المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 3949

برامج الكاميرات الخفية .. مالها وما عليها

img
بقلم: حسين فرحان


مع تطور وسائل الإعلام المرئية التي تبث عن طريق التلفاز وشبكة الانترنت
بمواقعها المختلفة، ظهرت برامج (الكاميرا الخفية) بغية إضفاء حالة من حالات الترفيه بطريقة تضمين البرامج العامة للقنوات بها، أو بطريقة تخصيص قنوات ومواقع مستقلة لهذا الغرض، وتقدم بطريقة كوميدية تعد لها مسبقا سيناريوهات وطرق إخراج وكادر تمثيلي وتخصص لها ميزانياتها التي قد تصل إلى أرقام كبيرة، تهدف إلى زرع الإبتسامة والضحكة على وجوه المتابعين لها، أو الذين يمرون بها أثناء التنقل بين القنوات التلفزيونية، أو التصفح اليومي لمواقع الشبكة العالمية (الأنترنت).


إن عملية (الإضحاك) هذه لم تخل من محاذير وأخطاء وقع المنفذون لها في فخاخها، ولم تخل كذلك من حالات فقدت فيها مراعاة الجانب الديني والأنساني والأخلاقي و الإجتماعي ولم تنفع معها محاولات تداركها بالإعتذار أو التربيت على الأكتاف أو القبلات المصحوبة بالهيستريا والهلع مضاف إليه الآثار الجانبية والتبعات الأخرى.


القضية برمتها قضية نفعية تراعي المكاسب المادية والمعنوية كالشهرة وتراعي كذلك تحقيق غايات وأجندات تتبناها دول وجهات ضد أخرى تخالفها في عقيدتها أو سياستها.


فالكومبارس أو الممثل الذي انتشرت في الآونة الأخيرة مقاطع كاميرته الخفية على مواقع التواصل الإجتماعي، وهو يرتدي الزي العربي ويلقي بالحقائب التي يصور للمقابل أنها مفخخة أو يشهر سيفه بوجوه المارة في المدن الغربية، ما هو الا ممثل تبنته جهات تهدف إلى تشويه صورة الإسلام وترسيخ مفهوم الإرهاب الذي اتهم به.


أما البرامج التي تنتج و تصور في المجتمعات الإسلامية - فهي لاتراعي قضية السخرية من الأنسان وإضحاك الناس عليه والتشهير به وهذا مخالف لطبيعة مجتمع يفترض أن يكون حذرا في ذلك فترى:
- المشاهد يبتسم.. لأن يد الممثل سحبت الكرسي من تحت رجل كبير أو امرأة (دون اهتمام بأن هذا الغافل ربما يكون مصابا بمرض في ظهره أو علة أخرى في جسده، أو ان هذه المرأة ستسقط بطريقة قد تكشف حجابها وتنتهك عفتها ويخدش حياءها).


- المشاهد يضحك لأن هذا الكومبارس المنتفع ببعض الدولارات قد أدخل الرعب على عائلة آمنة تشق طريقها في السوق وتقتل ضجرها في هذه النزهة (دون مراعاة للأثر النفسي على الاطفال ومن يصحبهم ولربما ارتفعت نسبة السكر لدى البعض أو عانى من الكوابيس الليلية بسببها).


- المشاهد يمسك بطنه من الضحك لأن الممثل البارع يلتقي ويصور بهاتفه شخصا فقيرا لايجيد الكلام بطريقة سليمة فيجعل منه أضحوكة وهو يتلفظ دون دراية ببعض الألفاظ).


- المشاهد يدمن المشاهدة بعد أن تتزاحم أمام عينيه مشاهد تصوير العثرات والزلات.. السخرية تحل محل المروءة.. العبث يتصدر المشهد الأخلاقي.. الكاميرا الخفية تتسبب بالموت وقد حدث ذلك (شاب يقتل امرأة بعد أن يتنكر بقناع مخيف، لاتتمالك نفسها تركض الى الشارع لتجد نفسها تحت عجلات سيارة مارة بالقرب من منزلها).


وماتزال دموع الضحك تتساقط على مشاهد تنتهك فيها الحرمات وتخالف فيها تعاليم السماء والقيم والأعراف.. وماتزال فرق الكاميرات الخفية تصور العثرات وتصطنع المقالب لتخيف وترعب وترهب وتستهزيء وتسخر من الأنسان.


لاتهمنا كاميرات الغرب الخفية بقدر مايهمنا أن تختفي هذا الظاهرة من مجتمعاتنا التي يفترض بها أن تراعي (الحرمة.. والأخلاق.. والأعراف).

برامج الكاميرات الخفية ليس لها شيء لكن عليها الكثير.


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).