المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 1322

القنوات الفضائية الدينية ومنهجية التجهيل ..الجزء الثاني

img

حسن كاظم الفتال

ومما يثير الانتباه أن بعض القنوات الفضائية السنية راحت تتقمص دور المدافع الصلب الحريص والمحامي المخلص على من تحسبهم هي رموزا مهمة يشار إليهم بالبنان وهي تحدد رموزيتهم لا يشابههم ولا يضاهيهم أحد في الدنيا مما يُلزِمُ الجميعَ على الإقتداء بهم وإعلان الولاء لهم.وآلت أن لا تحيد عن ذلك ومنحت نفسها الحق في محاسبة ومعاقبة من لا يقتدي بهذه الرموز المعنية ولعلها لم تقف عند هذه المحطة بل سيرت قطار التحريض فراحت تحرض الناس البسطاء على أن يتكلفوا هم أيضا محاسبة ومعاقبة من لا يقتدي بهذه الرموز بأشد أنواع العقاب وكأنها تمتلك تخويلا رسمياً من قبل الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وآله وما غايتها إلا بث روح الضغينة والبغضاء والشحناء في نفوس البعض وتحريض فئة على فئة أخرى وباستخدام وسائل وأساليب لا يشابه باطنُها ظاهرَها.
فمرة تحدوها السياسة أو السياسيون وأخرى تسوقها المنافع أو مزاجات مؤسسيها لذا تجد العاملين فيها في حقيقة الأمر لا ينتمون فكريا وتوجها روحيا ومبدئيا وعقائديا عميقاً بمبادئ وعقيدة وفقه وسياسات وتشريعات تلك الرموز التي يزعمون الدفاع عنها ولعل بعضهم ربما لا يمت لها بأية صلة ولا ينتسب لنسبها ولا لحسبها ولا حتى أحيانا لمذهبها. إنما يبالغ بالتظاهر ويسرف بالتصنع حرصا منه على ضمان ديمومة العمل للقناة والعاملين فيها ولضمان استمرار دفع النفقات وأجور العاملين بها.
هذا الأمر يمنحنا الأحقية في القول أن عددا من هذه القنوات من الشطرين المذكورين آنفاً تحولت إلى دكاكين للإرتزاق وهذا ما أدى إلى أن يكتسي الإعلام رداءً غير ردائه بغياب المهنية والحرفية ويعم التخبط ويختلط الحابل بالنابل
قنوات شعائرية
ـــــــــــــــــــــــ
قيل لكل قاعدة استثناء.
وبما أننا شرعنا للخوض في حديث موجز عن القنوات الفضائية وما لها وما عليها وبيَّنا ما أفرزت عملية التقصي وتشخيص الثغرات التي تتسلل منها بعض السلبيات وتحديدها ولما يحدث من وقائع فإن أبعاد إنعكاسات المشهد الثقافي والإعلامي وكذلك المنطق العقلاني يدعونا أن لا نستثني معظمها حيث أنها تلتقي في منعطف واحد وتنتمي لمشتركات تتقاسمها جميعا وتنصهر بالبوتقة نفسها.
ولكن إيمانا منا بمبدأ العدالة والإنصاف ومناصرة الحق يفرض علينا لأن نبرز محاسن بعض هذه القنوات وأن نلتمس الدقة في التشخيص والإستقصاء ونصدق المقال في الحديث.
فليس تحيزا أو مجاملة أو لأمر آخر مشابه نقول: إن قسما من القنوات الفضائية الشيعية وكذلك الإذاعات تبدو أكثر اعتدالا وتوازنا وتسعى لدرج مبدأ التوافق في استراتيجيتها كثيرا بل ربما تبالغ أحيانا بإعلان الدعوة للتعايش السلمي ومنها ما يتثبت مصداقيته في هذا الأمر فحسب. إنما لا تخلو مسيرة القناة الإعلامية من ممارسات سلبية وعدم مطابقة مجريات المهنية والحرفية في الإعلام.
ومن هذه القنوات أو الإذاعات ما سلك منحى السطحية بل انتهجتها نهجا بادراك أو بغير إدراك بقصد أو بغير قصد.
والغالب منها ارتكزت أو لعلها اقتصرت على البرامج الحوارية والنقل المباشر لمعظم الشعائر وهي الأخرى أحيانا تعتمد مبدأ دغدغة المشاعر ومنها ما يسهب ويطنب في ذلك ولكنها منزهة عن لوثات التحريض وعن بث روح التفرقة والتناحر وغيرها.
إنما هي الأخرى حشرت نفسها في قوالب مخصصة أوجدت نفسها بنفسها وتمحورت بأنماط معينة يتعذر عليها الإنفلات منها.
مما أدى لأن يَمُلَ المتلقي المتابع أو حتى المؤيد لها أو لعله ينفر كل النفور. وحين يوجه لبعضها النقد من قبل المختصين بالمهنية والحرفية الإعلامية تبادر مسرعة هذه القنوات بإيجاد شماعات تعلق عليها الأخطاء بتبريرات واهية وربما تتهم المنتقدين بالعداء لها.
إلى اللقاء في الجزء الثالث