تقارير 0 3103

الحـــزام الأخضر في كربـــلاء واحـــة خضـــراء في قلــب الصحــــراء

img

في الطريق إلى قضاء عين التمر الذي يبعد 85كم غرب كربلاء أو في الطريق إلى النجف لا ترى غير الصحراء حتى وقت قريب.. صحراء تذرف رملا يعمي الأبصار أو إنها مكان لا أحد يفكر بأنها ستكون خضراء بل إنها مكان لإنتاج السمنت فقط..

لكن تفكير الإنسان أراد أن يحوّل هذه الصحراء لتكون لها فوائد كبيرة.. منها إن زراعتها تكون حزاما اخضر لصد الرياح ومنها ان تكون منتجة للكثير من المحاصيل الزراعية بمعنى ضرب عصفورين بحجر كما يقال.. سنتان من العمل وإذا بالأشجار تعلو في تلك الصحراء الرملية الشاسعة.. أشجار النخيل والزيتون واليوكالبتوس وهي تقاوم شدة الريح وعصف الرمال دون أن ينتبه احد إلى العاملين بهذا المشروع المهم الذي إذا ما نجح وبوادر نجاحه بائنة إلى الأنظار فان لا صحراء ميتة بعد اليوم فقد تحوّل لونها إلى الأخضر..

الموقع والفكرة

المهندس آمال الدين الهر مدير زراعة كربلاء يصف لنا مكان المشروع بقوله.. يبدأ هذا المشروع من شارع النجف - كربلاء عند المقبرة الجديدة ويمتد بشكل محاذ لمدينة كربلاء في المنطقة الصحراوية وبامتداد قطع الاراضي والدور السكنية التي تم توزيعها ضمن التخطيط العمراني ويصل إلى مدينة الحر.. هذا المشروع من المشاريع المهمة والستراتيجية والذي كان من المؤمل أن يبدأ العمل به في زمن النظام السابق إلا أنه لم ينفذ بسبب انشغاله بالحروب.. ويبلغ طول المشروع 27 كم وبعرض 110 امتار وبمساحة إجمالية تصل 1100 دونم وبهذا يعد هذا المشروع الأكبر في العراق.

* كيف بدأت عملية الإنشاء..؟

- بدأت عملية الإنشاء في العام 2006 وبجهود ذاتية من مديرية زراعة كربلاء وبالتعاون مع مديريات البلدية والتخطيط العمراني والبيئة والشركة العامة لحفر الآبار مشروع كربلاء والتي كان لها دور كبير في عملية حفر أكثر من 51 بئرا لمشروع الحزام الأخضر وبلغت نسبة الانجاز في هذا العام ما يقارب 50 % قبل أن يتم إدراجه ضمن مشاريع وزارة الزراعة بعد زيارة وزير الزراعة السابق الدكتور يعرب العبودي إذ تم إدراجه ضمن مشاريع الخطة الاستثمارية للعام 2007

* لماذا سمي بالحزام الأمني الأخضر...؟

- سمي بالحزام الأمني الأخضر لكونه يحيط بمدينة كربلاء من شرقيها حتى غربيها وكذلك فانه تمت اقامة ساتر ترابي بارتفاع ثلاثة أمتار من الجانبين إضافة الى نصب 27 برجا حديديا بارتفاعات عالية تشرف على المنطقة الصحراوية يمكن استخدامها كأبراج مراقبة من قبل القوات الأمنية وبهذا يكون قد امنت كربلاء أي تتسلل من قبل أية جماعة تريد بمدينة كربلاء شرا .

*وما هي أهداف المشروع ..؟

للمشروع أهداف عديدة منها كما قلت هدف امني ومنها أيضا مكافحة التصحر وزيادة المساحة الخضراء للمدينة و تحسين الجو وحماية البيئة وإنشاء مشاريع صناعية وسياحية مستقبلا وإكثار زراعة الزيتون اليوكالبتوس والنخيل وإيجاد فرص عمل وتطوير الطاقات الفلاحية وإيجاد بيئة مناسبة لتكثير نحل العسل وإيجاد مصادر للإعشاب الطبيعية وتوفير حاجز امني جديد ومؤثر ليؤمن حياة آمنة لساكني المدينة وإيجاد مصدات للرياح القوية التي تهب من تلك الجهة من المدينة حاملة معها كميات كبيرة من الرمال والتربة والمواد العالقة وتثبيت التربة الرملية وإيقاف زحف الصحراء إلى مركز المدينة إضافة إلى تلطيف المناخ في داخل المدينة وخارجها وترابية كذلك استغلال الأراضي الصحراوية لزراعة أشجار ذات فوائد مادية (الزيتون)والنخيل وأيضا إيجاد تنوع حياتي ضروري كان قد فقد في السنوات الماضية ومحاولة إعادة سلسلة الغذاء إلى ما كانت عليه نتيجة لهروب أنواع كثيرة من الطيور والحيوانات من أجواء المدينة..مثلما يحمل المشروع أهمية تشغيل الأيدي العاملة وتقليل البطالة وإقامة المشروع ستحث باقي الدوائر ذات العلاقة في إنشاء طريق خارجي مواز للحزام الأخضر يخلص المدينة من الزحام الكبير نتيجة لمرور العربات داخلها للذهاب باتجاه مدينة النجف الاشرف لعدم وجود طريق حولي فتح صناعة جديدة في المدينة وهي صناعة إنتاج زيت الزيتون نتيجة لتوفر المحصول الخام منه.

التنفيذ ومراحل العمل

سألنا المهندس محمد جاسم مسؤول وحدة الحزام الأمني الأخضر عن مراحل تنفيذ المشروع فقال:للمشروع عدة مراحل منها أولا ..أعمال تحديد مسار الحزام الأمني الأخضر والمتضمن عمليات المسح المشترك من قبل دوائر البلدية والعقاري والتخطيط العمراني والزراعة وعمليات رفع التجاوزات الموجودة في المنطقة التي انشئ عليها الحزام..وثانيا..تحديد السواتر الترابية على جانبي الحزام بارتفاع 3امتار ويمتد على طول الحزام الأخضر يمثل حاجزا امنيا على طول الخط المحاذي للصحراء المكشوفة وتتوزع عليه بوابات لكل3كم لتمثل نقاط خروج ودخول للمدينة ونقاط تفتيش ومراقبة من مراقبي العمل صباحا ومساء وثالثا..حفر الآبار على عمق 50 متراً وبواقع بئر واحد لكل 500 متر مربع مع نصب طاقم ضخ حيث قامت المديرية العامة لحفر الآبار بحفر هذه الآبار ورابعا..أعمال تسوية الأرض وتتضمن ردم المقالع الموجودة ضمن الحزام الأخضر وعددها 8 مقالع..أما خامسا..بناء مجموعة الحراسات وتتضمن بناء غرف حراسة بواقع27غرفة وتشييد أبراج مراقبة حديدية وبناء عوارض حديدية على منافذ العبور في الحزام بعدد 54عارضة والمرحلة السادسة هي تجهيز منظومات ري بالتنقيط وبناء أحواض لخزن المياه بواقع 54حوضاً وسابعا البدء بعملية التشجير.

التمويل

*ما هي المبالغ التي خصصت للمشروع ؟

-الحقيقة لم يخصص لهذا المشروع في العام 2006 أي رصيد مالي ولم يكن ضمن مشاريع وزارة الزراعة وإنما نفذ بجهود ذاتية وبمساعدة ودعم مجلس المحافظة والمحافظ والدوائر المختلفة كالبلدية والمديرية العامة لحفر الآبار وقد استطعنا أن ننجز نسباً لا بأس بها من المشروع تصل إلى 50% حيث جهزت مديرية بلدية كربلاء المشروع بمنظومات الري بالتنقيط وتعيين عشرات العمال الزراعيين كذلك قامت المديرية العامة لحفر الآبار / مشروع كربلاء المقدسة بحفر 55 بئرا وقامت مديرية زراعة كربلاء بعملية التنفيذ والمتابعة والإشراف ولكن بعد زيارة وزير الزراعة السابق الدكتور يعرب العبودي للمشروع وإطلاعه على الأعمال الجارية فيه قرر إدراجه ضمن مشاريع لخطة الاستثمارية لوزارة الزراعة للعام 2007 وبتخصيص سنوي بلغ 575 مليون دينار وبتخصيص إجمالي ولمدة 5 سنوات يبلغ 3 مليارات دينار. وبعد النجاح الكبير الذي تحقق بالمشروع تم تخصيص 800 مليون دينار للمشروع في أواخر سنة 2007 من اجل الاستمرار بهذا المشروع الستراتيجي المهم .

*سابقا تم تنفيذ مثل هكذا مشاريع.ما الذي يختلف فيه هذا المشروع عن سابقاته؟

- ما يميز مشروع الحزام الاخضر في كربلاء عن غيره انه زرع بأشجار مثمرة لها فوائد اقتصادية كبيرة إذ تمت زراعته بأشجار النخيل ومن الأصناف الجيدة إضافة إلى زراعته بأشجار الزيتون عالي الزيت ويضاف إليها أشجار الكالبتوس والكونو كابرس كاحزمة خارجية .

لكل مشروع مثل هكذا مشاريع مراحل للعمل يقول عنها المهندس حسين جابر حمزة وكيل مدير المشروع ..أهم ما تم انجازه في الحزام الأخضر خلال الفترة الماضية تمت زراعته على شكل خطوط والمسافة ما بين خط وآخر ( 5) امتار وتمت زراعة خط لشتلات الزيتون وفسائل النخيل وخط آخر شتلات الزيتون فقط وبذلك تكون المسافة بين فسيلة وأخرى (10 ) أمتار وأيضا تمت زراعة ثلاثة خطوط من اليوكالبتوس على جوانب الحزام لتكوين سياج واق من العواصف الرملية ولتكون مكاناً لإنشاء مناحل في المستقبل باعتبار إن اليوكالبتوس بيئة ملائمة لإقامة المناحل وتمت حتى الآن زراعة أكثر من 9 كم من أصل 27 كم ..

*ما عدد الأشجار التي تمت زراعتها حتى الآن ..؟

-بلغ عدد الأشجار المزروعة في الحزام الأخضر ( 6764 ) فسيلة و (19020 ) شتلة زيتون وأشجار اليوكالبتوس بلغت (36334) شجرة بمساحة 0 320 9 ودنما وتم نصب ( 32 ) منظومة وبمساحة (10) دونم للمنظومة الواحدة (15) منها خلال 2007 وحفر (55) بئرا والعاملة منها ( 15).

*ما هي العمليات الزراعية التي أجريت في المشروع ..؟

- بدأنا اولا بمرحلة المكافحة فقد تمت مكافحة الأدغال لمساحة 260 دونماً ومكافحة 530 شتلة يوكالبتوس بعد إصابتها بمرض النيماتودا باستخدام مبيد بلتانول وبكمية ( 300CC)وتم شراء10 سيارات (سكس ) لجلب سماد حيواني وتخزينه لإجراء عملية التخمير وتم تسميد 200 دونم وشراء 100000 سعفة وتم استخدامها في تغليف فسائل النخبل المزروعة لحمايتها من الظروف الجوية وشراء 10 منظومات ري وكذلك شراء 300 كغم بذور باقلاء لزراعتها في المشروع ..إضافة إلى زراعة 2100 شتلة زيتون و 900 شتلة يوكالبتوس و 1231 فسيلة نخيل والتي شملت إعادة زراعة المنظومات التي لم يتم زراعتها في العام 2006 بسبب عدم ملاءمة الموسم السابق لزراعة السائل وزراعة بذور الباقلاء في المضخات من ( 12 - 25 ) وإعادة تأهيل الآبار في المضخات ( 27-28 ) للعمل وربط المنظومات لغرض زراعتها وتمت ترقيع الباقلاء بكمية 27 كغم حيث بلغت نسبة الإنبات 85% ..ما يتطلب تسميد جميع الشتلات للمنظومات المزروعة على المضخات (12ولغاية 25 ) بالسماد الكيمياوي والحيواني للشتلات مع العزق والتلميح وصول الجورة وأيضا تمت المكافحة لديدان العقد الجذرية لجميع المنظومات المزروعة للعامين 2006 - 2007 بمبيد ركبي بمعدل 6غم / شتلة ومبيد موكاب بمعدل 2غم / شتلة وكل هذا يجري بالتنسيق المستمر والمتابعة مع مديرية حفر الآبار لمعالجة وتأهيل طواقم الضخ على الآبار التي لم تتم زراعتها وتأهيلها للعمل .

* العمل كبير جدا هل صاحبته مشاريع هندسية؟

- انجزنا عمل جملون حديدي وبناية للحرس ومجمع صحي وتم استلام بناية إدارة المشروع المتضمن قاعة وغرفتين بطول 12 م وعرض 8م وتأثيثها بصورة كاملة والعمل مستمر في بناية ملحق للدائرة وبطريقة التنفيذ المباشر وتهيئة وإعداد التصاميم لبناية جديدة في موقع الحر والمتابعة اليومية لصيانة المضخات وتبديل الأجزاء التالفة أو تصليحها.