوائية لاعداد المستفدين منها ، وخاصة بفئات اجتماعية ذات رعاية خاصة كالفقراء والمشردين والمسنين والعاجزين من ذوي الاحتياجات الخاصة وان لا تنقطع خدماتها الاجتماعية أو تتعطل لأي سبب كان . حيث ان العمل في هذا المجال يمثل نزوعا إنسانيا وإلتزاماً أخلاقياً وأدبياً قبل أن يكون عملاً وظيفياً لان دوافع الخدمة الاجتماعية في جوهرها رِضاً للضمير وحق المواطنة الصحيحة مثلما هي تقرب إلى الله تعالى.

خاص /موقع نون