تقارير 0 5639

هذا ما يقوم به اربعون اندونيسيا في كربلاء (صور)

لم تكتفي ثلة من الشباب المؤمن القادم من اندونيسيا التي تبعد عن العراق اكثر من ثمانية الاف و200 كيلومتر بالدراسة الحوزوية، او التفوق  العلمي في الدروس  الفقهية، بل شاركوا في كل الفعاليات والشعائر التي تقام في النجف الاشرف او كربلاء المقدسة بشكل فاعل، واستمروا في تطوير مشاركاتهم ليؤسسوا اول موكب حسيني اندونيسي بكادر كامل يقدم الخدمة للسائرين من كل الجنسيات ويرفعوا نسبة المشاكرة من اندونيسا فيه وتغطيته اعلاميا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

موكب ودراسة حوزوية

يقول صاحب الموكب ومؤسسه الشيخ سالم قريش من اندونيسيا في حديث لوكالة نون الخبرية، باشرنا في الدراسة الحوزية قبل خمس سنوات وتم تأسس الموكب في العام 2012 بعد السير الى كربلاء المقدسة ومشاهدة الكرم العراقي الكبير والذي نفتخر به كمسلمين اولا وكشيعة ثانيا، لان حجم البذل والانفاق يفوق التصور ويعادل ميزانيات دول، وكنا نسير وكأننا في حلم، ونتسائل هل حقا نحن نسير في مسيرة العشق الحسيني؟ الملايين تحيط بنا من كل جانب لم نرى مثل ذلك في بلدنا اندونيسا او كل بلدان العالم وحتى في موسم الحج رغم عظمته الا انه يختلف بعدد المشاركين والاطعام ومسافات اداء الشعائر وكل شيء مجانا بينما في الحج كل شيء بمبالغ، ورغم ان عدد الشيعة في اندونيسيا قليل جدا، الا اننا اصبحنا ممثلين لهم في الاربعينية.

 

اربعون خادما

في النجف الاشرف شعرنا بعبق التاريخ والاسلام والعلم والفقه والعلماء وولاية امير المؤمنين باب علم مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتوسعت مداركنا وفسح امامنا المجال لخدمة الحسين عليه السلام، فحصلت لدينا رغبة في خدمة الزائرين في زيارة اربعينية الامام الحسين عليه السلام لنيل شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الا بقلب سليم، وما عرفنا ثواب الخادم عند الحسين إلا عندما مارسنا العمل كخدمة للزائرين، واجتمعنا نحن اربعون طالب حوزة اندونيسي وتشارونا وقررنا اقامة كوب حسيني على الطريق الرابط بين كربلاء والنجف، وبدأنا في العام 2012 وكان اول مبلغ جمعناه هو 200 الف دينار، ويسر لنا الله صديق عراقي اسمه علي تكلف بتأجير السرداق وشراء المواد والغذائية ومستلزمات الخدمة، وكانت البداية في توزيع الشاي والماء، ثم توزيع وجبة واحدة حتى فاضت البركات واستقطب الموكب زوار شيعة من اندونيسا والدول الاسيوية القريبة منها وتبرعوا بمبالغ معتد بها للحصول على البركة والثواب فزادت خدمات الموكب بشكل كبير.

 

1500 زائر

ومنذ عشر سنوات استمر الموكب الاندونيسي بتقديم الخدمة والطعام والشراب الى الزائرين من مختلف الجنسيات بواقع ثلاث وجبات يومية وساعدنا الصديق علي وبعض اصحابه في اعداد الطعام العراقي، وتقسم العمل على حد قول قريش فبدأنا بسبعة خدام اندونيسيين واصبحنا الان خمسة خدام، بينما تفرغ الاخرون للعمل كأدلاء للزائرين الاندونيسيين الذي زاد عددهم بعد نشر صور وفيديوات واخبار الموكب الاندونيسي، فضلا عن ما ينقله الزائرون والطلبة الاندونيسيون عن الموكب هناك، واصبح الموكب هو اعلام الشيعة الاندونيسيين في العراق والقضية الحسينية، مؤكدا ان اصدقائنا وجيراننا من اخوتنا السنة، تعاطفوا كثيرا معنا بعد تولد اسئلة كثيرة عن المناسبة وصاحبها  وتعرفهم على شخصية الامام الحسين عليه السلام والملايين الكثيرة التي تحيي ذكرى اربعينيته وثورته الانسانية وابدى الكثير منهم نيته بالقدوم الى العراق والمشاركة، لان تلك المناسبة وفعالياتها لايوجد مثلها في اندونيسا او قارة اسيا او حتى في العالم، مبينا ان عدد الزائرين من اندونسيا بدأ باعداد قليلة وارتفع الى مئة شخص ولكن بعد تعرفهم على موكبنا وصل العدد هذا العام الى نحو 1500 زائر  اندونيسي يشارك في مسيرة الزيارة الاربعينية.

واصبح هذا الموكب علامة بارزة في طريق الحسين نقطة دالة للسائرين ومكان يقصده مختلف الزائرين الذين توحدت ملابسهم وتوشحت بالسواد وتآزرت قلوبهم في نصرة قضية الامام الحسين عليه السلام، وزادت خدمات الموكب حتى اصبح يخدم نحو 700 زائر يوميا واكثر من ذلك في ايام الذروة، ولمدة عشرة ايام واصبحت الحصيلة النهائية هي تقديم خدمة حسينية اندونيسية الى عشرة الاف زائر في موسم الزيارة الاربعينية.

 

مساندة عراقية

جاء الاندونيسيون الاربعون في احدى الزيارات المليونية واستقبلناهم بحفاوة بالغة كونهم من بلاد بعيد وجاؤوا لنصرة الحسين عليه السلام، وحصلت حوارات عديدة وتكونت صداقة معه واصطحبناهم الى بيوتنا لخدمتهم، هكذا يوصف علي مجيد الخويلدي بداية موكب اندونسيا الحسيني في العراق وعلمنا انهم طلبة حوزة دينية ولديهم رغبة في انشاء موكب، وقمنا بتأسيس موكبهم ودعمناهم بكل ما نستطيع وقمنا باصطحابهم الى الاسواق للتسوق وتجهيز المواكب، وعلمناهم على شراء السرادق ومعدات الطبخ والطاولات والاواني والطباخات وصب الارضية والمبردات واعلانات الموكب، فاصبح جميع المعدات جاهزة لهم لنصب موكبهم كل عام ووقفنا معهم انا ووالدي وامي واخي واقربائي.

 

قاسم الحلفي - كربلاء
تصوير: عمار الخالدي