المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 2872

بين التظاهرات الشعبية والمحاصصة وبيع المناصب الحكومية يستمر التخبط والفشل

img

بقلم: محمد شياع السوداني

 

تزامناً مع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت منذ اكثر من أسبوعين في بغداد والمحافظات مطالبةً بانهاء نظام المحاصصة و مكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات ومع وجوب إنهاء الحكومة ملف الدرجات الخاصة نقول وبدلا من الاستجابة إلى طلبات الجماهير المنتفضة حقناً للدماء وحفاظاً على ابنائنا فإننا نجد أن المحاصصة ماتزال شاخصة في الترشيح والموافقة على الدرجات الخاصة وبأبشع صورها يرافقها استهداف واضح ممنهج للمهنيين والمستقلين عبر انهاء تكليفهم في اغلب الوزارات والمؤسسات بما يؤشر على تخبط الحكومة وخضوعها لسطوة فاسدين استحوذوا على الوزارات بهدف تثبيت أركان دويلات عميقة بالأصالة تتسلط على مؤسسات الدولة وتنخرها من الداخل الأمر الذي يفاقم الفشل والفساد المستشري اصلا في الإدارات الحكومية.


اليوم اثبتت الحكومة؛ وفي اكثر من محطة ومناسبة؛ عدم مصداقيتها في التعامل مع هذا الملف الحيوي الذي يهدف الى ترشح ادارات مهنية مستقلة لها خبرة وكفاية ودراية وبعيدة عن شبهات الفساد ومؤشرات المساءلة والعدالة، وهي المعايير التي وضعتها الحكومة في اكثر من مناسبة وشكلت لجانا مختصة _اخرها كانت برئاسة السيد رئيس ديوان الرقابة المالية رئيس هيأة النزاهة بالوكالة وعضوية السادة المديرين العامين في الامانة العامة لمجلس الوزراء وفي هيأة النزاهة وديوان الرقابة المالية والمساءلة والعدالة _ أخذت على عاتقها دراسة تكليف المرشحين السابقين في الإدارات العامة مع تدقيق الترشيحات الجديدة ايضا وقد قدمت هذه اللجان مشورتها بكل مهنية واستقلالية لكن وللاسف ضرب مجلس الوزراء رأي اللجنة المختصة عرض الحائط ليستجيب إلى رغبة الكتل السياسية في المحاصصة والترشيحات التي بنيت على الصفقات وكسب الولاء في هذا الموقع او ذاك، ليتم اختيار شخصيات ضعيفة لمواقع مهمة وتخصصية على الرغم من ان هذه الشخصيات لم يسبق وان اسند اليها اي موقع من مواقع المسؤولية ناهيك عن اختيار من ثبتت عليهم ملفات بقضايا فساد في هيأة النزاهة، هذا النهج يعزز من التوجه العام للمواطنين المطالبين بالاصلاح ويؤكد عدم وجود بارقة أمل تلوح في أفق هذه الحكومة التي اعتمدت نهج المحاصصة كأسلوب في إدارة الدولة التي عانت من هذا مدة ستة عشر عاما وكان احد اهم أسباب فشل الدولة في تقديم الخدمات ومكافحة الفساد.


إن هذا الإصرار من الحكومة يجعلنا في موقف المستغرب من هذا التمسك بمسيرة خاطئة تدفعنا بعيدا عن تطلعات الشعب وآماله.


واليوم تقع علينا المسؤولية كاملة في مجلس النواب للتصدي لهذا النهج الخاطئ في بناء الدولة، وفي الوقت نفسه نطالب الامانة العامة لمجلس الوزراء بتزويدنا بالمعايير المعتمدة عند تعيين المديرين العامين والدرجات الخاصة ومحاضر اللجان الخاصة بتقييم السيرة الذاتية للمرشحين لاطلاع مجلس النواب على آلية الترشيح تقع على الكتل السياسية _ التي نادت بالإصلاح والمهنية والمواطنة وتكافؤ الفرص _ مسؤولية وطنية واخلاقية لتترجم هذه التوجهات بمحاسبة الفاسدين الذين يصرون على الفساد عبر نهجهم السبيل نفسه مايؤدي بالدولة الى المجهول، فكلما كانت هنالك جرأة من الفاسدين وإصرار وقح كان ايذانا ببداية انهيارهم، لن يصمدوا _ومَنْ ورائهم _ امام صوت الشعب الواعي الذي منح فرصة مهمة للقوى السياسية لإصلاح عيوب هذا النظام السياسي.


نحن على ثقة من ان دماء الشهداء التي سقطت في التظاهرات وأنين الجرحى ومعاناتهم وصمود المتظاهرين السلميين في ساحات الاحتجاج سيكون لها ابلغ الأثر في تحقيق الانتصار وما يصبو إليه الشعب من اصلاح للنظام السياسي والانطلاق بقوة وثقة وامل نحو غد مشرق في بناء الدولة العراقية على الأسس الصحيحة.

(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون).