المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 1609

حاكموهم إنّهم خونة ...

img

بقلم: أياد السـماوي


قد يتصوّر البعض أنّ مفهوم الخيانة العظمى ينطبق فقط على من يتّصل بدولة خارجية بهدف تقويض الأمن والاستقرار في بلاده , أو من يقاتل مع عدو ضدّ بلاده , أو من يخطط لقتل رأس الدولة , أو من يتخابر مع دولة أخرى عدوة مسّربا لها أسرار دولته , والحقيقة أنّ مفهوم الخيانة العظمى أوسع وأعمق من هذا المعنى , فإذا كان حكم من يتخابر مع دولة خارجية هو الإعدام , فمن الأولى أن يكون هذا الحكم على من يتآمر ويفرّط بثروة بلاده ومالها العام مع جهة خارجية من أجل الحصول على المال , أليس المتآمر على ثروة بلاده خائن ؟ أي خيانة أعظم وأشدّ وقعا على البلد من خيانة شخص يفرّط بثروات أبناء شعبه مع جهات وشركات أجنبية من أجل الحصول على بضعة ملايين رشوة ؟ ولماذا لا يقوم الادعاء العام بتوجيه تهمة الخيانة العظمى لمن يفرّط بثروة أبناء شعبه متعمّدا ؟ وكيف سيكون شكل الحكم لمن يثبت بحقه تهمة التفريط المتعمّد بثروة الشعب خصوصا إذا كان هذا التفريط بثروة البلد الوحيدة النفط ؟.


حلقة صادمة قدّمها الإعلامي المبدع والمتألق ريناس علي ضمن برنامجه الواسع الانتشار بتوقيت العاصمة من على شاشة قناة العهد الفضائية الرائدة في ملاحقة الفساد والفاسدين , مع ضيف البرنامج النائب الشجاع السيد يوسف الكلابي عضو لجنة النزاهة البرلمانية , استعرض فيها النائب الكلابي بالأرقام والوثائق الرسمية , الكارثة والمصيبة والبلاء العظيم الذي حلّ بالبلاد والعباد بسبب هذه الطغمة الفاسدة والخائنة والغبية والتي لم تراع الله في ثروة هذا الشعب المحروم , ولم تراع الأمانة في حفظ ثروة هذا الشعب وثروة أجياله القادمة , وكانت الصدمة افضع وأشنع عندما تحدّثت تلفونيا مع النائب يوسف الكلابي بعد انتهاء الحلقة , حيث ذكر لي النائب الكلابي حقائق صادمة ومؤلمة يشيب لها رأس الرضيع , حقائق تستنتج معها أنّ كل من توّلى المسؤولية في وزارة النفط العراقية قد خان الأمانة وفرّط بثروات هذا الشعب المحروم إلا ما رحم ربي من المخلصين والشرفاء في هذه الوزارة , ولكون المعلومات لا زالت في طور التحقيق , ادعو المدّعي العام العراقي للتحرك فورا على هذا الملف وإيقاف نزيف سرقة ثروة الشعب العراقي وثروة أجياله القادمة , وتقديم المتسببين بهذا الهدر الكبير في المال العام وضياع الثروة إلى القضاء العراقي بتهمة الخيانة العظمى , ليكونو عبرة ودرسا لكل من يخون هذا الشعب في ثروته وماله العام.. أختم ألمي بقوله تعالى (وقفوهم إنّهم مسئولون)... صدق الله العلي العظيم.