تقارير 0 835

مميز بخدماته وقاعاته وأثاثه.. موكب رجاله من الشهداء وخدمته من الجرحى وفاقدي الأحبة

موكب بدأ في مخيم للفارين من بطش الطاغية احيا ذكر الحسين بشعور بالمظلومية التي طغت على ساكنيه، وما ان ازيح الطاغية وسقط حكمه، حتى عاد المظلومين الى العراق حتى انتقل الموكب الى البصرة بمشاركة كبيرة نتيجة السيول البشرية التي سارت الى الحسين بعد العام 2003، هذا الموكب شارك معظم خدمته في القتال ضد العصابات الارهابية في العام 2014، فدفعوا الدماء وقدموا التضحيات ليصبح اسمه على اسماء الذين بذلوا الدماء وخدمته من الجرحى والفاقدين للاحبة، فزينت جدارية ملونة كبيرة ملئتها صور مجموعة من شهداء الحشد الشعبي، علقت على قاعتين كبيرتين بوابة الموكب المميز باثاثه وخدماته.

ويقول صاحب الموكب علي لفته البدراني في حديث لوكالة نون الخبرية، ان الموكب أسس في بداية الامر عام 1994 في ايران من قبل القاطنين في مخيم ديزفول بإسم موكب علي الاكبر وكان المشاركون في احياء الشعائر من الذين وقع عليهم ظلم نظام الطاغية المقبور من العراقيين.

وبعد سقوط النظام المباد اعيد تأسيسه من جديد في محافظة البصرة بمنطقة كرمة علي وبعد صدور فتوى الجهاد المباركة التحق الكثير من خدمة الموكب بفصائل الحشد الشعبي لقتال الإرهابيين وقدم الموكب مجموعة من الشهداء بينهم ولدي سيف وابن اختي امجد واخي وعدد من ابناء اقاربنا وجيراننا واصدقائنا، فيما اصبت انا وبترت رجلي واصيب اخي الاخر بيده وفقد ابن اخي عينيه، فقررنا تسمية الموكب بإسم (شهداء الحشد المقدس) تكريما للشهداء منذ اربع سنوات.

ويضيف البدراني، قررنا جعل هذا الموكب بأروع صورة وبما يليق بأسم الشهداء وتحملنا انا واخوتي الباقين الانفاق على هذا الموكب وجعلناه اشبه بالمطاعم او الكافيهات من ناحية التأثيث ونصب المظلات والكراسي وقاعتين للمبيت للرجال والنساء وتوفير طاقم خدمة نسائي متخصص وحسينيات اثنين ايضا لايواء الزائرين.

وبين البدراني ان البداية كانت توزيع وجبات سريعة وعصائر ومياه ثم طورنا العمل لننصب اشياش كص وسندويجات مختلفة وشاي، مبينا ان العديد من الجرحى وذوي الشهداء يساهمون بالخدمة في الموكب كما ان الكثير من السائرين يعمدون التوقف وتناول الطعام في الموكب ويخبروننا ان لديهم شهداء في الحشد الشعبي والجلوس والنظر الى صور الشهداء الذي يزيدهم فخرا.

واشار الى ان الموكب ينتقل بعد عشرة ايام من البصرة الى مسافة عشرة كيلومترات من دخول كربلاء ليمارس تقديم الخدمة الى الزائرين في حسينية بنيت منذ سنوات وسميت بنفس الاسم ونفس الصور ويستمر العمل لمدة 15 يوما، بنفس المساهمين بالخدمة الذين يبلغ عددهم 30 شخصا من الاقارب والجيران بواقع وجبتي عمل يوميا، مؤكدا ان كل ما يقدمه الموكب لا وزن له امام عظمة تضحيات الإمام الحسين (ع)، لذلك على توفير افضل انواع الخدمة للاطعام والمبيت من فرش وحمامات وكهرباء مستمرة، ومراوح مائية، مشددا على ان الانفاق يتضاعف سنويا ببركات سيد الشهداء حيث يتوسع الرزق باضعاف مضاعفة، راجين شفاعة الحسين يوم الورود.


اما زميله مالك ياسين احد اقرباء عدد من الشهداء الذي التحق بالخدمة في الموكب منذ عامين وهو يعمل (اسطه سيراميك) انه يترك العمل 40 يوما وبالرغم من انه متزوج ولديه اطفال الا ان رزقه يزداد خلال اشهر السنة ويغنيه عن العمل في محرم وصفر، مؤكدا انه يكنس وينظف ويخدم الزائرين ويوزع الطعام بسعادة غامرة لانه يخدم الحسين عليه السلام، بينما في الأيام الاعتيادية يعتبر تلك الاعمال لا تليق به.

ولفت ياسين انه رأى صور تهز الوجدان خلال سير الزائرين عندما شاهد عائلات تصطحب اطفال رضع تسير بهم الى كربلاء وشيوخ وعجزة، ما يجعله يتفاخر بأنه يخدم تلك الوجوه التي تريد رضا الله بالسير الى كربلاء وهو خادم لهم، مبينا انه يتألم عندما تنتهي ايام الخدمة ودائما ما يتفاعل الزائرون مع خدمتنا ويقترحون اضافات نتناقش عليها ونضيفها الى عملنا لنحاول الوصول الى تقديم اعلى درجات الراحة للسائرين الى قبلة الاحرار.


ونبه ياسين الى ان مهمة المواكب الحسينية اصبحت توعوية واصلاحية حيث ساهمت باستقطاب الشباب نحو الدين والاخلاق، ومن هذه المبادئ تناخى الشباب ولبوا نداء المرجعية الرشيدة وفتوى الجهاد الكفائي التي اطقلها المرجع الديني الاعلى سماحة السيد علي السيستاني والتحقوا بالقتال واستشهد من استشهد واصيب من اصيب وعادوا الى منار الفكر والالتزام في الموكب الحسيني.


من جانبه قال الزائر الشاب احمد صلاح من منطقة التنومة: لفت نظري هذا الموكب بتنظيمه ونظافته والخدمة المميزة التي يقدمها العاملون فيه، مؤكدا ان صور الشهداء تشد الناظر اليها، فجلست للراحة والتأمل في المسيرة المليونية التي تشهدها مدن العراق لنصرة الحسين رغم مرور 1400 عام على الواقعة.


أما الزائر عباس العيداني الذي جلس على احدى الطاولات بمفرده، فاكد انه خرج من قرب المدينة الرياضية في البصرة وقطع نحو 15 كيلومترا من المسير وشد انظاره هذا الموكب الذي يشبه المطاعم المميزة ففيه الهدوء والنظافة والتنظيم والخدمة المميزة، وهو ما دفعني للتوقف لاخذ قسط من الراحة وتناول الطعام للاستمرار بالسير نحو كربلاء البطولة والتضحية، مؤكدا ان مثل تلك المواكب وبهذه الصور تعكس صورة راقية عن الزحف المليوني النابع من ادراك الزائر واصحاب المواكب سويا في السمو بقضية الشهادة والبطولة.

 

قاسم الحلفي - البصرة
تصوير: عمار الخالدي