تقارير 0 714

تعرف على "باب الزهراء ومتحف المجتبى" على طريق زوار الاربعين (صور)

مال الموكب من الشارع العام مع ميلان المشاية الى الطرق الزراعية، فبحث ابو سلام من البصرة عن مكان نموذجي ليقدم افضل خدمة في قرية ابو ريشة بمنطقة الخضر فاختار احد المناطق واتصل باصحاب الارض ووافقوا بسعادة على بناء موكب وحسينية للمشاركة في خدمة الامام الحسين عليه السلام وبالفعل بنيت الحسينية وقدمت خدمات كبيرة للزائرين، وأعطى هذا البناء فسحة من المجال  للتحرك وتطوير الخدمات وكان همه ان يقدم خدمة تريح نفس وفكر وروح الزائرين والزائرات فتولدت فكرة انشاء الحائط والمتحف  ليستريح الزائر ويشاهد ويتعرف على مظلومية اهل البيت بعرض مادي لا معنوي.

 

باب الزهراء

بحكم عملي في التحفيات خطرة في ذهني فكرة ان اشتري بابا خشبية قديمة واسندها الى الحائط واكتب يافطة بجانبها انها تشبيه لباب السيدة فاطمة الزهراء لتذكير السائرين من هذا الطريق بمظلوميتها، هذا ما كان يفكر به نعيم عواد الدراجي ويضيف بعدها اهتديت الى بناء حائط مع الباب لتكون الصور واضحة امام الناظر، فبحثت كثيرا حتى عثرت على هذا الباب القديم الذي يلبي مطلبي، ثم قمت ببناء الحائط بمادة البلوك وتغطيته بمادة الطين والتبن لاضفاء الطابع القديم على الحائط من جهة ولكي يتماسك الحائط من جهة اخرى.، معللا ذلك بالقول اردت ان تكون للزائر محطة استراحة متكاملة جسدية وبدنية وعلمية وتثقيفية دينية، لان جميع المواكب تقدم الطعام والشراب والخدمة الطبية والمساج وامور اخرى، لكن لا يوجد موكب ينصب متحفا للإمام الحسن المجتبى وبابا للسيدة فاطمة الزهراء عليهما السلام ليجدد الحزن على مصائب محمد وآل محمد، فما زالت مظلومية الزهراء قائمة الى قيام الساعة، والغبن والجور والاجحاف الذي وقع على الإمام الحسن الى يومنا هذا مستمرا، فأحببت أن استوقف الزائر بصورة طوعية ليشاهد بعينة ويسأل بعقله ويجيب بوجدانه عن ما جرى لآل محمد، مشددا ان كل الزائرين بضخامة مسيرهم يقفون بشكل تلقائي امام الباب والمتحف ويتفحصون جنباتها ويسألون ويستفسرون، بل يسأل بعضهم بعضا ويتناقشون في مظلوميات الزهراء والمجتبى ويحصلون على اجابات شافية وهي الغاية المرجوة من انشاء تلك المباني.

 

متحف المجتبى

وعقد العزم على احياء ذكر الامام الحسن المجتبى عليه السلام، فقام ببناء متحف الحسن المجتبى ليسلط الضوء على التضحيات المتشابهة لابناء رسول الله ومنهم الإمام الحسن المجتبى بنفس الطريقة التي نفذ بها باب الزهراء عليها السلام من البلوك والطين والتبن، واضيف لها مادة الجندل والبواري للتسقيف، وشبابيك قديمة من بيوت الشناشيل من البصرة، لافتا الى ان المرحلة الثانية استمرت لمدة سنة كاملة في جمع الفرش والاواني والتحفيات القديمة فتمكنت من شراء عدد منها وتوفير بعضها من بيوت بعض الاقارب، وهدايا قدمت الى المتحف من اصدقاء لي للمشاركة في الاجر والثواب، ويقوم بالعرض والتوضيح للسائرين ابنائي الاربعة على مدار ايام سير الزائرين.

وبين ان المحتويات تتضمن الجاون والرحة والسيوف والرماح والسهام والنبال والقربة واوني طبخ قديمة جدا وصواني وطشت ماء، ومنها تحفيات قديمة يمتد عمرها الى اكثر من مئة عام، فضلا عن الوسائد الصوفية والجلدية وكوز الماء والمشربة المصنوعة من الفخار ومادة القير والقارورة، وكذلك السلبجة والمشاعل وفوانيس ومواقد نار واباريق نحاسية وغيرها من المواد الاخرى.

ويؤكد الدراجي أن تكلفة بناء الباب والمتحف وشراء المواد القديمة والتاريخية وصلت الى مبلغ اربعين مليون دينار ومنها اواني ومعدات قديمة جدا، مثلا الجاون والرحة عمرهما بحدود  150 سنة، والقارورة عمرها تقريبا قرن من الزمان، مستدركا ان بعض الاواني يصعب ايجادها في الاسواق او المعارف والاقارب فاقوم بتصويرها وصناعتها بيدي لاني متخصص بالتحفيات والانتيكات، وكل قطعة وضعتها في المتحف لها لمسة لانها تكمل صورة المتحف الذي اصبح يستقبل الالاف الزائرين سنويا والجميع تقريبا يلتقون الصور داخل المتحف ومع المقتنيات الموجود ومع الباب في الخارج، وتسبب في مضاعفة الزائرين على الموكب ايضا فحققنا هدفين هما خدمة الزائر ومساعدته على اكمال المسيرة وتثقيفه على مظلوميات اهل البيت الاطهار، وهي طفرة نوعية في عمل المواكب فبعد ان كانت مواكب تقليدية وخدمية فقط اصبحت الآن منارا للعلم والفكر والتاريخ، لافتا الى انه قام بجمع اواني وعدد وفرش ومعدات من مرحلتين الاولى اسلامية تاريخية والاخرى من موروثات الاجداد مضى عليها مدة طويلة، بل وحتى الخدمات التي تقدم في الموكب خصص منها جزء لاشياء قديمة طبيعية لا تدخل في الطبخ مثل مواد الهيل والزبيب وتمور وحامض حلو من النوع القديم.

 

قاسم الحلفي - المثنى
تصوير: عمار الخالدي