المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 279

الإنشاد الحسيني يغزوه خطر المزاجية ..الجزء الثاني

img

 حسن كاظم الفتال

تجييرية القضية لتغليب المقاصدية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصار المعتاد بعد الإنتهاء من قصيدة (الكعده) التي هي لعلها تحل محل المحاضرة الدينية أو التعليمية أو التوعوية التثقيفية أو ما يشابه ذلك. تبدأ قصيدة اللطم التي هي ذات مضامين تعتصر القلوب ألما تكونها مفردات تصاغ بإنتقائية محكمة وبصيغة سردية لأحداث مأساوية أفرزتها واقعة الطف وأَلَمَّت بسيد الشهداء صلوات الله عليه. وتتكفل القصيدة إبراز كل معالم المصيبة التي أصابت آل بيت الرحمة صلوات الله عليهم أجمعين. فمنها ما يمثل منطوق لسان حال الإمام صلوات الله عليه أو من آل بيته أو أخته زينب عليها السلام أو أي من النساء الثكالى أو... إلى آخره.
يتبنى الشاعر عملية السرد والوصف ويصوغ قصيدته على هذا النحو بصياغة حزينة مستخدما استعارات وكنايات محكمة منسجمة غاية الإنسجام مع هول المأساة ليؤجج العواطف والمشاعر ويجتذب الدمعة الساخنة من المتلقي ثم يسند الشاعرُ دور تلاوتها للرادود ويؤدي المتلقي اللطم على الصدر فتسمى قصيدة اللطم وهذا الوصف (صياغة الشاعر وانتقاء المفردات وتلاوتها من قبل الرادود) ينسجم مع الواقع والفعل ويبرر عمليةَ اللطم على الصدور.
فلا يمكن لأحد أن يلطم وهو يستمع لقصيدة تتحدث عن مواعظ معينة أو قضية سياسية أو اجتماعية أو موضوع تأريخي.
وتوحدت عملية اللطم على الصدور بتناسقية منتظمة وتواترت بشكلها وصيغتها وضبط حركتها لتنتقل من جيل لآخر وهي في أبهى صورها ولم يتغير لا الشكل ولا الأداء ولتمثل أهم شعيرة من الشعائر الحسينية.
حتى برز جيل من الشباب وفي مرحلة حقا يحق للجميع أن يسميها حرجة إذ عانى الجميع فيها من غياب كل الرقابات عن كل المجالات.
وتدخلت المزاجات وراح كلٌّ يبتكر بنفسه لنفسه أسلوبا معينا
ولعل أول وأبرز من وضع حجر أساس للمبتكرات بعض المتصدرين في الساحة الذين أعدهم بعض المعنيين روادا وقسمٌ آخر اتخذهم قدوة لهم وحسبوهم أساتذة. وكانت في مقدمة الإبتكارات والترويج الشديد والتسويق للتغييرات الأنغامُ والترنيمات واستخدام الخفة والإيقاعاتِ السريعةِ التي لا تتناسب مع كل مضامين القضية وإدخالُ آلات لا ينسجم دخولها مع عظمة وقدسية القضية. وكذلك إلغاءُ عنصر مهم من عناصر إقامة وإحياء المجلس الحسيني وهي قصيدة (الگعده) وهذا ما أحدث خللا في هيكلية مدرسة الإنشاد الحسيني أو التراث الحسيني الكربلائي.
وطغيان الرغبة في تقليد الآخرين دفع قسما من الرواديد لأن ينحى هذا المنحى نفسه بتقليد من يتخذونهم قدوة وآثروا التقليد على اتخاذ خط منفرد لهم وانتهجوا التقليد منهجا. وفعلا فقد طغت عملية التقليد غير المبرمج وغير المحسوب وراح الصغار يقلدون الكبار.
ثم برز (الشور) وهو ممارسة عملية اللطم بطريقة ممكن أن توصف بأنها أسرع من السريعة وبإيقاع لا يمت لا للطم ولا للتراث الحسيني ولا للقضية بأي صلة. وصار صيحة الموسم وحين وجه بعض المعنيين نقداً لهذه الحالة واجه المنتقدون اعتراضاً شديدا أو رفضا لنقدهم أو مواجهة عنيفة أو على أقل تقدير لم يجد المعترضون آذانا صاغية وتهاون الجميع وداهنوا ولم يولوا أي اهتمام لتصحيح المسارات الخاطئة وارتكزوا على تبريرات غير صائبة وزعموا أن هذه مسألة بسيطة ولا تحتاج للإعتراض فهي لا تترك أثراً سيئا ولا تمس أو تخدش صورة التراث الحسيني أو تحدث شرخا فيها. دون أن يضعوا في الحسبان النتائج ودون أن يدركوا أن (معظم النار من مستصغر الشرر) فالشرارة الصغيرة هي التي تحدث الحرائق الكبرى.
وعندما اطمئن أصحابُ الإبتكارات وأمن الجميع المحاسبة والمراقبة والرفض لما صنعوا بل لعلهم تلقوا ترحيبا وتأييدا مما جعلهم يبتكرون أمرا آخر على سبيل المثال فيأمر الرادود الحضور أن يأخذوا وضع البروك ويؤدوا اللطم وبإيقاع سريع وراح الواحد يتبع الآخر دون أي مبرر ودون أن يجد أحدٌ تفسيرا لهذا الصنيع وهو ليس إلا مواءمة مع مزاجيةِ بعض الرواديد عسى أن ينال من هذا الإبتكار براءة اختراع والحالُ نفسه حصل مع التصرف في الإعتراض وتم الإعتراض وواجه المصيرَ نفسَه واختار الجميع السكوت عن هذه التصرفات حتى حلت المصيبة الكبرى وأخذ (الراب الأمريكي) طريقه إلى الشعائر الحسينية. وهذه المرة على المعنيين أن يشددوا بكل ما أوتوا من قوة لمنع مثل هذه التصرفات التي لا تمت لا للقضية الحسينية المباركة ولا للشعائر ولا للمبادئ والقيم أي صلة
يبدو أن الأمر آخذ بالتفاقم وهذا ما يحتم على المهتمين بأم إقامة الشعائر وإحيائها وكل المعنيين بالشأن الحسيني أن يتصدوا للأمر وأن يشددوا على التشذيب وتحسين التعامل مع القضية للحفاظ على هوية التراث الحسيني وكل المبادئ والقيم الحسينية
الجميع يتحمل المسؤولية التصدي والسعي لتصحيح المسارات.