المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 1776

حظر المواقع الإباحية .. الآليات، وبعض التجارب الدولية

img

بقلم: حسين فرحان


يتم حظر المواقع الألكترونية التي لا تتلائم وتوجهات الجهة القائمة عليه، بطرق متعددة تتبع فيها تقنيات معينة، تتفاوت نسب النجاح فيها بحسب توفر بعض العوامل المساعدة على ذلك أو عدم توفرها.
ويمكن أن يصنف الحظر الى فئتين، تنتمي لكل فئة منهما مجموعة من الطرق والتقنيات والبرامج التي تساعد على إتمام عملية الحجب المراد تفعيلها.
الفئة الأولى: الحجب على المستوى الشخصي، والمقصود به هو قيام الشخص بتفعيل الحظر على مواقع لايرغب بوجودها أو تداول محتواها ضمن نطاق أسرته أو ضمن نطاق تواجد الموظفين لديه إن كان مسؤولا في دائرة معينة أو شركة أو مؤسسة أوغيرها، ويتم اللجوء إلى هذا النوع من الحظر في الدول التي لا تعبأ حكوماتها بما يلقى لمجتمعاتها من سموم وسط هذا الكم الهائل من البيانات المتدفقة، أو قد يكون لهذا الحظر دواع أخرى تنبثق من طبيعة وثقافة وتوجهات هذا الشخص والظروف التي يعيشها.
ومن أشهر الطرق في هذا المجال:
١ - حجب المواقع الغير مرغوب بها بالدخول إلى الموجه (الراوتر) وتغيير بعض الإعدادات في خانات معينة وإدخال أسماء المواقع المراد حظرها وعمل حفظ لها مما سيؤدي الى حجبها بشكل نهائي عن جميع الاجهزة المتصلة بهذا (الراوتر)، وهذا الأمر مفيد جدا داخل المنزل لحماية الاسرة وخصوصا الأطفال.
٢ - طريقة عمل إعدادات جديدة للشبكة في نفس الأجهزة المستخدمة وذلك بتغيير بعض العناوين، لكنها ليست بقوة الطريقة الأولى.
٣ - استخدام بعض التطبيقات المعدة لغرض حجب المواقع الإباحية تحديدا وأشهرها: (anti porn) و (Kasper sky) وغيرها من البرامج، وهي تطبيقات يتطلب البعض منها تسجيلا وشراء وبعضها مجاني وهي عموما تطبيقات تحد ولو بشكل جزئي من مشاهدة هذه المواقع أو ظهورها كمقترحات بحثية أو إعلانات تدعو لتصفحها.
الفئة الثانية: الحجب والحظر على المستوى الحكومي، وهذا الحجب بطبيعته يختلف من حكومة لأخرى وذلك أيضا بحسب توجهات هذه الحكومات وطبيعة مجتمعاتها، وهو يتطلب متابعة جادة من قبلها، من أجل الحفاظ على أعلى مستوى من مستويات تطبيق الحظر خاصة مع وجود محاولات تتم بأساليب وآليات مختلفة لتجاوزه، في دوامة من الملاحقات وانتهاز الثغرات تشبه في بعض الأحيان لعبة القط والفأر والمحور فيها هو الحظر وفك الحظر.
وهناك عدة طرق تقنية استخدمتها الدول لممارسة الحجب اعتمدت فيها على حجب عناوين وأسماء لمواقع تقتضي مصلحتها حظرها، ولطالما تعرض هذا الحظر الى محاولات للتغلب عليه باستخدام برامج وتطبيقات الشبكات الخاصة الافتراضيةVPN (virtual private network) وسيرفرات أو خوادم (البروكسي) التي يتم فيها استخدام عناوين انترنت ضمن نطاق دول أخرى والمرور عبر نفق تعده هذه التطبيقات للموقع المحظور فيتم التعامل مع الشخص المستخدم لها على أنه من دولة أخرى، فتتم عملية إزالة الحجب والتصفح بحيث يتم تجاوز العناوين المحظورة.
من الأمثلة والتجارب الدولية في مجال الحظر:
- التجربة الصينية
تعد الصين من أكبر وأهم الدول التي تمكنت من حجب المواقع الإباحية في البداية من خلال «الجيش الأزرق»، وهو جيش "إنترنتي" للسيطرة على الشبكة عام 2008.وفي عام 2009 أطلقت برنامجا للحجب هو "السد الأخضر" مع تحميله مع كل جهاز كمبيوتر جديد لحجب كل المواقع الإباحية، ويقوم البرنامج على ربط الحواسب بالمواقع المحظورة من خلال قاعدة بيانات للحكومة الصينية، وحجبت الصين نحو 100 ألف موقع إباحي كما اعتقلت أكثر من 5 آلاف مسئول عن تلك المواقع، وفي فبراير الماضي حجبت الحكومة الصينية عددا من مواقع المواعدة وترتيب الزيجات وقالت إنها تابعة للمواقع الإباحية.


- كوريا الشمالية
تجربة كوريا الشمالية ليست الأفضل بسبب عدم السماح باستخدام الإنترنت للعامة والسماح لعدد محدود من المسئولين باستخدامه مع حجب الحكومة لجميع المواقع الأجنبية واعتمادها على مواقع كورية وصينية، وذلك من خلال اتصال سري مستأجر من الصين.


- تجربة إيران
حجبت إيران عددا كبيرا من المواقع الإباحية، منذ عام 2005 باستخدام تقنية التصفية بوضع كلمات محددة لمنع الدخول إلى المواقع التي تحتويها، كما خفضت الحكومة سرعات الإنترنت لمنع تحميل أفلام الفيديو.
وتراقب الحكومات المواقع بإغلاق المنافذ بكلمات سر، لمنع الوصول إلى عناوين الموردات أو إلى بروتوكولات الإنترنت.
وفي خلال بداية عمليات الحجب احتلت إيران المرتبة 175 بين 178 من حيث الدخول إلى المواقع الإباحية.


- المملكة العربية السعودية
تعتمد عمليات الحجب على البحث أو البلاغات، حيث تتلقى الحكومة 300 ألف طلب سنويا بحجب مواقع إباحية، وتقوم المملكة بحجب 850 موقعا في اليوم تحتوي على مواد جنسية.

نتسائل هنا هل ستنجح الحكومة العراقية في حظر المواقع التي تهدد المنظومة الأخلاقية للمجتمع العراقي، خاصة وأن هذا الأمر بحاجة إلى جهود متواصلة في مراقبة المواقع الجديدة التي تتدفق بشكل يومي، كذلك
مراقبة برامج ال (VPN) والبروكسي وحضرها هي الأخرى.
الأمر يتطلب وقفة حكومية جادة لتلافي ما يهدد المنظومة الأخلاقية للمجتمع.