المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 947

أخلاقنا منهاجنا

img

 حسن كاظم الفتال 

قال الشاعر:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
لعل الكثير من البشر يسوقه سائقان في مسيرة حياته وهما:
الدين والأخلاق
بما إن الدين أو المعتقد يرتجى أن يكون دفة القيادة لذات الإنسان أو الأداة المحركة لضميره في التعامل مع الآخرين. وهو أي الدين الرادع الأقوى والمانع من توغل الفرد في مستنقع الموبقات أو وديان الرذيلة.
ولعل الدين هو انطباع أو تطبع مكنون تنطوي عليه ذات الإنسان أو يكون ملازما للفطرة.
أما الأخلاق فلعلها أهم قاعدة يمكن للفرد أن يستند عليها حين ينوي قطع شوطٍ يروم منه تأسيس قاعدة إصلاحية ونشر راية الفلاح بعد الإصلاح.
والأخلاق سجية تجعل الشخص يطابق ظاهرُهُ باطنَه وهي من ضمن القيم التي تترسخ في النفس. وتظهرها أحياناً الأفعال أو تعكسها التصرفات وهي تأتي في مقدمة كل عوامل وعناصر بناء المجتمع الفاضل.

تختلف المجتمعات في الأجناس والأعراق والأشكال والألوان والثقافات والديانات والمعتقدات والعادات والتقاليد ولكن لعلها تشترك في مشترك واحد ألا وهو التمسك بالأخلاق الحميدة والإعتزاز بها وتتفق على التمسك بالقيم الخلقية والمبادئ التي ورثوها بتصرفات سليمة وتعاملات إنسانية مرضية
وحين ننظر من المنظور الإنساني إلى أخلاقيات الإسلام فلعلنا لا نجد مدى أوسع من مدياتها وأعمق من معانيها. وبما أن المجتمعات الإسلامية هي مجتمعات تنتمي إلى جذور وأصول إنسانية نسغها سجايا حميدة وصفات نبيلة وعادات وتقاليد تحركها مفردات العدل والمساواة الشهامة والمروءة والرحمة والرأفة والصدق الصراحة والجود والكرم والأمانة وصدق الحديث واحترام الرأي ومراعاة مشاعر الآخرين وأحاسيسهم.
ويسعى الحكماء والعقلاء في أن يحثوا الناس بالإلتزام والتمسك بأحكام الشريعة الإسلامية وبأحاديث ووصايا رسول الله صلى الله عليه وآله ويعتصم اعتصاما تاما بأهل بيت الرسالة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عن طريق تطبيق الأحكام وانتهاج منهجهم القويم
وقد تعلمت الشعوب من الإسلام كيف تنظم شؤونها بسن الشرائع ووضع الدساتير ببنود تحترم الإنسان بل تشدد على احترامه وضمان حقوقه بتطبيق تلك التعاليم.
لقد أصبح القاصي والداني يدلي بشهادته العادلة والمنصفة والواضحة كل الوضوح بصلاحية المنهج الإسلامي وأثره في تقويم الإنسان والأخذ بيده إلى سبل النجاة إنما:
إندست بين خبايا مجتمعنا ظواهر لا تمت بصلة لا لأخلاقياتنا ولا لمعتقداتنا.
لكن من أين جاءت هذه الظواهر ؟ من المسؤول عن اختراقها لمجتمعاتنا ؟
لم انتزع المجتمع مناعته من الإصابة بالأمراض الإجتماعية سريعة العدوى وأصيب بها ؟
لم يَعدُّ البعض القيمَ والمبادئ والمعتقدات مواريث بالية وعليه التخلي عنها ؟
لم أصبحت بعض المقاهي أفضل حاضنة للشباب بدلا من المؤسسات الدينية ودور العلم ؟ ما.. ومن وراء ذلك ؟
إننا نعتز بالغ الاعتزاز بالقيم والمبادئ التي تحيط بمجتمعنا.
ذلك المجتمع الذي تأسس على الفضيلة والصلاح وحاز على أفضل وأجل المقومات.
ونتأوه كثيرا حين نجد أن المجتمع الموسم بكل أوسمة الفضيلة قد أبتلي بالكثير من الظواهر غير المقبولة وغير اللائقة به من تلك الظواهر الدخيلة على مجتمعنا التي تلفت النظر وتولد القلق لدى الجميع من المعنيين بحماية المجتمع من السقوط في الهاوية.
إن أقل ما يمكن أن توصف بأنها ظواهر أو تقاليد أو عادات غير مألوفة أو غير مقبولة بل البعض منها يمكن أن ينخر في جسد المجتمع حتى ينهكه.
وليس منا من لا يعرف الكثير منها مثلما ليس منا من لا يدرك الخطر الجسيم الذي ستقودنا إليه
ومن لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم
حسن كاظم الفتال