المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الوكالة، وإنما تعبر عن رأي صاحبها

مقالات 0 3022

المناورة الامريكية في الانسحاب من سوريا

img

بقلم: حازم جري الشمري

 


رغم مرور فترة على قرار الرئيس الامريكي ترامب بالانسحاب من سوريا الا انه ما زال محط اهتمام كل صناع القرار والمتابعين والخبراء في كل عواصم العالم بشكل عام وفي العواصم الرئيسيّة المعنين بالانسحاب بشكل خاص مثل (دمشق وطهران وانقره و واشنطن) كلها للمحاولة لفهم أسباب الانسحاب ونتائجه وهل الانسحاب حقيقي ام مجرد وهم وهنا في مقالنا سوف نوضح ثلاثة احتمالات لا غيرها.


الاحتمال الاول: انتهاء المهمة اي ان مهمة الولايات المتحدة المكلفة فيها قد انتهت
الاحتمال الثاني: هروب من المهمة اي انها لم تنسحب ولكنها قررت الخروج هرباً لفشلها في إتمام المهمة
الاحتمال الثالث: لا انسحاب ولا هروب ولكنها مناورة من الرئيس الأمريكي لتحقيق مأرب ومكاسب اخرى سوف نطلعكم عليها.


التفسير الاول للانسحاب: المقتنعين بالاحتمال الاول للانسحاب هم الجانب الرسمي الذي يتبناه البيت الأبيض فان الرئيس ترامب يرى ان هذه القوات الموجودة منذ ٢٠١٥ بقرار من الرئيس اوباما جاءت لتحقيق هدف واحد وهو القضاء على داعش ونجحت ويقول ترامب اني أتممت المهمة ولا داعي لوجود قواتنا في سوريا.


لكن هناك وجهة نظر اخرى في الولايات المتحدة ايضاً ترفض رأي ترامب وتقول يجب ان تبقى القوات فترات أطول وينتقدوا هذه القرار وهم ليسوا أشخاص من خارج الادارة الامريكية بل من اقطاب الادارة الامريكية وعلى رأسهم وزير الدفاع المستقيل باتس.


ان الخلاف بين وجهتي النظر والتي يمثل الاولى باتس والثانية ترامب هو صراع قديم داخل الولايات المتحدة ويمثل خلاف عمره مائة سنة، الخلاف باختصار من خلال سؤال هل دور الولايات المتحدة تكون قائد العالم ؟


وهذه وجهة النظر الاولى: هي وجهة نظر العسكرين والكونغرس والكتاب يجيبون نعم يجب ان يكون لديها قوات في سوريا والعراق وفِي شرق اسيا وفِي كل مكان ، فان هذا يتحتم على الولايات المتحدة ان تكون قواتها في كل مكان كقائد للعالم حتى وان تكلفت الكثير، لأنها الطريقة الوحيدة لحماية مصالحها كقوى عظمى ويجب ان تكون قواتها موجودة في الارض والفضاء وفِي كل مكان في العالم.


اما وجهة النظر الثانية: التي كانت موجودة ثم اختفت ثم عادت بقوة مع ضهور ترامب وهذه الفكرة هي الانعزال اي يرفض ان تكون امريكا قائدة العالم ويرفع شعار امريكا اولاً اي انه يريد الاعتناء بأمريكا والشعب الامريكي، وصرح الرئيس ترامب في حملته الانتخابية تصريح خطير وقال ان امريكا بلد فقير!! بل ولم تعد قادره على كل هذه النفقات وبدل انفاق هذه النفقات في مواجهة طالبان في أفغانستان وداعش في العراق وسوريا كان من الأفضل ان أنفقها على البنية التحتية و في استثمارات وتنمية في امريكا وعلى الشعب الامريكي، ويعتقد ترامب ان وصوله الى البيت الأبيض لان الناس مقتنعين بوجهة نظره هذه.


التفسير الثاني للانسحاب: يرى اصحاب هذا الرأي ان الانسحاب ليس انتهاء للمهمة بل فشل في المهمة، هذه وجهة النظر تقول ان الرئيس الامريكي وبعد اربع سنوات من تواجد قواته في سوريا صحيح انه تم القضاء على جزء كبير من داعش لكن لم يستطيعوا الاستمرار، وان الرئيس الامريكي المقتنع بفكرة امريكا اولاً ومقتنع انه يجب تقليص النفقات وهي تزيد يوم بعد يوم حيث بداء بتكلفة ٦ مليار والميزانية التي وضعت للجيش الامريكي في سوريا لعام ٢٠١٩ هي ١٥ مليار دولار واذا جمعت التكلفة لا ربع سنوات تكون ٥٠ مليار دولار وهذا الرقم كبير جداً وفِي أفغانستان ايضاً موازنة القوات الامريكية ٧٦ مليار دولار اي اكبر من موازنة وزارة الدفاع البريطانية فبالتالي يرى الرئيس ان من المستحيل الاستمرار بهذه النفقات فلذلك أعلن الانسحاب وهي هروب في الحقيقة، وكثيراً ما يفعلها الرؤساء الامريكان عند فشلهم، مثل ما حصل في العراق عندما أعلن الرئيس اوباما ان المهمة قد انتهت لكن ترك الفوضى عارمة في العراق، وايضاً ما فعله الرئيس نكسن في يناير سنة ١٩٧٣ عندما أعلن الخروج من فيتنام معلناً النصر و إتمام المهمة وهو في واقع الامر كان قد خَرج هرباً لأنه بعد ١٢ سنة حرب وخسارة ٥٨ الف جندي أمريكي ومئات الألوف من فيتنام ولَم يستطيع تحقيق المهمة.

التفسير الثالث: لا انتهاء المهمة ولا الهروب من المهمة بل يعتقد البعض انها مناورة من قبل الرئيس ترامب لأنهم يَرون لا يمكن للانسحاب ان يتم بسبب ضغوط من اسرائيل ومن البنتاكون ولمبررات كثيرة، وان فكرة الإعلان عن الانسحاب ليست الا مناورة من قبل ترامب لاقناع خصومه وهذه هي طريقة الرئيس الامريكي في المفاوضات في حال كان جالس على طاولة مفاوضات ولَم تستطيع إقناع خصومك تقوم بقلب الطاولة على الجالسين وتغادر الغرفة، املاً في إقناعهم في جديتك وتوصيل وجهة نظرك فيخفضوا من سقف مطالبهم اذا كانوا يريدون التفاوض معك وفعل ذلك في الاتفاق النووي هو مقنع يجب ان يتفاوض مع الإيرانيين و مقتنع افضل طريقة ليست التي فعلها اوباما بالاتفاقية بل يلغي الاتفاق ومن ثم يبدأ الاتفاق بسقف منخفض وتحقيق مكاسب اكبر وفعل ذلك عندما فرض عقوبات على الصين بدون مفاوضات جديده وعمل ذلك مع الأوربيين عندما قال انا غير مقتنع بحلف الناتو من اساسه فهذه طريقته في التفاوض، اذا هو يريد إقناع أطراف كثيرة في موضوع الانسحاب مثلا لديه مشكلة كبيرة مع البينتاكون فان ميزانية الولايات المتحدة في ٢٠١٦ ترليون ومئتان مليار ٥٠٪ منها للبنتاكون (للدفاع) و ٥٠٪ الاخرى هي تعليم وصحه وكل جوانب الحياة الاخرى وفِي ٢٠١٧ زادت ميزانية الدفاع ٧٠٠ مليار دولار فهو يحاول تخفيض هذه النفقات التي يرى يجب ان تخفض ميزانية الدفاع وتنفق على الشعب الامريكي واكثر من ٤ من القادة العسكرين استقالوا لأنهم يَرَوْن انه لا يجوز المساس بالنفقات العسكرية بل يجب زيادتها وترامب يرى انهم يدافعون عن مصالح الجيش وليس عن مصالح الشعب الامريكي.


فهو يحاول إقناع البنتاغون لسحب القوات من سوريا وقسم من أفغانستان ومناطق اخرى.
صحيح ان البنتاغون موظفين ولكن رأيهم يعبر عن شركات عملاقة والشركات هذه تمول اعضاء في مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وايضاً اصحاب المصالح، وبالتالي مواجهتهم صعبة جدا حتى من قبل ترامب لكنه أراد ان يخفض توقعاتهم فهو يهدد اعضاء الكونغرس وغيرهم بأنكم اذا لم توافقوا فسوف تفقدون الكثير من مصالحكم بوجود القوات الامريكية بشكل مبرر او غير مبرر فان امريكا تحارب الان في سبع دول وهي لا تعاني من خطر كبير وايضاً يستغل الانسحاب لإعادة التفاوض مع السعودية الذي يحاول إقناعها بان تزيد من نفقاتها وتزيد من دعم نفقات الحرب وغي جهود اعادة البناء اي ان الانسحاب يعني وضع الدول مثل السعودية وغيرها في مأزق نحن كنّا نحارب عنكم وانت لا تدفعون لذلك سوف تضطر الدول الخليج للدفع رغم ان دول الخليج سوف تحاول ملاء الفراغ بالاتفاق مع واربا، وايضاً الانسحاب يخاطب اسرائيل فهي رسالة تبليغ نحن نحتاج الدعم اكثر منكم فان فكرة الرئيس الامريكي هو الاقناع بطريقة الصدمة، فان يرى ان وجود القوات النظامية مكلف جدا جدا وغير مجدي مثل وجود الجيش ١٧ سنة في افغانسان وطالبين اكثر فيقول الرئيس ما رأيكم ان نعطي هذه المسؤولية الى شركات أمنية مثل بلاك وتور فان مدير شركة بلاك وتور قال اني أستطيع القضاء على داعش في أفغانستان بفتات من الميزانية المنفقة على الجيش في افغانسان أعطوني أموال سوف أقوم بالمهمة من دون وجود قوات أمريكية وبكلفة بسيطة جدا والذي يؤكد صحة وجهة النظر الثالثة انه لينزكام وهو عضو الكونگرس البارز قال انه التقى ترامب وحاول إقناعه بالتأني بالانسحاب وان الرئيس أبدى مرونة في ذلك ما يعني انه مرة ثانية ممكن ان يتفاوض ولا ينسحب، لذلك الاحتمال الثالث من الممكن ان يكون هو الانسب.