المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 469

ابراهيم الجعفري : عقدة الاستهواء وشلل الارادة

img

د. ابراهيم الجعفري

من طبيعة الانسان أن تستهويه حوافز القوة والجمال المختلفة ماديةً كانت أم معنويةً والتي تأخذ أشكالاً شتى من قوة المال الى جمال الشكل الى الكلام الى اللحن الى الطعام الى المنظر وما يثيره حافز الجمال أيّاً كان لدى المتلقي فهو من طبيعة النفس البشرية التي تنجذب نحو الجمال بأشكاله المتنوعة.. ومعنى "الاستهواء" ما يؤثر بالنفس ويجعله مقبولاً.. 
هذا ما يكون في الإنسان الطبيعي وهو 
ينجذب للجمال في أيّ مجال حياتي من المجالات وهذا "الاستهواء الفطري" هو استهواء صحي يكشف سلامة المحفِّز وسلامة المُثار وقد يمتدّ الاستهواء هذا الى مجال الأدب والشعر والخطابة والفن والرياضة بل قد يصل الى مجال بلدان العالم اذا ما تحلّت بصفات القوة المعنوية أو المادية والتي تكشف عن قدرتها وعدالتها كمن يحبّ شجاعة العرب وتاريخ العلوم في الصين وظاهرة الشعر في موريتانيا وظاهرة المقاومة الجزائرية وظاهرة الكرم لدى العراقيين وظاهرة التحرر من التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.. 
هذا النوع من التعلّق القائم على وعي المواهب المتوفرة لدى الاخرين واهمية اقتباسها يحمل دلالة الثقة في النفس لاكتساب المزيد من عناصر القوة من الاخر مهما كانت خلفيته.. فيتعلم من البلد المتقدم صناعياً اسرار صناعته 
ومن البلد المتقدم صحيّاً اسرار الطب فيه وهكذا في باقي المجالات..
لكّن ظاهرةً سلبيةً ظهرت في مجال
التعلّق بالآخر وهي ليست من موقع "التفوّق الموضوعي" وانما من وحي "عقدة الاستهواء" والتي تعني الانشداد الأعمى بالنظر لهذه الدولة أو تلك ولهذا الشخص أو ذاك من دون تميّزٍ موضوعي وانما "لعقدة الانسحاق" تجاهه لسبب أو لآخر ولمّا كان منشأُ الانجذاب نحوه 
معبّراً عن "ضعف الذات" فلا بد من علاج هذه الحالة المرضية التي تجعله مشدوداً للآخر من دون مبررٍ.. 
إنَّ ذرَّ رماد الشهرة بالعيون وتغطية الجرائم التي ترتكب في بعض الدول حجب الكثير منها عن إنتباه الناس بل منحهم صورةً مزيفةً على خلاف ما هي حقيقتهم وهو ما جعل اكتساب الشهرة في مجال ما قد اصبح هدفاً بحدّ ذاته وأسوأ شيئٍ بالانسان ان يستهدف 
الشهرة من أجل الشهرة مما يحجب أبصارهم عمّا لديه من أخطاء وما لدى الاخرين ممّن يتفوّقون عليه لذلك توصف أنها "عقدة" وليست "نظرة موضوعية"!!.. 
وحتى مع انتهاء عصر الاستعمار لبعض البلدان وخروج المستعمر منها وهلاك الدكتاتور الذي أشاع الدمار وأهلك الحرث والنسل غير أنّ عقدتي الاستهواء للأقوى وأن كان مفسداً والدكتاتور وان كان وحشاً بقيت فاعلة الى درجة تكون فيه لغة المستعمر وثقافته والكثير من عاداته وصناعاته مثار إعجاب الشرائح العامة من الناس وربما تسللت لبعض المثقفين!! فشدّتهم بشكلٍ شعوري أو لا شعوري بهذه الدولة أو تلك.. 
عدم التحرر منها يكرّس شلل الارادة أو ارتهانها وفي تلك الحالتين انهما مؤشّر 
ضعفٍ في شخصيته!! بعكس الواثق من 
نفسه يحب بإرادة ويكره بإرادة ويتأسّى بالاخر بإرادة ويعرِف لماذا يحب ولماذا يكره وكيف يعبّر عن ذلك!!.. ينطلق فيما يأخذ وفيما يرفض من موقع ثقته بنفسه وحبّه واحترامه للناس.. 
حبل الاستهواء هذا طالما لعبت عليه 
القوى المعادية للبلد عندما يكون من مُنيَ فيه من أصحاب المسؤولية!! وبيده مقاليد التأثير الاجتماعي!!.. فهو وبدل أن يكون مشدوداً للحقيقة ولما أؤتمن عليه من قبل شعبه تراه معصوب العين لا يرى الا ما يحفظ له هدفه ولو على حساب شعبه!! وقد حان وقت المراجعة المسؤولة "المراجعة الملتزمة" لكل ما يدور في المجتمع من وحي المبادرة والفعل للتمسك بما هو نافع وإزالة ما هو ضار.. }