منوعة 0 1961

الصمون العراقي يغزو المائدة الفرنسية ويسجل سعراً أعلى

img

بعد نجاح تجربته بصناعة الصمون والخبز العراقي الطازج في العاصمة الفرنسية باريس، يجتهد الطاهي (الشيف) العراقي محمد الحيالي والمعروف بكنيته (أبو أرجوان العراقي) بتطوير عمله وتوسيع محله، لافتتاح مخبز ومطعم كبير لإنتاج كميات أكبر من المخبوزات ومعها بعض أنواع الاكلات العراقية بدل محله الصغير.
ويفتخر أبو أرجوان باستطاعته إدخال الصمون العراقي إلى قائمة فطور العوائل الفرنسية بديلاً عن الخبز الشهير "لا باغيت".

 

الباغيت الفرنسي

والمعروف أن للفرنسيين عادات عريقة في الفطور الصباحي لا تتغير منذ عشرات السنين، فأول شيء يوضع على المائدة -إضافة إلى الكرواسون والفطائر- هو خبز "لا باغيت" بحجمه الكبير وشكله اللولبي، ويعد من أعرق أنواع الخبز عالمياً، فيما تعود بداية إنتاجه إلى القرن 19، وتعني كلمة باغيت العصا باللغة الإيطالية، ويستهلك الفرنسيون حوالي ثلاثين مليون باغيتة يوميا، ولا تخلو مائدة فرنسية من وجوده خاصة وجبات الفطور.

وعن تجربته في صناعة الخبر العراقي والصمون في باريس، يقول الخباز أبو أرجوان:"بدأت بصناعة بعض الأكلات العراقية الشهيرة وحازت على إقبال ورضا العراقيين المغتربين في المدينة، وبدأت الطلبات تكثر لأجل إنتاج الخبز والصمون أيضا، وحصل أن أشرفت على إعداد موائد الدعوات في السفارة العراقية ب‍باريس لمدعويها من الشخصيات المهمة والسفراء في الحفلات والمناسبات، وكان الخبز والصمون الحجري العراقي حاضرا على المائدة وسمعتهم يسألون عن طريقته وسر طعمه المميز، حتى أن بعضهم حرص على أخذ ما تبقى منه إلى بيته".

 

الصمونة بسعر 3 باغيتات

ويضيف أنه "أصبح يجهز الطلبات بمعدل مناسبتين كل أسبوع، وكذلك طلبات الفرنسيين والعراقيين اليومية، ولم تعد التنانير الطينية (جمع تنور) أو الأفران الموجودة في المخبز كافية، وهو يفكر بافتتاح مخبز كبير وزيادة الأيدي العاملة قريبا ليستوعب تلك الطلبات".

وعن أسعار الصمون والخبز بالمقارنة مع الخبز الفرنسي، أوضح أبو أرجوان، أن "الصمّون أغلى سعرا بسبب طبيعة إنتاجه المكلفة ونوعية الطحين، وكذلك عدم وجود أفران كبيرة، حيث إن الصمونة الواحدة بسعر شراء ثلاث قطع من الباغيت، أي أن سعر الواحدة 35 سنتا في حين الصمونة تباع بيورو واحد، واليورو كما هو معروف مئة سنت".

وعن ميزة الصمون، يقول أبو أرجوان الذي يعتزم فتح ركن خاص لإعداد سندويتشات الفلافل العراقي بالصمون الحجري والعمبة (صلصة حارة صفراء) إن "الصمون له طريقة تحضير خاصة، يجدها الفرنسيون صعبة أو مكلفة، وكذلك الخبز العراقي المصنوع بالتنور الطيني ونكهته المميزة، وقد تحديت أحدهم أن بإمكان الخبز العراقي الذي أصنعه أن يصمد شهرا كاملا في الثلاجة دون أن يتغير طعمه أو يفسد، وهذا لا يتوفر في الخبز الفرنسي الذي يتغير طعمه بمجرد مرور عدة أيام على خبزه".

أحد العاملين بصناعة الصمون قال أن "مراحل صنع عجينة الصمون تتطلب صبراً ووقتاً وجهداً لتكون بطعمها وشكلها الحالي، في حين أن الخبز الفرنسي له طريقة عجن ثابتة وسهلة".

أم فاتن عراقية تعيش مع عائلتها في فرنسا منذ نحو عشر سنوات، أكدت: "كنا نفتقد الصمون والخبز العراقي، فنكهته وطعمه لا يعادلها شيء وصرنا نحاول صنعه بالبيت، لكن وجود مخابز متخصصة وقريبة من المدن الكبيرة فكرة ممتازة وأتوقع لها النجاح حتماً بسبب حب الفرنسيين لتذوق الطعام الجديد، وكذلك وجود عدد كبير من العراقيين والجاليات العربية التي تفضله، ويشهد الخبز والصمون زيادة بأسعاره عن أسعار الخبز الفرنسي بسبب طبيعة إنتاجه الأصعب".

ويقول كيوم سانت، وهو مدرب متطوع بإحدى الجمعيات الإنسانية بمدينة أوغليون القريبة من باريس "تذوقت الصمون وهو ممتاز وشهي وطري أيضا، وبصراحة هو أطيب من الخبز الفرنسي، وهذا يتبع مهارة الخباز وخبرته في العمل".

وحاولت المشرفة الاجتماعية المغربية فاطنة زياد، والمقيمة في باريس منذ نحو عشرين سنة، تعلم صناعته بعد أن تذوقته عند صديقة عراقية لها لكنها فشلت، وقالت إنها صارت تفضله لعمل السندويشات لأولادها في المدرسة، لكنه ليس متوفرا دائما وسعره أغلى قليلا من الباغيت الفرنسي.

 

أصل الكلمة

المصادر المكتوبة تقول إن العراقيين عرفوا الصمون أول مرة عام 1920 بعد سقوط الدولة العثمانية وأثناء الاحتلال البريطاني، عندما قام أحد العمال الأرمن الداخلين مع الجنود البريطانيين (وأسمه سيمون) بجلب فرن معه وصنع الخبز، ومنذ ذلك الوقت صار يسمى على اسم صاحبه لكن الكلمة حرفت إلى صمون.

ويعيش عدد كبير من المهاجرين العراقيين في المدن الفرنسية منذ سنوات طويلة، أسسوا فيها عائلاتهم وعملهم وحافظوا على طقوسهم وأكلاتهم أيضا، ومن بينها الإصرار على استعادة طعم ولذة خبز الصمون بشكله الذي يشبه السمكة، ورائحته التي بدأت تفوح في الأحياء الفرنسية، ويحجز مكانه بين أنواع المخبوزات المعروفة هناك.