المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 2495

مبادئ دولية في التعامل مع تصاعد نفوذ إيران الأقليمي

img

بقلم: هشام الهاشمي


بعد إحداث 11 أيلول لعام 2001، تطورت العلاقة الأمريكية مع إيران بشكل كبير جـدا، خاصـة بعـد أن تـم وضع إيران ضمن دول محور الشر، وهو تعبير أطلقه الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش على كـل مـن: العراق، وإيـران، وكوريا الشمالية، خـلال الخطاب السنـوي للرئيس الأمريكـي في جلسة مشـتركة للكـونغـرس (خطاب حاله الاتحاد في29/1 /2002.) ومنذ ذلك الوقت تبنت الولايات المتحدة سلسلة من الإجراءات للتعامل مع إيـران، كالعمـل سرا عـلى زعزعـة النظام الحاكم في إيران، ودعم جماعات المعارضة الإيرانية في الخارج، كمنظمـة مجاهـدي خلـق الإيرانيـة، واتهـام إيـران بالتدخل في شؤون العراق، عن طريق تقديم السلاح للجماعات العراقية الشيعية، وتحريض المجتمع الـدولي ضـد إيـران ومخاطر برنامجها النووي والتهديد باللجوء لمجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات حازمة لوقف النشـاط النـووي لإيـران، وفرض العقوبات الدولية عن طريق مجلس الأمن عليها.


وبعد خــروج العــراق مــن معادلــة ميــزان القــوة، وزيــادة اختــلال التــوازن العســكري والاســتراتيجي فــي المنطقــة، وتمثــل حــال الفوضــى فــي العــراق تحديــا أمنيــا حقيقيــا لــكل بلــدان المنطقــة الخليجيــة وغيرهــا.

ويشــكل الأمــن هاجســا حقيقيــا للأنظمــة فــي مجلــس التعــاون الخليجــي، فقــد أســرفت هــذه البلــدان فــي الإنفــاق علــى شــراء أســلحة ومعــدات أمريكيــة بــآلاف المليــارات مــن الــدولارات، وأنهكــت ميزانياتهــا.

والآن تجــد البلــدان الخليجيــة العربيــة الســتة نفســها مــن دون نظــام للأمــن يعتــد بــه فــي حــال أي تراجــع محتمــل فــي الالتزامــات الأمريكيــة بهــذا الأمــن، وغيــاب "المــوازن الإقليمــي" القــادر علــى مواجهــة مــا هــو قائــم، ومــا هــو مســتجد مــن التحديــات والتهديــدات.

 

أن قضية أمن الخليج كانـت قضـية شـائكة في طريـق قضايا تطور العلاقات الإيرانية – الخليجية؛ إذ رفضت إيـران جميـع الاتفاقيـات الموقعـة بـين دول الخليج والدول الغربية، مؤكـدة عـلى أن أمـن المنطقـة لا يكفلـه الوجـود الأجنبـي، وأن "الأخوة والصداقة والثقة"، على حسب زعمها هي السـياج الحقيقـي والسـلاح الوحيـد الـذي تحمي به دول الخليج نفسها، في حين نجد أن دول المجلس كثفت من وجود القوات الأجنبية عــلى أراضــيها، وأبرمــت العديــد مــن الاتفاقيــات الأمنيــة وصــفقات الســلاح المقــدرة بملايــين الدولارات، وهذا ما اعتبرته إيران تحديا لها، وهكذا بقي الوجود الأجنبي حجر عثرة في طريق تطور العلاقات بين إيران ودول المجلس.(ينظر: البلوشي، مريم يوسف.

"أثر العلاقات العمانية - الإيرانية في أمن دول مجلس التعاون بعد الربيع العربي" المستقبل العربي. ٢٠١٦، المجلد٣٨، العدد٤٥٥، ص٥٠).


كما أن عوامل التأثير عـلى هـذه العلاقـات، بالسـلب أو بالإيجـاب، تتسـم بـالتغير وعـدم الثبات، فـلا تكـاد تنتهـي أزمـة إلا وتظهـر أخـرى، وتتطـور باسـتمرار، وتلقـي بتأثيراتهـا عـلى المنطقة، بل وعلى العالم، سواء لاعتبارات الموقع الجغرافي المهم لمنطقـة الخلـيج، أو لاعتبـارات الأهمية الاقتصادية العالمية.

-مبدأ نيكسون: إن مبدأ نيكسون يقول "بأن يتولى أصدقاء الولايـات المتحـدة الأمريكيـة مسـؤولية الدفاع عن أنفسهم وأن إيران قادرة على توفير هذه الحماية لجميع إمـارات الخلـيج العـربي بمـا فيهــا المملكــة العربيــة الســعودية.

بمعني تقليص الالتزامات والنفقات العسـكرية الأمريكيـة في الخـارج عـن طريـق تقويـة حلفاء الولايات المتحدة بتسهيل عملية حصولهم على الأسـلحة والمعـدات العسـكرية الأمريكيـة، سواء على شكل مساعدات أو مبيعات، أفضل وسيلة لحماية المصالح الأمريكية في الخـارج وأقلهـا تكلفة من الناحية المادية والبشرية.

-مبدأ كارتر: ان أية محاولـة تقـوم بها أية قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج ستعتبر عدوانا عـلى المصـالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، وسوف نستخدم كل الوسائل الضرورية للرد عليها بما في ذلك القوة العسكرية. على ضوء ذلك تم إنشاء قـوات التـدخل السريـع مشـكلة مـن قوات البحرية، ومشاة البحرية، وسلاح الطيران، والقوة البرية بعدد إجمالي وصل إلى 300 ألف عسكري، كانت القوات البرية عماد هذه القوة بعـدد وصـل إلى 135 ألـف رجـل، يليها مشاة البحرية بعدد يبلغ 70 ألف رجل، والبحريـة يبلـغ 53 ألـف رجـل و33 ألـف رجل لسلاح الطيران.

 

-مبدأ الادماج: في نيسان 2002 اقترحت الإدارة الأمريكية مبـدءا استراتيجيا جديـدا للسياسـة الخارجيـة الأمريكية بدل المبادئ التقليدية كالردع والاحتواء، هو مبدأ الإدماج وشدد عـلى ضرورة أن يكون الهدف الأساسي للسياسة الخارجية الأمريكية في القرن الحالي هـو إدمـاج بلـدان ومنظمات أخرى في الترتيبات التي ستدعم عالمـا يتسـق مـع المصـالح والقـيم الأمريكيـة، وبهذا يمكن دعم السلام والرخاء والعدل على أوسع نطاق ممكن، لأن إدماج شركاء جـدد في الجهود الأمريكية سيساعد على التصدي للتحديات التقليدية المتعلقة بصون السلام في مناطق مقسمة، وكذلك التصدي للأخطار، مثل الإرهاب وانتشار أسلحة الـدمار الشـامل، كما أنه سيساعد على أن يجلب للعالم المعولم أولئك الذين استبعدوا في السابق.

 

-مبدأ مناحيم بيكن: ضرورة استخدام الضربة الاستباقية لمكامن الخطـر التـي تهـدد إسرائيـل وقـد شهد هذا المبدأ أول تطبيق له في الضربة الاستباقية التي وجهتها إسرائيل لمفاعل تمـوز النـووي العراقي عام 1981.

 

- إيران: أن أمن الخليج العربي هو مسؤولية دول الثمانية المتشاطئة (دول مجلس التعاون، بالإضافة إلي العراق وإيران) بما يعني رفض الوجود الأجنبي في تلك المنطقة، ويقصد بالأجنبي أي طرف خارج الدول الثماني.

أما علي صعيد آليات تحقيق هـذا الأمـن -وفقا لتلك الرؤية - فتتمثل في عقد اتفاقيات ثنائية بين هذه الدول، ثم إبرام اتفاقيات عدم اعتـداء مشـتركة، وإبقـاء آليـة الحـوار للتشاور بين تلك الدول، مع امتناع أي منها عن عقد اتفاقيات أمنية مع أطراف خـارج الإقلـيم. وتتأسـس تلـك الرؤيـة عـلي خـبرة إيران تاريخيا في محيطها الإقليمي، خاصة خلال فترة الحرب العراقيـة - الإيرانيـة (1980-1988)، والتـي سـاند فيهـا بعـض دول مجلس التعاون العراق ضد إيران.

(ينظر: كشك، أشرف محمد."معضلة متجددة: أمن الخليج في الرؤية الإيرانية" السياسة الدولية. ٢٠١٤، المجلد٤٩، العدد ١٩٦، ص٨٠).

-تركيا: مبدأ المحافظة عـلى التـوازن الإقليمـي: السياسة التركية تعمل على أساس مبدأ المحافظة عـلى التـوازن الإقليمـي، فقـد أعلنت وقوفها على الحياد أثناء الحرب العراقية الإيرانية، لكن الوقائع أظهرت، أن مرحلة الحرب جعلت من تركيا خط التموين الرئيس لإيران، وبذلك تحسنت الأوضاع الاقتصادية التركية، وتوطدت العلاقة بين البلـدين، ونجحـت تركيـا أيضـا في الحفـاظ عـلى نـوع مـن التوازن بين طرفي الحرب العـراق-إيـران بالشـكل الـذي جعلهـا تحقـق أكـبر قـدر مـن المكاسب من الطرفين بما عزز من قدرة وإمكانيات الاقتصاد التركي.

-مبدأ وجوب اتفاق إقليمي: تتبنى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية موقفا يؤمن بمبدأ وجوب اتفاق إقليمي يشمل دول منطقة الخليج العربي، وربما منطقـة المشرق العـربي والجـوار الجغـرافي عامـة ليشمل "إسرائيل "بشكل خاص، هدفه ترسيخ الأسس القانونية لإعـلان المنطقـة كمنطقـة منزوعة من السلاح النووي أو منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وأن تلتزم جميـع الدول في المنطقة بتطبيق هذا المبدأ وأن تنشأ آلية دائمة وفعالة لتنفيذ الاتفـاق ومراقبـة الدول التي تمتلك برامج نووية للأغراض السلمية.

-دوافع امتلاك إيران لمفاعلات نووية تتمثل في ثلاث نقاط هي:
أولا: التهديـدات الخارجيـة التـي تـدفع إيـران لامـتلاك رادع نووي.
ثانيا: الحكومة الإيرانية تدفع وتحفز أفرادها عـلى امـتلاك الأسـلحة النوويـة.
ثالثـا: بنـاء البنيـة التحتية النووية الإيرانية، والمنافسة ضد المنظمات الأخرى من أجل مصالحهم الذاتية الخاصة، ترتبط ارتباطـا وثيقا في استمرار تطوير الأسلحة النووية.

-خطوات الولايات المتحدة في عقوبات إيران، هي:
أولا: المطالبة بمفاوضات جديدة لإنشاء منظمة أمن خليجية متضمنة إيران والحكومة العراقية الجديدة، لبنـاء بيئـة أمن جماعي خالية من الأسلحة النووية.
ثانيا: تسعى واشنطن بناء تحالف متعدد الأطراف يتضمن تحجيم أنـشطة الانتشار الإيراني في حين تقدم حوافز اقتصادية لإيران في حال تم نزع الـسلاح منهـا.
ثالثـا: تراهن الولايات المتحدة على ثورة الشعب الايراني وذلك عبر العقوبات الاقتصادية القاسية او رضوخ الحكومة الايرانية لمفاوضات جديدة مشروطة، وتعمـل الولايات المتحدة لتشويه سمعة الأمن النووي الإيـراني مـن خـلال تعزيـز مناقـشة عامـة داخـل إيـران عـلى تكاليف الأسلحة النووية، وذلك من خلال استخدام وسائل الإعلام التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية.
ويرجع السبب في استخدام هذه الإجراءات إلى عدم نجاح الإجـراءات السـابقة التـي اسـتخدمت ضـد إيـران،مثل:الاحتواء المزدوج، والضغوط الدبلوماسية،كما أن الولايات المتحدة لا تستطيع اسـتخدام أسـلوب الضـغط مـن قبـل دول الجوار الإقليمي والذي تبنته الولايات المتحدة في تعاملهـا مـع كوريـا الشـمالية،لاخـتلاف خريطـة توازنـات القـوى الإقليمية في الشرق الأوسط وبالتالي فليس أمام الإدارة الأمريكية سوى الضغط على روسـيا والصـين لتقليـل مسـاعداتها لإيران في مجال الطاقة النووية،وتهديد إيران بالعقوبات الدولية،أو اللجـوء إلى الضربـات الاسـتباقية العسـكرية،وذلـك عندما تصل الولايـات المتحـدة لقناعـة أن الوسـيلة الوحيـدة لمنـع إيـران مـن امـتلاك القنبلـة النوويـة وتهديـد التـوازن الاستراتيجي مع الحلف الإسرائيلي،تتمثل في توجيه ضربه عسكرية للمنشئات النووية الإيرانية.